أكد الدكتور عبدالإله بن حسين العرفج «أحد مشايخ المدرسة الشرعية الشافعية بالاحساء » أن التمذهب الفقهي لم ينل فرصة كافية لانتشاره خارج الحدود موضحاً أن السبب يرجع إلى انصراف كثير من الناس عن هذه الطريقة في تحصيل الفقه مضيفاً أنه لقد انتشرت في العقدين الماضيين فكرة الانصراف عن المذهبية الفقهية، لتحل مكانها فكرة الاعتماد المباشر على الكتاب والسنة في استخراج الأحكام الشرعية، وهذه الفكرة الجديدة إن كان القائل بها يملك أدوات الاجتهاد في الدين كما هو الحال في الأئمة الأربعة المشهورين: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم فهذا هو الأصل، أي أن يرجع الناس إلى استنباط الأحكام الشرعية مباشرة من الكتاب والسنة، أما إن كان القائل بها لا يملك أداة الاجتهاد، بل ربما يتصف بضحالة العلم وضآلته فالواجب عليه سؤال العلماء أو التمذهب بمذاهبهم، فإن اجتهاد القاصرين في العلم أمر محرم إجماعا، ويدل لذلك حديث القضاة الثلاثة الذي رواه أبو داود وابن ماجه، ونصه: «القضاة ثلاثة: قاضٍ في الجنة، واثنان في النار، قاضٍ عرف الحق، فقضى به، فهو في الجنة، وقاضٍ عرف الحق، فقضى بخلافه، فهو في النار، وقاض قضى على جهل، فهو في النار»، وقد نقل النووي الإجماع على إثمه في شرحه لصحيح مسلم.
قال الدكتور العرفج - الذي يعمل أستاذاً مساعداً للحاسب بجامعة الملك فيصل- : «إن هناك سببا آخر لانصراف كثير من الناس عن المذهبية الفقهية وهو اكتفاؤهم بالتعليم النظامي، وفيه يقدم الفقه غير منسوب لمذهب معين، ثم إن تدريس الفقه عبر وسائل الاتصال الحديثة لا يحظى بكثرة متابعيه؛ لأنه يحتاج صبرا ومثابرة ومراجعة، وكثير من الناس أصبح لديهم زهد في العلم الشرعي، فاكتفوا منه بوجبة سريعة، كما هي سمة هذا العصر، ولذلك فإن برامج الفتاوى تلقى رواجا؛ لأنها تقدم أحكاما مباشرة لنوازل واقعة.
المدرسة الشافعية
المدرسة الشافعية.. اختفت أم انقرضت، أم ماذا؟
- إن كنت تقصد في الاحساء فالمدرسة الشافعية الاحسائية تمر في هذه الفترة بمرحلة مد وانتشار، فهي في طريقها بإذن الله إلى مزيد من الظهور والثبات، نعم في السبعينات وما بعدها من القرن الهجري الماضي أصاب الحركة العلمية في الاحساء ركود اواضحا، ويرجع السبب إلى التغيرات المتسارعة في نمط التعليم والعمل والحياة عموما، فقد اكتشف البترول، وتسابق الناس إلى الحصول على الوظائف الرسمية والالتحاق بالمدارس النظامية، فحصل جزر وانحسار للمدارس الشرعة عموما، هذا بالرغم من وجود كبار العلماء في تلك الفترة، كالشيخ محمد بن أبي بكر والشيخ أحمد بن عبداللطيف الملا، وهما من علماء الحنفية، والشيخ محمد بن إبراهيم الشيخ مبارك وتلميذه الشيخ عبدالله العمر الملحم، وهما من علماء المالكية، والشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الخطيب والشيخ محمد بن أحمد العبداللطيف، وهما من علماء الشافعية، والشيخ عبدالعزيز اليحيا، من علماء الحنابلة، وقد تزامن ذلك مع انبهار كثير من الناس بالأفكار والمذاهب الغربية المستوردة، ولهذه الأسباب فقد أغلقت المدارس القديمة، التي كانت أشبه ما تكون بالجامعات في كثرة الطلبة وتنوعهم، وانصرف عامة الناس عن علمائهم.
فلما أراد الله بث الروح من جديد في المدرسة الشافعية، وأخصها بالذكر لأنني أحد أبنائها، اجتمع نفر قليل من الراغبين في تحصيل العلم عند مؤسس المدرسة الشافعية الاحسائية شيخنا الشيخ أحمد بن عبدالله الدوغان، وهو أحد طلبة جدي الفقيه الشيخ محمد بن حسين العرفج، وكان ذلك عام 1395 هـ تقريبا، والتحقت بركاب المدرسة الشافعية عام 1398 هـ، ومنذ ذلك الحين والمدرسة الشافعية منطلقة بهدوء وتؤدة رغم ما يقف أمامها من عقبات، ومن الملاحظ كذلك تصاعد نشاط المدارس الشرعية الأخرى كالحنفية والمالكية، وألمس تناميا لفكرة التمذهب من جديد، خصوصا بعدما عانى كثير من الناس من فوضى الإفتاء والاجتهاد في الدين بدعوى الاعتماد على الكتاب والسنة، ولي كتيب صغير عن المذهب الشافعي في الاحساء، تم توزيعه في مخيم «بوارق الخير» الذي أقامته الندوة العالمية للشباب الإسلامي عام 1427 هـ، ولعلي أغتنم صحيفتكم لأوجه شكرا لمسؤولي الندوة، أخص أخي الشيخ محمد النافع على جهوده وأريحيته.
