كلما سمعت الاعلام يردد تعبير «جدة.. غير» كنت أبتسم مقدرا لهم الغيرة على جدة، وحبهم لجدة، وحبنا لها كجزء من هذا الوطن العزيز، لكنني في شهر رمضان خاصة عندما بدأت التراويح والتهجد، شعرت -حقيقة- بأن جدة ومساجدها غير أي مساجد عرفتها في صلاة التراويح وذلك لأنها تمتلئ بالشباب، ويقبل عليها الناشئة، ونراهم في خشوع وخضوع لله تعالى، لأن الأئمة ما شاء الله في اكثر مساجدها يجمعون الناس على كتاب الله بقراءات جميلة وبتجويد ممتاز ربط الناس من المصلين بالقرآن وبصورة أدت الى شد الشباب وجمعتهم ورغبتهم في ارتياد المساجد، وهذه نعمة من نعم الله، وطبعا لا استطيع ان اتكلم عن بقية مدن المملكة، لأنها لابد ان تكون عامرة كذلك بالأئمة الفضلاء والقارئين المجودين الذين يرغبون الشباب على ارتياد المساجد وسماع القرآن الكريم. ذا العام رأيت أن اصلي العشاء والقيام في أكثر من مسجد من مساجد جدة، ألتمس الأئمة الحفاظ المجودين الذين أكرمهم الله بحفظ كتابه، والصلاة بالناس، فأدوا الأمانة على خير ما يكون الاداء، حتى ذاع في الناس ذكرهم، وأحبهم الناس وأثنوا عليهم، وكثرت في المواسم والجمع جماعتهم، للاستماع لجمال تلاوتهم، وحسن أدائهم، وحرارة دعائهم، وصدق قنوتهم وخشوعهم.
فقد صليت في مسجد ارتاده وجيراني وهو مسجد «بقشان» مع امامه الشيخ عبدالرحمن بتوا وفي مسجد البيوتات مع امامه الشيخ هشام بنان وفي مسجد الامير سلطان مع امامه الشيخ سهل ياسين وفي مسجد «الشعيبي» مع امامه الشيخ الدكتور عبدالله بصفر، وفي مركز تجار جدة مع اماميه الشيخ علاء المزجاجي، والشيخ علي أبوالحسن وفي مسجد اللامي بحي الاندلس مع امامه الشيخ توفيق الصايغ وكذلك مع الشيخ هاني الرفاعي في مسجد العناني.
هكذا صليت العشاء والتراويح في النصف الاول من الشهر في عدة مساجد، وشهدت القيام والقنوت مع فئة ممتازة من الأئمة الصالحين الذين أكرمهم الله عز وجل بحفظ كتابه، واتقان تلاوته، والذين أتاهم الله اصواتا ندية جميلة، والذين وصلوا الى درجة عالية في علم التلاوة والتجويد، فجمعوا بين جمال الصوت وكمال التجويد، فجاءت قراءاتهم على أحسن ما يكون الآداء، والقرآن اذا تلاه القارئ المتقن، وصاحب الصوت الجميل، فإنه يترك في القلوب آثاراً عجيبة من الخشوع والدموع.
وقد صلى زملائي واولادي في العديد من مساجد جدة الاخرى وفرحوا بالتلاوات الممتازة التي كانت تتلى فيها وعددوا لي المزيد من الأئمة الآخرين الذين تجذبهم تلاوتهم للصلاة في مساجدهم ومن تلك المساجد وائمتها التي جذبتهم:
الشيخ إدريس أبكر-مسجد سليم الحربي في حي العدل.
الشيخ ابراهيم سلمان-مسجد الهدى في حي الأندلس.
الشيخ عبدالباسط المرزوقي والشيخ مازن بلكم-في مسجد عمر بن الخطاب في حي الصفا.
الشيخ عادل ريان-في مسجد ام الخير في حي الصفا.
الشيخ ايمن جبلاخي-مسجد الحارثي في حي السلامة.
الشيخ نبيل الرفاعي-مسجد التقوى.
الشيخ خالد عبدالكافي-مسجد خادم الحرمين.
الشيخ عبدالعزيز الزهراني-مسجد الامير سلمان.
الشيخ ابوبكر الشاطري-مسجد الفرقان.
