غرباء ومجهولون واوكار وجرائم خطرة كشفت عنها جولة «عكاظ» في عدد من احياء مكة الشعبية والعشوائية ابتداء من النكاسة مروراً بالمنصور وغيرهما من الاحياء التي تشكل هاجساً للجهات الامنية والخدمية في العاصمة المقدسة.
واكثر ما يميز هذه الاحياء دون غيرها ازقتها وممراتها الضيقة والمظلمة حتى انك تقرأ في وجوهها وطرقاتها المتعرجة سمات «الجريمة» وقد تحولت اجزاء منها الى «اوكار» اقل ما توصف به انها «خطرة»؟!
السؤال الآن هو كيف نشأت هذه الاحياء.. وكيف تحولت الى مسرح مفتوح لارتكاب جميع انواع الجرائم من القتل والمخدرات والشعوذة والتزوير وايواء المخالفين ومجهولي الهوية!!
50 ألف برماوي
في جنوب «النكاسة» وتحديداً في المنطقة المحصورة بين كوبري النكاسة أو ما يعرف بالطريق الدائري الثالث وبين دوار «كدي» أو ما يعرف «بميدان زمزم» وفي الجهة الشرقية من امتداد شارع ابراهيم الشهير بمكة المكرمة الذي تسكنه اعداد من الجالية البرماوية تفوق الخمسين الف نسمة فيما سجلات الشرطة تؤكد ان هذا الحي يشهد نمواً متسارعاً في جرائمه الا ان القليل منها ما يصل الى الشرطة بسبب بسيط هو ان الجناة والضحايا عادة ما يكونون من مخالفي الاقامة والعمل بالمملكة وبالتالي ليس في صالحهم نشر غسيلهم ووصول جرائمهم الى مضابط الشرطة كيلا يتعرضوا الى الترحيل، غير اننا هنا سنتطرق الى طريقة عيشهم وتكاثرهم قبل الحديث عن جرائمهم.
اكوام النفايات
عندما بدأت جولتي في «النكاسة» للوقوف على المشاكل التي يعاني منها هذا الحي، ارتعدت فرائصي وتصببَّتُ عرقاً عندما وصلت الي قمة الجبل وبدأ الليل يُرخي سدوله على المكان: كان الصاعدون الى الجبل اكثر من الهابطين منه وما ان يمر بجوارك احد منهم حتى ينظر اليك في ريبة، حدث معي ذلك رغم ان مرافقي كان من الجنسية البرماوية ولم اشعر بالطمأنينة الا بعد ان اقتربت من شارع ابراهيم الخليل وبدأ المؤذن ينادي لصلاة العشاء؟!
اثناء صعودك الجبل من ناحية الشارع العام باتجاه الشمال، تسلك درجاً واسعاً في بدايته يطلق عليه اسم (الطريق الجديد) ما يلبث ان تضيق حالته ويتفرع في نهايته، وكلما تتوغل صعوداً الى الجبل، تبدأ الروائح الكريهة تنبعث من كل اتجاه، فتتساءل بينك وبين نفسك: كيف أمكن لهؤلاء العيش وسط اكوام النفايات؟؟
اسواق ومستودعات
في وسط النكاسة يوجد سوق تنتشر فيه كثير من المحلات التجارية بعضها مرخص وبعضها الآخر بطريقة غير مشروعة ولكن المفاجأة عندما تصل الى اعلى الجبل حيث تطالعك محال تجارية ملتصقة ومطاعم وصالات ألعاب للاطفال تقوم الى جوارها عيادات طبية وصيدليات غير مرخص لها ولا تفتح ابوابها الا لزبائنها المعروفين وتمارس عملها في الخفاء!1
في السوق الكبير الذي يتوسط الحي تنتشر مستودعات المواد الغذائية التالفة وهي محكمة باغلاق بحيث يصعب الدخول اليها ما لم تدلف اليها من مداخل خاصة، وهناك ترى العجب: عمالة تقوم بالشحن والتفريغ وتختار ساعات الفجر الأولى لتحميل بضائعها ونقلها الى المحلات التجارية التي تتعامل معها وليست مستودعات الاسماك والمواد الغذائية والتنبول الوحيدة في حي النكاسة بل توجد مستودعات اخرى للغاز والخضروات والفواكه والملابس وجميعها غير مرخصة ولا تتوافر فيها اشتراطات السلامة!.