الحنبلية تعاني
لم تشر للمدرسة الحنبلية في كلامك .. فماذا حدث لها؟
- المدرسة الحنبلية في الاحساء تعاني من عدم تحديد المنهجية التي تسير عليها، فبعض الحنابلة يرغب أن يبقي على المنهجية المذهبية في تناول مسائل الفقه، وبعضهم يرغب أن ينتقل بالمذهب إلى مدرسة الكتاب والسنة، بمعنى أن يرجح في المذهب حسب ما يظهر له من الأدلة، ويرجع السبب في ذلك إلى المنهجية التي كان يسير عليها كبار العلماء في المملكة، كالشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين، والمشكلة أن بعض غير المتمكنين في العلم تلقف تلك المنهجية، فأخضعوا المذهب إلى اجتهاداتهم الشخصية، فضاع المذهب الحنبلي بين أتباعه، إلا أنني لمست في السنوات الأخيرة اتجاها في الاحساء نحو التمذهب بالمذهب الحنبلي، خصوصا أنه بعد وفاة الشيخين رحمهما الله انقسمت مرجعية الحنابلة بين كثير من العلماء.
ذوبان المذاهب
ألا تظن أننا مقبلون على تماهي الحدود بين المذاهب الفقهية؟ أو السؤال بصيغة.. ألا تلاحظ أن «العولمة» بمعناها الفني أسهمت في إلغاء الحدود بين المذاهب؟
- لا أشك أن العولمة تساهم بشكل ملموس في إلغاء الحواجز بين الثقافات العالمية، بمعنى صهرها في قالب واحد؛ لإنتاج ثقافة جديدة موديل 2008، تسود فيها ثقافات الشعوب الغالبة، ولقد سبق أن قلت في أحد اللقاءات التمهيدية للحوار الوطني الخامس بعنوان «نحن والآخر» بأن المسلم لا يملك أمام التنوع الثقافي إلا خيارا من أربعة خيارات، الأول الانصهار في الثقافات الأخرى، الثاني التلفيق بينها، الثالث معاداتها ومصادمتها، وكلها مرفوضة، والرابع الانفتاح عليها والحوار معها؛ لتحقيق أحد هدفين: إما الإفادة أو الاستفادة.
أما المذهبية الفقهية فلا أظن أن العولمة تهدف إلى المساس بها بشكل مباشر، إلا أن العولمة نقلت لنا كثيرا من المتغيرات والمفاهيم والمستجدات على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والطبي، وكلها تحتاج إلى اجتهادات علماء العصر بارك الله فيهم، ولا أظن أن مذهبا فقهيا واحدا يكفي لتكييف تلك المستجدات وتناولها بما يحقق الاستفادة منها، وهنا تأتي قضية الاستفادة من جميع المذاهب الفقهية وإزالة الحدود بينها، فلقد اطلعت على عشرات البحوث التي قدمها بعض العلماء للمجامع الفقهية، وكانت منهجيتها في علاج مستجدات العصر على جميع الأصعدة هو الاستعانة بالمذاهب الفقهية مجتمعة للتعامل الإيجابي مع تلك المستجدات، منها على المستوى الاقتصادي أنظمة البورصة والشركات الحديثة وعقود الصيانة وتمليك المستأجر والشروط الجزائية والتأمين وبطاقات الائتمان وعقود الاستيراد والتصدير والمناقصات والمزايدات وإجراء العقود بوسائل الاتصال الحديثة، وعلى المستوى الطبي التبرع بالأعضاء وأطفال الأنابيب وبنوك الحيوانات المنوية وأقصى مدة الحمل والهندسة الوراثية وغيرها.
الفقة أوسع
المساحة التي يشغلها فقه العبادات والمعاملات تغلب على الاهتمام بفقه السياسة الشرعية وفقه السنن الكونية وفقه التعامل مع العدو ...؟
- إن كنت تقصد على مستوى مشاركة علماء المذاهب المعاصرين وإفتائهم وتأليفهم فهذا صحيح، فمعظم كلام العلماء وفتاواهم ومصنفاتهم تدور حول أحكام العبادات والمعاملات، أما السياسة الشرعية وفقه الجهاد والتعامل مع الأعداء فليس له إلا نصيب ضئيل، ويرجع السبب في ذلك إلى المساحة التي تسمح بها البيئة السياسية، ولذلك فإنه متى ما تهيأ المناخ الحر لعلماء المسلمين ليدلوا بكلمتهم في السياسة والجهاد والعلاقات الدولية وما شابهها فستبرز عظمة الفقه الإسلامي المنصهر في بوتقة المذهبية الفقهية، هذا من ناحية.