ولقد حمدت الله كثيرا ان وفقني للصلاة خلف هؤلاء الأئمة وقضيت أسعد اللحظات في خشوع خلفهم، وكذلك كان الناس من أمامي ومن خلفي، الكل خاشعون قانتون ساكنون لسماع القرآن، وكان كثير منهم يظهر عليه الخشوع وشدة التأثر، ويخشع قلبه، وتدمع عيناه، وبعض هؤلاء لا يشعر به أحد، وبعض هؤلاء يحرص ان يبقى خشوعه بينه وبين ربه فلا يحس به أحد.
ولقد كنت أشعر وأنا أؤدي الصلوات وكأنني أسمع القرآن لأول مرة، وكأنني انا المخاطب به وحدي، وازداد بسماع آياته ايمانا وتسليما، فتبارك الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، وتبارك الذي نزل القرآن لتحيا به القلوب مع علام الغيوب.
لقد صار هؤلاء الأئمة من الحفاظ المتقنين نماذج فريدة في الدعوة الى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة فأقبل الناس عليهم، وتراصت الصفوف خلفهم، إنهم شباب وفتية آمنوا بربهم فزادهم هدى، وزادهم ايمانا وتسليما، فتبارك الله الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، تبارك الذي نزل القرآن لتحيا به القلوب مع علام الغيوب.
فهنيئاً لهؤلاء الأئمة من الشيوخ والشباب ما آتاهم الله من فضله، إذ جعلهم أئمة للناس، يدعون الى الحق والى صراط مستقيم، وهنيئاً لهم القرآن يتلونه حق تلاوته، يؤمون الناس في الصلوات، ويؤمون الناس في قيام رمضان، وهنيئا لهم حفظ هذا القرآن، وأنهم اتخذوه حبيبا الى قلوبهم فأحبهم الله بحبه، ورفع ذكرهم ببركته.
انهم شباب وكهول نشأوا في رحاب القرآن، حفظوه صغارا، اتخذوه اماما وقائدا، وهاديا يهدي الى الحق والى صراط مستقيم، يتلونه حق تلاوته ويذوقون حلاوته، ويستضيئون بأنواره، ويتفيأون ظلاله، ويستلذون خطابه.
انهم اهل الله وخاصته، الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه فقال: «ان لله اهلين من الناس، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: اهل القرآن هم اهل الله وخاصته» (رواه الترمذي والامام احمد وابن ماجة والحاكم واللفظ له).
لقد اخترت ان اصلي قيام رمضان مع هؤلاء الأئمة الكرام البررة الذين أكرمهم الله بحفظ كتابه، وأكرمنا بهم ليكونوا لنا أئمة في قيام رمضان، فكانت قراءتهم للقرآن خير وسيلة للدعوة الى دينه، لانها قراءات لقراء اعطوا القرآن الكريم حقه من الحفظ، والاتقان في قراءته، ومراعاة احكام تجويده، والخشوع في تلاوته، وهم اذا قرأوا القرآن اخذت قراءاتهم بمجامع القلوب وتغلغلت الى أعماق النفوس، لانها قراءات لقراء خاشعين يرجون رحمة الله ويخافون عذابه، ويجمعون الناس على مائدة القرآن.
وقد علم النبي - صلى الله عليه وسلم- امته ان تحسن قراءة القرآن، وان تتلقاه عمن أخذه من النبي -صلى الله عليه وسلم- فقرأه كما قرأه واتقن قراءته كما أتقنه فقال: (من سره ان يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد) (1) يعني عبدالله بن مسعود ليكون له برسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأسوة الحسنة، لانه -صلى الله عليه وسلم- هو الذي تلقى القرآن من ربه بواسطة الرسول الأمين جبريل عليه السلام، فقرأه كما سمعه منه، وقرأه عبدالله بن مسعود كما قرأه، فكانت قراءته وقراءة القراء من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- القراءة المثلى، التي يأخذ فيها القرآن الكريم حظه من العناية والاتقان، وهذا ما تكفل به علم تلقي القرآن عن القراء الذين تتصل قراءتهم بقراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يعرف بعلم القراءات والقراء.
ولقد دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه وأمته الى تعلم القرآن وتعليمه فقال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) (2).