منازل عشوائية
منازل الحي عشوائية بلا صكوك أو اوراق رسمية تثبت ملكيتها والحجرة الواحدة يسكنها عشرون بايجار لا يتجاوز 200 ريال في الشهر.. قلت لمرافقي نور الدين: انها بالكاد تتسع لخمسة اشخاص، قال لي وهو يبتسم: كم يحتاج الشخص لساعات نوم كافية؟ قلت له: من 6 -8 ساعات، قال: هؤلاء العشرون يقسمون انفسهم الى ثلاث مجموعات كل مجموعة تنام الساعات المطلوبة ثم تأتي المجموعة الاخرى وهكذا على مدار اليوم.. قلت له: ولكن الشخص يحتاج الى النوم ليلاً، قال: هذا مؤكد وضروري لصحة الانسان الا في حي النكاسة الذي لا تعرف ليله من نهاره على الاطلاق.
سرقة التيار
اما كيف يحصل قاطنو هذه المنازل العشوائية على الخدمات، فهم يقومون بانارة مساكنهم دون ان يدفعوا فلساً واحداً حيث يقومون بسرقة التيار الكهربائي والويل لمن يجرؤ ويبلغ السُلطات، حتى ان مندوب شركة الكهرباء لا يجرؤ على الاقتراب، فما ان يصعد الجبل لفصل التيار حتى يواجه بوابل من الحجارة بل انهم يحولون دون مراقبي بلدية المسفلة لممارسة دورهم الرقابي فيما يحكمون قبضتهم على هذا الحي العريق! وعن الحياة الاجتماعية في النكاسة فان ابرز ما يميز المجتمع البرماوي هو ترابط افراده وتعاونهم فما ان ينضم اليهم عنصر جديد حتى يؤمنوا له السكن والمأوى والطعام والشراب حتى يقف على قدميه.
واكثر ما يميز هذه الاحياء دون غيرها ازقتها وممراتها الضيقة والمظلمة حتى انك تقرأ في وجوهها وطرقاتها المتعرجة سمات «الجريمة» وقد تحولت اجزاء منها الى «اوكار» اقل ما توصف به انها «خطرة»؟!
السؤال الآن هو كيف نشأت هذه الاحياء.. وكيف تحولت الى مسرح مفتوح لارتكاب جميع انواع الجرائم من القتل والمخدرات والشعوذة والتزوير وايواء المخالفين ومجهولي الهوية!!
50 ألف برماوي
في جنوب «النكاسة» وتحديداً في المنطقة المحصورة بين كوبري النكاسة أو ما يعرف بالطريق الدائري الثالث وبين دوار «كدي» أو ما يعرف «بميدان زمزم» وفي الجهة الشرقية من امتداد شارع ابراهيم الشهير بمكة المكرمة الذي تسكنه اعداد من الجالية البرماوية تفوق الخمسين الف نسمة فيما سجلات الشرطة تؤكد ان هذا الحي يشهد نمواً متسارعاً في جرائمه الا ان القليل منها ما يصل الى الشرطة بسبب بسيط هو ان الجناة والضحايا عادة ما يكونون من مخالفي الاقامة والعمل بالمملكة وبالتالي ليس في صالحهم نشر غسيلهم ووصول جرائمهم الى مضابط الشرطة كيلا يتعرضوا الى الترحيل، غير اننا هنا سنتطرق الى طريقة عيشهم وتكاثرهم قبل الحديث عن جرائمهم.