أما من ناحية احتواء الفقه المذهبي على أحكام السياسة الشرعية وفقه الجهاد والتعامل مع الكافرين بجميع طوائفهم ومللهم فهذا فقه منصوص عليه في كتب الفقه المذهبي، فقد تكلم الفقهاء عن أحكام الجهاد وأموال الغنائم والخراج، والصلح مع الأعداء والاستعانة بهم في جهاد الكافرين، ومعاملة أهل الذمة والمستأمنين والمعاهدين والأسرى، وأحكام الكنائس والبيع، وأحكام البغاة والخوارج والمرتدين، ومصارف بيت المال، وقواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصب الإمام وشروطه، وحسبك أن تطلع على بعض الكتب الفقهية المذهبية لترى تفصيل تلك الأحكام، ولعلي في هذه المناسبة أنبه على أن مدعي الاجتهاد في زماننا هم الذين لم يبينوا فقههم في هذه المسائل ولو في إطار نظري على الأقل، ولكنهم دعوا الناس إلى نبذ التمذهب الفقهي، ثم لم يبينوا خلاصة اجتهادهم إلا في القليل من أبواب الفقه كفقه الصلاة والجنائز والصيام ونتفا متفرقة من بعض الأحكام، بل إن بعض اجتهادهم لا يتعدى عرض المذاهب المختلفة وأدلتها ومناقشتها مناقشة سريعة، ثم تأتي مرحلة الترجيح بمعنى الارتياح النفسي لأحد الأقوال، فاجتهادهم ما هو إلا اختيار سريع في عصر السرعة، فقد اطلعت على بعض الرسائل العلمية، وكان معظم نصوص الترجيح كالتالي: «والراجح هو كذا لقوة أدلته وضعف أدلة الآخرين».
حرية الشافعي
كيف يمكن توظيف الحرية والمرونة التي تميز بها الشافعي من خلال انتقاله من فتوى إلى فتوى مغايرة «المذهب القديم والجديد»؟
- ما من مذهب من المذاهب الفقهية إلا وحركة التجديد فيه مستمرة، سواء قام بذلك إمام المذهب أم طلابه أم الذين أتوا بعدهم، ولكن الإمام الشافعي اشتهر عنه المذهبان القديم والجديد لسببين اثنين: الأول أنه أسس المذهبين في مكانين مختلفين، فقد أسس مذهبه القديم في مكة وبغداد، وأسس مذهبه الجديد في مصر، والسبب الثاني أنه تمكن من تأليف كتب في كلتا المرحلتين.
ولقد سار علماء الشافعية على هذه الحرية والمرونة في الاجتهاد، خصوصا أن الشافعي قد أعطى أصحابه تلك المرونة قولا وعملا، أما قولا فلأنه قال لهم: «إذا صح الحديث فهو مذهبي»، وأما عملا فلأنه رجع عن اجتهاده القديم في كثير من المسائل إلى اجتهاد جديد.
اذن فتوظيف المرونة التي سرى في اجتهاد العلماء بعد الشافعي، فمن أدلة ذلك أنهم لم يقبلوا مذهب الشافعي الجديد فيما يزيد على ثلاثين مسألة، بل حكموا بأن اجتهاده القديم هو الصحيح؛ لموافقته للدليل الشرعي أو لمخالفة الجديد لأصول الشافعي، وتجد هذه المسائل مبسوطة في كتب الشافعية كمجموع النووي والأشباه والنظائر للسيوطي، كما أن أصحاب الشافعي كالمزني والبويطي لم يتقيدوا بفروع اجتهادات الشافعي، ولكنهم استوعبوا الأصول والطريقة التي كان يسير عليها في اجتهاده، واقتنعوا بها، فساروا عليها، ولذلك فأصحاب الشافعي يمثلون الطبقة الأولى من المجتهدين في المذهب، وهم الذين عناهم النووي في تعداده للأحوال الأربعة للمفتي المنتسب، فقال: أحدها أن لا يكون مقلدا لإمامه، لا في المذهب، ولا في دليله؛ لاتصافه بصفة المستقل، وإنما ينسب إليه؛ لسلوكه طريقه في الاجتهاد، انتهى، وعلى هذا فأصحاب الشافعي هم شافعية مجتهدون؛ لأنهم ارتضوا طريقة الشافعي في الاجتهاد، ولم يقبلوها تقليدا بل اجتهادا، ثم ساروا على منهجه في استنباط الأحكام الشرعية.