كما دعا أصحابه -رضوان الله عليهم- إلى تحسين أصواتهم بالقرآن فقال -صلى الله عليه وسلم- (زينوا القرآن بأصواتكم) (3) وقال -صلى الله عليه وسلم- (ليس منا من لم يتغن القرآن يجهر به) (4).
إن تحسين الصوت بقراءة القرآن الكريم سنة نبوية مباركة، دعا إليها أصحابه فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأ في العشاء بالتين والزيتون، فما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه» (5).
وكان صلى الله عليه وسلم اذا سمع أحد الصحابة يقرأ القرآن في صلاته ينصت اليه ويثني عليه، فعن ابن موسى الاشعري -رضي الله عنه- قال: (استمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قراءتي من الليل، فلما أصبحت قال: يا أبا موسى استمعت قراءتك الليلة، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داوود، قلت: يا رسول الله لو علمت مكانك لحبرته لك تحبيرا)7.
ولقد أثنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الذين يحسنون تلاوة القرآن فقال «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة».
فهنيئاً لهؤلاء الأئمة الأبرار الذين أعطوا هذا القرآن قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم، حتى بلغوا فيه هذه المنزلة العالية، وأصبحت مساجدهم مهوى أفئدة العديد من أبناء المسلمين في هذا الشهر المبارك، ويستمتعون بتلاوتهم ويخشعون بخشوعهم، ويقنتون معهم في قنوتهم، ويؤمنون على دعائهم في صلاة الوتر من كل ليلة، فيفيض الله تعالى على عباده فيوض الرحمات، ويلهم هؤلاء الأئمة أصدق الدعوات، وأجمل الثناء وأكمله على الله عز وجل.
وقد أصبح هؤلاء الأئمة -والحمد لله- كثيراً في بيوت الله، فلا يكاد يخلو منهم مسجد، وذلك من فضل الله على الناس في هذا الزمان الصعب الذي كثرت فيه الفتن، وكثرت فيه الشواغل والمغريات.
ولهؤلاء الأئمة الكرام البررة حبنا ودعاؤنا لهم بالتوفيق الى كل خير، وان يحفظهم من كل مكروه، وان يزيدهم الله تعالى ايمانا وتسليما وتذللا له وخشوعا، حتى يكونوا قدوة لنا ولابنائنا ولنسائنا وأطفالنا ولكل من يصلي معهم، ويكونوا عونا لنا على صلاح أحوالنا، وصلاح ابنائنا وازواجنا وذرياتنا، انه سميع عليم، وهو قريب مجيب.
وفي الختام أجد من حق هؤلاء الأئمة الكرام علينا ان ننوه بذكرهم، وأسأل الله عز وجل -ان يعينني على تكرار زيارتهم في مساجدهم، وعلى الصلاة خلفهم، وان يبارك لنا بهم، وينفعنا بعلمهم انه سميع مجيب.. وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد قدوة هذه الأمة وأسوتها.
1- رواه ابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين
2- متفق عليه
3- رواه البخاري
4- رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين
5- متفق عليه واللفظ لمسلم
6- رواه ابن حبان والحاكم والبيقهي
فقد صليت في مسجد ارتاده وجيراني وهو مسجد «بقشان» مع امامه الشيخ عبدالرحمن بتوا وفي مسجد البيوتات مع امامه الشيخ هشام بنان وفي مسجد الامير سلطان مع امامه الشيخ سهل ياسين وفي مسجد «الشعيبي» مع امامه الشيخ الدكتور عبدالله بصفر، وفي مركز تجار جدة مع اماميه الشيخ علاء المزجاجي، والشيخ علي أبوالحسن وفي مسجد اللامي بحي الاندلس مع امامه الشيخ توفيق الصايغ وكذلك مع الشيخ هاني الرفاعي في مسجد العناني.
هكذا صليت العشاء والتراويح في النصف الاول من الشهر في عدة مساجد، وشهدت القيام والقنوت مع فئة ممتازة من الأئمة الصالحين الذين أكرمهم الله عز وجل بحفظ كتابه، واتقان تلاوته، والذين أتاهم الله اصواتا ندية جميلة، والذين وصلوا الى درجة عالية في علم التلاوة والتجويد، فجمعوا بين جمال الصوت وكمال التجويد، فجاءت قراءاتهم على أحسن ما يكون الآداء، والقرآن اذا تلاه القارئ المتقن، وصاحب الصوت الجميل، فإنه يترك في القلوب آثاراً عجيبة من الخشوع والدموع.