اكوام النفايات
عندما بدأت جولتي في «النكاسة» للوقوف على المشاكل التي يعاني منها هذا الحي، ارتعدت فرائصي وتصببَّتُ عرقاً عندما وصلت الي قمة الجبل وبدأ الليل يُرخي سدوله على المكان: كان الصاعدون الى الجبل اكثر من الهابطين منه وما ان يمر بجوارك احد منهم حتى ينظر اليك في ريبة، حدث معي ذلك رغم ان مرافقي كان من الجنسية البرماوية ولم اشعر بالطمأنينة الا بعد ان اقتربت من شارع ابراهيم الخليل وبدأ المؤذن ينادي لصلاة العشاء؟!
اثناء صعودك الجبل من ناحية الشارع العام باتجاه الشمال، تسلك درجاً واسعاً في بدايته يطلق عليه اسم (الطريق الجديد) ما يلبث ان تضيق حالته ويتفرع في نهايته، وكلما تتوغل صعوداً الى الجبل، تبدأ الروائح الكريهة تنبعث من كل اتجاه، فتتساءل بينك وبين نفسك: كيف أمكن لهؤلاء العيش وسط اكوام النفايات؟؟
اسواق ومستودعات
في وسط النكاسة يوجد سوق تنتشر فيه كثير من المحلات التجارية بعضها مرخص وبعضها الآخر بطريقة غير مشروعة ولكن المفاجأة عندما تصل الى اعلى الجبل حيث تطالعك محال تجارية ملتصقة ومطاعم وصالات ألعاب للاطفال تقوم الى جوارها عيادات طبية وصيدليات غير مرخص لها ولا تفتح ابوابها الا لزبائنها المعروفين وتمارس عملها في الخفاء!1
في السوق الكبير الذي يتوسط الحي تنتشر مستودعات المواد الغذائية التالفة وهي محكمة باغلاق بحيث يصعب الدخول اليها ما لم تدلف اليها من مداخل خاصة، وهناك ترى العجب: عمالة تقوم بالشحن والتفريغ وتختار ساعات الفجر الأولى لتحميل بضائعها ونقلها الى المحلات التجارية التي تتعامل معها وليست مستودعات الاسماك والمواد الغذائية والتنبول الوحيدة في حي النكاسة بل توجد مستودعات اخرى للغاز والخضروات والفواكه والملابس وجميعها غير مرخصة ولا تتوافر فيها اشتراطات السلامة!.
منازل عشوائية
منازل الحي عشوائية بلا صكوك أو اوراق رسمية تثبت ملكيتها والحجرة الواحدة يسكنها عشرون بايجار لا يتجاوز 200 ريال في الشهر.. قلت لمرافقي نور الدين: انها بالكاد تتسع لخمسة اشخاص، قال لي وهو يبتسم: كم يحتاج الشخص لساعات نوم كافية؟ قلت له: من 6 -8 ساعات، قال: هؤلاء العشرون يقسمون انفسهم الى ثلاث مجموعات كل مجموعة تنام الساعات المطلوبة ثم تأتي المجموعة الاخرى وهكذا على مدار اليوم.. قلت له: ولكن الشخص يحتاج الى النوم ليلاً، قال: هذا مؤكد وضروري لصحة الانسان الا في حي النكاسة الذي لا تعرف ليله من نهاره على الاطلاق.
سرقة التيار
اما كيف يحصل قاطنو هذه المنازل العشوائية على الخدمات، فهم يقومون بانارة مساكنهم دون ان يدفعوا فلساً واحداً حيث يقومون بسرقة التيار الكهربائي والويل لمن يجرؤ ويبلغ السُلطات، حتى ان مندوب شركة الكهرباء لا يجرؤ على الاقتراب، فما ان يصعد الجبل لفصل التيار حتى يواجه بوابل من الحجارة بل انهم يحولون دون مراقبي بلدية المسفلة لممارسة دورهم الرقابي فيما يحكمون قبضتهم على هذا الحي العريق! وعن الحياة الاجتماعية في النكاسة فان ابرز ما يميز المجتمع البرماوي هو ترابط افراده وتعاونهم فما ان ينضم اليهم عنصر جديد حتى يؤمنوا له السكن والمأوى والطعام والشراب حتى يقف على قدميه.