وعموما فكما ذكرت لك فإنه ما من مذهب إلا وحركة الاجتهاد فيه مستمرة، ويكفي أن تعلم أنه ما من نازلة وقعت في كل عصر من العصور إلا وكان فقهاء المذاهب هم المتصدين لكشفها وحلها، والمطلوب في هذا العصر أن يقوم فقهاء المسلمين - وجلهم من المتمذهبين - بالسير على خط الاجتهاد المنضبط بأصول المذاهب التي اقتنعوا بها وارتضوها.
المذاهب توقفت
لماذا توقفت المذاهب الفقهية بنهاية القرون الوسطى؟
- في كل عصر كان هناك مجتهدون ومقلدون، إلا أن المجتهدين في القرون الوسطى قصروا اجتهادهم داخل مذاهبهم، فقد ألفت في كل مذهب الكثير من الكتب المحققة المنقحة، فعكف العلماء المجتهدون على دراستها، ورغبوا في تطويرها وتهذيبها بدلا من إعادة النظر فيها من جديد.
والذي أراه أن الأولى بالمسلمين اليوم أن لا يرجعوا إلى الوراء، وأن لا يعيدوا الاجتهاد في مسائل اجتهد فيها العلماء المتقدمون، وأشبعوها بحثا، فإن هذا مما تفنى فيه الأعمار، ويكفي أن كبار العلماء من دعاة الاجتهاد في هذا العصر كالمشايخ ابن باز وابن عثيمين والألباني لم ينتجوا لنا فقها متكاملا، بل فتاوى منثورة وبعض الأبواب الفقهية، نعم لبعضهم شروح وتعليقات على بعض الكتب المذهبية، ولكن اجتهادهم لا يعدو كونه اختيارات في بعض المسائل، والأولى بالمسلمين اليوم أن يعملوا فكرهم ونظرهم في مستجدات النوازل، وأن يلحقوا العالم في تكييفها وبيان أحكامها، فضلا عن إنتاج البدائل الإسلامية الصحيحة لها.
الاحساء تتسامح
الاحساء اشتهرت بالتنوع المذهبي مما أدى للتسامح، إلى أي مدى نأت الاحساء بنفسها عن التأثر بالأحداث المؤججة للطائفية والمذهبية؟ وما هي الخطوات الملحة لحماية ذلك التسامح؟
- تتمتع الاحساء بتنوع مذهبي عجيب، فجميع مذاهب فقهاء أهل السنة موجودة بها، بل كل مذاهبهم العقدية الصحيحة موجودة بها أيضا، كالمذهب الأشعري والماتريدي والأثري، وانضاف إلى ذلك المذهب الشيعي بكل طوائفه الثلاثة المشهورة، كطائفة الإخبارية الذين يقطعون بصحة جميع الروايات المذكورة في الأربعة الكتب المشهورة عندهم، وهي «الكافي» للكليني و«الاستبصار» و«التهذيب» كلاهما للطوسي و«من لا يحضره الفقيه» للصدوق، وطائفة الأصولية الذين أدخلوا ميزان العقل للترجيح بين الروايات المتعارضة عن الأئمة، وطائفة الشيخية القريبين من الإخباريين في الجملة، ولكن إمامهم أحمد زين الدين ادعى لقاءه بالحسن بن علي عن طريق الكشف، وأنه أخذ عنه علم الحكمة والعلوم العرفانية.
توجد كل هذه المذاهب في الاحساء، والجميع مدرك لأهمية التعايش بينها، سواء على صعيد مذاهب السنة والشيعة، أو على صعيد المذهب الواحد، وهذا التعايش الإيجابي سمعنا عنه من الاباء والأجداد، ورأيناه لما بلغنا مبلغ الرجال، وهو تعايش قديم جدا، فقد ذكر مرتضى بن علوان الشامي في رحلته للاحساء عام 1120/1121 هـ بأن أهلها سنة وشيعة وأنهم «متحدون اتحاد الأهل من غير عناد، وكذلك قراها، وكافلها وواليها وحاميها يقال له الشيخ سعدون - أي بن محمد بن غرير - من عرب خالد، ووزيره شيعي يقال له الشيخ ناصر، وأنه من أولاد مروان بن الحكم»، انتهى.
إلا أنه في العقدين الأخيرين بدأت مظاهر هذا التعايش تتخلخل، أما من جانب الشيعة فلتبني دولة إيران منهج تصدير الثورة، فتلقفها بعض الشيعة في الاحساء والقطيف، وأما من جانب السنة فلظهور بعض الفتاوى والدراسات المستوردة، التي تتسم بالتشنج، وتدعو إلى تحجيم الشيعة وتهميشهم.