وقد صلى زملائي واولادي في العديد من مساجد جدة الاخرى وفرحوا بالتلاوات الممتازة التي كانت تتلى فيها وعددوا لي المزيد من الأئمة الآخرين الذين تجذبهم تلاوتهم للصلاة في مساجدهم ومن تلك المساجد وائمتها التي جذبتهم:
الشيخ إدريس أبكر-مسجد سليم الحربي في حي العدل.
الشيخ ابراهيم سلمان-مسجد الهدى في حي الأندلس.
الشيخ عبدالباسط المرزوقي والشيخ مازن بلكم-في مسجد عمر بن الخطاب في حي الصفا.
الشيخ عادل ريان-في مسجد ام الخير في حي الصفا.
الشيخ ايمن جبلاخي-مسجد الحارثي في حي السلامة.
الشيخ نبيل الرفاعي-مسجد التقوى.
الشيخ خالد عبدالكافي-مسجد خادم الحرمين.
الشيخ عبدالعزيز الزهراني-مسجد الامير سلمان.
الشيخ ابوبكر الشاطري-مسجد الفرقان.
ولقد حمدت الله كثيرا ان وفقني للصلاة خلف هؤلاء الأئمة وقضيت أسعد اللحظات في خشوع خلفهم، وكذلك كان الناس من أمامي ومن خلفي، الكل خاشعون قانتون ساكنون لسماع القرآن، وكان كثير منهم يظهر عليه الخشوع وشدة التأثر، ويخشع قلبه، وتدمع عيناه، وبعض هؤلاء لا يشعر به أحد، وبعض هؤلاء يحرص ان يبقى خشوعه بينه وبين ربه فلا يحس به أحد.
ولقد كنت أشعر وأنا أؤدي الصلوات وكأنني أسمع القرآن لأول مرة، وكأنني انا المخاطب به وحدي، وازداد بسماع آياته ايمانا وتسليما، فتبارك الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، وتبارك الذي نزل القرآن لتحيا به القلوب مع علام الغيوب.
لقد صار هؤلاء الأئمة من الحفاظ المتقنين نماذج فريدة في الدعوة الى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة فأقبل الناس عليهم، وتراصت الصفوف خلفهم، إنهم شباب وفتية آمنوا بربهم فزادهم هدى، وزادهم ايمانا وتسليما، فتبارك الله الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، تبارك الذي نزل القرآن لتحيا به القلوب مع علام الغيوب.
فهنيئاً لهؤلاء الأئمة من الشيوخ والشباب ما آتاهم الله من فضله، إذ جعلهم أئمة للناس، يدعون الى الحق والى صراط مستقيم، وهنيئاً لهم القرآن يتلونه حق تلاوته، يؤمون الناس في الصلوات، ويؤمون الناس في قيام رمضان، وهنيئا لهم حفظ هذا القرآن، وأنهم اتخذوه حبيبا الى قلوبهم فأحبهم الله بحبه، ورفع ذكرهم ببركته.
انهم شباب وكهول نشأوا في رحاب القرآن، حفظوه صغارا، اتخذوه اماما وقائدا، وهاديا يهدي الى الحق والى صراط مستقيم، يتلونه حق تلاوته ويذوقون حلاوته، ويستضيئون بأنواره، ويتفيأون ظلاله، ويستلذون خطابه.
انهم اهل الله وخاصته، الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه فقال: «ان لله اهلين من الناس، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: اهل القرآن هم اهل الله وخاصته» (رواه الترمذي والامام احمد وابن ماجة والحاكم واللفظ له).
لقد اخترت ان اصلي قيام رمضان مع هؤلاء الأئمة الكرام البررة الذين أكرمهم الله بحفظ كتابه، وأكرمنا بهم ليكونوا لنا أئمة في قيام رمضان، فكانت قراءتهم للقرآن خير وسيلة للدعوة الى دينه، لانها قراءات لقراء اعطوا القرآن الكريم حقه من الحفظ، والاتقان في قراءته، ومراعاة احكام تجويده، والخشوع في تلاوته، وهم اذا قرأوا القرآن اخذت قراءاتهم بمجامع القلوب وتغلغلت الى أعماق النفوس، لانها قراءات لقراء خاشعين يرجون رحمة الله ويخافون عذابه، ويجمعون الناس على مائدة القرآن.