ولعلي أغتنم منبركم لأدعو أبناء الطائفتين السنة والشيعة من أبناء الاحساء إلى أن يمدوا جسور الثقة بينهم، وأن لا يتبنوا مناهج خارجية تدعو للتربص بالآخر والانقضاض عليه، فأهل الاحساء أدرى بشؤونهم ومصالحهم، كما أدعو أبناء الطائفتين من خارج الاحساء وخارج السعودية السعيدة إن شاء الله أن لا يفرضوا وصاية على أهل الاحساء، وأن يتركوا لهم الفرصة لإدارة خلافهم المذهبي، وأن يدعموهم في هذا المجال، ولعلي أيضا في هذا اللقاء أتوجه بالدعاء والتوفيق لجهود الأخوين الرائدين في مد يد الحوار مع الشيعة وهما الشيخ عبدالحميد الشيخ مبارك والأستاذ مهنا الحبيل، فقد بذلا مجهودا مباركا، ولكن العقبات أمامهما كانت أقوى من محاولاتهما.
قال الدكتور العرفج - الذي يعمل أستاذاً مساعداً للحاسب بجامعة الملك فيصل- : «إن هناك سببا آخر لانصراف كثير من الناس عن المذهبية الفقهية وهو اكتفاؤهم بالتعليم النظامي، وفيه يقدم الفقه غير منسوب لمذهب معين، ثم إن تدريس الفقه عبر وسائل الاتصال الحديثة لا يحظى بكثرة متابعيه؛ لأنه يحتاج صبرا ومثابرة ومراجعة، وكثير من الناس أصبح لديهم زهد في العلم الشرعي، فاكتفوا منه بوجبة سريعة، كما هي سمة هذا العصر، ولذلك فإن برامج الفتاوى تلقى رواجا؛ لأنها تقدم أحكاما مباشرة لنوازل واقعة.
المدرسة الشافعية
المدرسة الشافعية.. اختفت أم انقرضت، أم ماذا؟
- إن كنت تقصد في الاحساء فالمدرسة الشافعية الاحسائية تمر في هذه الفترة بمرحلة مد وانتشار، فهي في طريقها بإذن الله إلى مزيد من الظهور والثبات، نعم في السبعينات وما بعدها من القرن الهجري الماضي أصاب الحركة العلمية في الاحساء ركود اواضحا، ويرجع السبب إلى التغيرات المتسارعة في نمط التعليم والعمل والحياة عموما، فقد اكتشف البترول، وتسابق الناس إلى الحصول على الوظائف الرسمية والالتحاق بالمدارس النظامية، فحصل جزر وانحسار للمدارس الشرعة عموما، هذا بالرغم من وجود كبار العلماء في تلك الفترة، كالشيخ محمد بن أبي بكر والشيخ أحمد بن عبداللطيف الملا، وهما من علماء الحنفية، والشيخ محمد بن إبراهيم الشيخ مبارك وتلميذه الشيخ عبدالله العمر الملحم، وهما من علماء المالكية، والشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الخطيب والشيخ محمد بن أحمد العبداللطيف، وهما من علماء الشافعية، والشيخ عبدالعزيز اليحيا، من علماء الحنابلة، وقد تزامن ذلك مع انبهار كثير من الناس بالأفكار والمذاهب الغربية المستوردة، ولهذه الأسباب فقد أغلقت المدارس القديمة، التي كانت أشبه ما تكون بالجامعات في كثرة الطلبة وتنوعهم، وانصرف عامة الناس عن علمائهم.
فلما أراد الله بث الروح من جديد في المدرسة الشافعية، وأخصها بالذكر لأنني أحد أبنائها، اجتمع نفر قليل من الراغبين في تحصيل العلم عند مؤسس المدرسة الشافعية الاحسائية شيخنا الشيخ أحمد بن عبدالله الدوغان، وهو أحد طلبة جدي الفقيه الشيخ محمد بن حسين العرفج، وكان ذلك عام 1395 هـ تقريبا، والتحقت بركاب المدرسة الشافعية عام 1398 هـ، ومنذ ذلك الحين والمدرسة الشافعية منطلقة بهدوء وتؤدة رغم ما يقف أمامها من عقبات، ومن الملاحظ كذلك تصاعد نشاط المدارس الشرعية الأخرى كالحنفية والمالكية، وألمس تناميا لفكرة التمذهب من جديد، خصوصا بعدما عانى كثير من الناس من فوضى الإفتاء والاجتهاد في الدين بدعوى الاعتماد على الكتاب والسنة، ولي كتيب صغير عن المذهب الشافعي في الاحساء، تم توزيعه في مخيم «بوارق الخير» الذي أقامته الندوة العالمية للشباب الإسلامي عام 1427 هـ، ولعلي أغتنم صحيفتكم لأوجه شكرا لمسؤولي الندوة، أخص أخي الشيخ محمد النافع على جهوده وأريحيته.