وقد علم النبي - صلى الله عليه وسلم- امته ان تحسن قراءة القرآن، وان تتلقاه عمن أخذه من النبي -صلى الله عليه وسلم- فقرأه كما قرأه واتقن قراءته كما أتقنه فقال: (من سره ان يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد) (1) يعني عبدالله بن مسعود ليكون له برسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأسوة الحسنة، لانه -صلى الله عليه وسلم- هو الذي تلقى القرآن من ربه بواسطة الرسول الأمين جبريل عليه السلام، فقرأه كما سمعه منه، وقرأه عبدالله بن مسعود كما قرأه، فكانت قراءته وقراءة القراء من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- القراءة المثلى، التي يأخذ فيها القرآن الكريم حظه من العناية والاتقان، وهذا ما تكفل به علم تلقي القرآن عن القراء الذين تتصل قراءتهم بقراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يعرف بعلم القراءات والقراء.
ولقد دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه وأمته الى تعلم القرآن وتعليمه فقال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) (2).
كما دعا أصحابه -رضوان الله عليهم- إلى تحسين أصواتهم بالقرآن فقال -صلى الله عليه وسلم- (زينوا القرآن بأصواتكم) (3) وقال -صلى الله عليه وسلم- (ليس منا من لم يتغن القرآن يجهر به) (4).
إن تحسين الصوت بقراءة القرآن الكريم سنة نبوية مباركة، دعا إليها أصحابه فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأ في العشاء بالتين والزيتون، فما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه» (5).
وكان صلى الله عليه وسلم اذا سمع أحد الصحابة يقرأ القرآن في صلاته ينصت اليه ويثني عليه، فعن ابن موسى الاشعري -رضي الله عنه- قال: (استمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قراءتي من الليل، فلما أصبحت قال: يا أبا موسى استمعت قراءتك الليلة، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داوود، قلت: يا رسول الله لو علمت مكانك لحبرته لك تحبيرا)7.
ولقد أثنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الذين يحسنون تلاوة القرآن فقال «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة».
فهنيئاً لهؤلاء الأئمة الأبرار الذين أعطوا هذا القرآن قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم، حتى بلغوا فيه هذه المنزلة العالية، وأصبحت مساجدهم مهوى أفئدة العديد من أبناء المسلمين في هذا الشهر المبارك، ويستمتعون بتلاوتهم ويخشعون بخشوعهم، ويقنتون معهم في قنوتهم، ويؤمنون على دعائهم في صلاة الوتر من كل ليلة، فيفيض الله تعالى على عباده فيوض الرحمات، ويلهم هؤلاء الأئمة أصدق الدعوات، وأجمل الثناء وأكمله على الله عز وجل.
وقد أصبح هؤلاء الأئمة -والحمد لله- كثيراً في بيوت الله، فلا يكاد يخلو منهم مسجد، وذلك من فضل الله على الناس في هذا الزمان الصعب الذي كثرت فيه الفتن، وكثرت فيه الشواغل والمغريات.
ولهؤلاء الأئمة الكرام البررة حبنا ودعاؤنا لهم بالتوفيق الى كل خير، وان يحفظهم من كل مكروه، وان يزيدهم الله تعالى ايمانا وتسليما وتذللا له وخشوعا، حتى يكونوا قدوة لنا ولابنائنا ولنسائنا وأطفالنا ولكل من يصلي معهم، ويكونوا عونا لنا على صلاح أحوالنا، وصلاح ابنائنا وازواجنا وذرياتنا، انه سميع عليم، وهو قريب مجيب.
وفي الختام أجد من حق هؤلاء الأئمة الكرام علينا ان ننوه بذكرهم، وأسأل الله عز وجل -ان يعينني على تكرار زيارتهم في مساجدهم، وعلى الصلاة خلفهم، وان يبارك لنا بهم، وينفعنا بعلمهم انه سميع مجيب.. وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد قدوة هذه الأمة وأسوتها.
1- رواه ابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين
2- متفق عليه
3- رواه البخاري
4- رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين
5- متفق عليه واللفظ لمسلم
6- رواه ابن حبان والحاكم والبيقهي