الحنبلية تعاني
لم تشر للمدرسة الحنبلية في كلامك .. فماذا حدث لها؟
- المدرسة الحنبلية في الاحساء تعاني من عدم تحديد المنهجية التي تسير عليها، فبعض الحنابلة يرغب أن يبقي على المنهجية المذهبية في تناول مسائل الفقه، وبعضهم يرغب أن ينتقل بالمذهب إلى مدرسة الكتاب والسنة، بمعنى أن يرجح في المذهب حسب ما يظهر له من الأدلة، ويرجع السبب في ذلك إلى المنهجية التي كان يسير عليها كبار العلماء في المملكة، كالشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين، والمشكلة أن بعض غير المتمكنين في العلم تلقف تلك المنهجية، فأخضعوا المذهب إلى اجتهاداتهم الشخصية، فضاع المذهب الحنبلي بين أتباعه، إلا أنني لمست في السنوات الأخيرة اتجاها في الاحساء نحو التمذهب بالمذهب الحنبلي، خصوصا أنه بعد وفاة الشيخين رحمهما الله انقسمت مرجعية الحنابلة بين كثير من العلماء.
ذوبان المذاهب
ألا تظن أننا مقبلون على تماهي الحدود بين المذاهب الفقهية؟ أو السؤال بصيغة.. ألا تلاحظ أن «العولمة» بمعناها الفني أسهمت في إلغاء الحدود بين المذاهب؟
- لا أشك أن العولمة تساهم بشكل ملموس في إلغاء الحواجز بين الثقافات العالمية، بمعنى صهرها في قالب واحد؛ لإنتاج ثقافة جديدة موديل 2008، تسود فيها ثقافات الشعوب الغالبة، ولقد سبق أن قلت في أحد اللقاءات التمهيدية للحوار الوطني الخامس بعنوان «نحن والآخر» بأن المسلم لا يملك أمام التنوع الثقافي إلا خيارا من أربعة خيارات، الأول الانصهار في الثقافات الأخرى، الثاني التلفيق بينها، الثالث معاداتها ومصادمتها، وكلها مرفوضة، والرابع الانفتاح عليها والحوار معها؛ لتحقيق أحد هدفين: إما الإفادة أو الاستفادة.
أما المذهبية الفقهية فلا أظن أن العولمة تهدف إلى المساس بها بشكل مباشر، إلا أن العولمة نقلت لنا كثيرا من المتغيرات والمفاهيم والمستجدات على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والطبي، وكلها تحتاج إلى اجتهادات علماء العصر بارك الله فيهم، ولا أظن أن مذهبا فقهيا واحدا يكفي لتكييف تلك المستجدات وتناولها بما يحقق الاستفادة منها، وهنا تأتي قضية الاستفادة من جميع المذاهب الفقهية وإزالة الحدود بينها، فلقد اطلعت على عشرات البحوث التي قدمها بعض العلماء للمجامع الفقهية، وكانت منهجيتها في علاج مستجدات العصر على جميع الأصعدة هو الاستعانة بالمذاهب الفقهية مجتمعة للتعامل الإيجابي مع تلك المستجدات، منها على المستوى الاقتصادي أنظمة البورصة والشركات الحديثة وعقود الصيانة وتمليك المستأجر والشروط الجزائية والتأمين وبطاقات الائتمان وعقود الاستيراد والتصدير والمناقصات والمزايدات وإجراء العقود بوسائل الاتصال الحديثة، وعلى المستوى الطبي التبرع بالأعضاء وأطفال الأنابيب وبنوك الحيوانات المنوية وأقصى مدة الحمل والهندسة الوراثية وغيرها.
الفقة أوسع
المساحة التي يشغلها فقه العبادات والمعاملات تغلب على الاهتمام بفقه السياسة الشرعية وفقه السنن الكونية وفقه التعامل مع العدو ...؟
- إن كنت تقصد على مستوى مشاركة علماء المذاهب المعاصرين وإفتائهم وتأليفهم فهذا صحيح، فمعظم كلام العلماء وفتاواهم ومصنفاتهم تدور حول أحكام العبادات والمعاملات، أما السياسة الشرعية وفقه الجهاد والتعامل مع الأعداء فليس له إلا نصيب ضئيل، ويرجع السبب في ذلك إلى المساحة التي تسمح بها البيئة السياسية، ولذلك فإنه متى ما تهيأ المناخ الحر لعلماء المسلمين ليدلوا بكلمتهم في السياسة والجهاد والعلاقات الدولية وما شابهها فستبرز عظمة الفقه الإسلامي المنصهر في بوتقة المذهبية الفقهية، هذا من ناحية.
أما من ناحية احتواء الفقه المذهبي على أحكام السياسة الشرعية وفقه الجهاد والتعامل مع الكافرين بجميع طوائفهم ومللهم فهذا فقه منصوص عليه في كتب الفقه المذهبي، فقد تكلم الفقهاء عن أحكام الجهاد وأموال الغنائم والخراج، والصلح مع الأعداء والاستعانة بهم في جهاد الكافرين، ومعاملة أهل الذمة والمستأمنين والمعاهدين والأسرى، وأحكام الكنائس والبيع، وأحكام البغاة والخوارج والمرتدين، ومصارف بيت المال، وقواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصب الإمام وشروطه، وحسبك أن تطلع على بعض الكتب الفقهية المذهبية لترى تفصيل تلك الأحكام، ولعلي في هذه المناسبة أنبه على أن مدعي الاجتهاد في زماننا هم الذين لم يبينوا فقههم في هذه المسائل ولو في إطار نظري على الأقل، ولكنهم دعوا الناس إلى نبذ التمذهب الفقهي، ثم لم يبينوا خلاصة اجتهادهم إلا في القليل من أبواب الفقه كفقه الصلاة والجنائز والصيام ونتفا متفرقة من بعض الأحكام، بل إن بعض اجتهادهم لا يتعدى عرض المذاهب المختلفة وأدلتها ومناقشتها مناقشة سريعة، ثم تأتي مرحلة الترجيح بمعنى الارتياح النفسي لأحد الأقوال، فاجتهادهم ما هو إلا اختيار سريع في عصر السرعة، فقد اطلعت على بعض الرسائل العلمية، وكان معظم نصوص الترجيح كالتالي: «والراجح هو كذا لقوة أدلته وضعف أدلة الآخرين».
حرية الشافعي
كيف يمكن توظيف الحرية والمرونة التي تميز بها الشافعي من خلال انتقاله من فتوى إلى فتوى مغايرة «المذهب القديم والجديد»؟
- ما من مذهب من المذاهب الفقهية إلا وحركة التجديد فيه مستمرة، سواء قام بذلك إمام المذهب أم طلابه أم الذين أتوا بعدهم، ولكن الإمام الشافعي اشتهر عنه المذهبان القديم والجديد لسببين اثنين: الأول أنه أسس المذهبين في مكانين مختلفين، فقد أسس مذهبه القديم في مكة وبغداد، وأسس مذهبه الجديد في مصر، والسبب الثاني أنه تمكن من تأليف كتب في كلتا المرحلتين.
ولقد سار علماء الشافعية على هذه الحرية والمرونة في الاجتهاد، خصوصا أن الشافعي قد أعطى أصحابه تلك المرونة قولا وعملا، أما قولا فلأنه قال لهم: «إذا صح الحديث فهو مذهبي»، وأما عملا فلأنه رجع عن اجتهاده القديم في كثير من المسائل إلى اجتهاد جديد.
اذن فتوظيف المرونة التي سرى في اجتهاد العلماء بعد الشافعي، فمن أدلة ذلك أنهم لم يقبلوا مذهب الشافعي الجديد فيما يزيد على ثلاثين مسألة، بل حكموا بأن اجتهاده القديم هو الصحيح؛ لموافقته للدليل الشرعي أو لمخالفة الجديد لأصول الشافعي، وتجد هذه المسائل مبسوطة في كتب الشافعية كمجموع النووي والأشباه والنظائر للسيوطي، كما أن أصحاب الشافعي كالمزني والبويطي لم يتقيدوا بفروع اجتهادات الشافعي، ولكنهم استوعبوا الأصول والطريقة التي كان يسير عليها في اجتهاده، واقتنعوا بها، فساروا عليها، ولذلك فأصحاب الشافعي يمثلون الطبقة الأولى من المجتهدين في المذهب، وهم الذين عناهم النووي في تعداده للأحوال الأربعة للمفتي المنتسب، فقال: أحدها أن لا يكون مقلدا لإمامه، لا في المذهب، ولا في دليله؛ لاتصافه بصفة المستقل، وإنما ينسب إليه؛ لسلوكه طريقه في الاجتهاد، انتهى، وعلى هذا فأصحاب الشافعي هم شافعية مجتهدون؛ لأنهم ارتضوا طريقة الشافعي في الاجتهاد، ولم يقبلوها تقليدا بل اجتهادا، ثم ساروا على منهجه في استنباط الأحكام الشرعية.
وعموما فكما ذكرت لك فإنه ما من مذهب إلا وحركة الاجتهاد فيه مستمرة، ويكفي أن تعلم أنه ما من نازلة وقعت في كل عصر من العصور إلا وكان فقهاء المذاهب هم المتصدين لكشفها وحلها، والمطلوب في هذا العصر أن يقوم فقهاء المسلمين - وجلهم من المتمذهبين - بالسير على خط الاجتهاد المنضبط بأصول المذاهب التي اقتنعوا بها وارتضوها.
المذاهب توقفت
لماذا توقفت المذاهب الفقهية بنهاية القرون الوسطى؟
- في كل عصر كان هناك مجتهدون ومقلدون، إلا أن المجتهدين في القرون الوسطى قصروا اجتهادهم داخل مذاهبهم، فقد ألفت في كل مذهب الكثير من الكتب المحققة المنقحة، فعكف العلماء المجتهدون على دراستها، ورغبوا في تطويرها وتهذيبها بدلا من إعادة النظر فيها من جديد.
والذي أراه أن الأولى بالمسلمين اليوم أن لا يرجعوا إلى الوراء، وأن لا يعيدوا الاجتهاد في مسائل اجتهد فيها العلماء المتقدمون، وأشبعوها بحثا، فإن هذا مما تفنى فيه الأعمار، ويكفي أن كبار العلماء من دعاة الاجتهاد في هذا العصر كالمشايخ ابن باز وابن عثيمين والألباني لم ينتجوا لنا فقها متكاملا، بل فتاوى منثورة وبعض الأبواب الفقهية، نعم لبعضهم شروح وتعليقات على بعض الكتب المذهبية، ولكن اجتهادهم لا يعدو كونه اختيارات في بعض المسائل، والأولى بالمسلمين اليوم أن يعملوا فكرهم ونظرهم في مستجدات النوازل، وأن يلحقوا العالم في تكييفها وبيان أحكامها، فضلا عن إنتاج البدائل الإسلامية الصحيحة لها.
الاحساء تتسامح
الاحساء اشتهرت بالتنوع المذهبي مما أدى للتسامح، إلى أي مدى نأت الاحساء بنفسها عن التأثر بالأحداث المؤججة للطائفية والمذهبية؟ وما هي الخطوات الملحة لحماية ذلك التسامح؟
- تتمتع الاحساء بتنوع مذهبي عجيب، فجميع مذاهب فقهاء أهل السنة موجودة بها، بل كل مذاهبهم العقدية الصحيحة موجودة بها أيضا، كالمذهب الأشعري والماتريدي والأثري، وانضاف إلى ذلك المذهب الشيعي بكل طوائفه الثلاثة المشهورة، كطائفة الإخبارية الذين يقطعون بصحة جميع الروايات المذكورة في الأربعة الكتب المشهورة عندهم، وهي «الكافي» للكليني و«الاستبصار» و«التهذيب» كلاهما للطوسي و«من لا يحضره الفقيه» للصدوق، وطائفة الأصولية الذين أدخلوا ميزان العقل للترجيح بين الروايات المتعارضة عن الأئمة، وطائفة الشيخية القريبين من الإخباريين في الجملة، ولكن إمامهم أحمد زين الدين ادعى لقاءه بالحسن بن علي عن طريق الكشف، وأنه أخذ عنه علم الحكمة والعلوم العرفانية.
توجد كل هذه المذاهب في الاحساء، والجميع مدرك لأهمية التعايش بينها، سواء على صعيد مذاهب السنة والشيعة، أو على صعيد المذهب الواحد، وهذا التعايش الإيجابي سمعنا عنه من الاباء والأجداد، ورأيناه لما بلغنا مبلغ الرجال، وهو تعايش قديم جدا، فقد ذكر مرتضى بن علوان الشامي في رحلته للاحساء عام 1120/1121 هـ بأن أهلها سنة وشيعة وأنهم «متحدون اتحاد الأهل من غير عناد، وكذلك قراها، وكافلها وواليها وحاميها يقال له الشيخ سعدون - أي بن محمد بن غرير - من عرب خالد، ووزيره شيعي يقال له الشيخ ناصر، وأنه من أولاد مروان بن الحكم»، انتهى.
إلا أنه في العقدين الأخيرين بدأت مظاهر هذا التعايش تتخلخل، أما من جانب الشيعة فلتبني دولة إيران منهج تصدير الثورة، فتلقفها بعض الشيعة في الاحساء والقطيف، وأما من جانب السنة فلظهور بعض الفتاوى والدراسات المستوردة، التي تتسم بالتشنج، وتدعو إلى تحجيم الشيعة وتهميشهم.
ولعلي أغتنم منبركم لأدعو أبناء الطائفتين السنة والشيعة من أبناء الاحساء إلى أن يمدوا جسور الثقة بينهم، وأن لا يتبنوا مناهج خارجية تدعو للتربص بالآخر والانقضاض عليه، فأهل الاحساء أدرى بشؤونهم ومصالحهم، كما أدعو أبناء الطائفتين من خارج الاحساء وخارج السعودية السعيدة إن شاء الله أن لا يفرضوا وصاية على أهل الاحساء، وأن يتركوا لهم الفرصة لإدارة خلافهم المذهبي، وأن يدعموهم في هذا المجال، ولعلي أيضا في هذا اللقاء أتوجه بالدعاء والتوفيق لجهود الأخوين الرائدين في مد يد الحوار مع الشيعة وهما الشيخ عبدالحميد الشيخ مبارك والأستاذ مهنا الحبيل، فقد بذلا مجهودا مباركا، ولكن العقبات أمامهما كانت أقوى من محاولاتهما.