عندما كان شارون يعيث فساداً في الأرض كان صديقي لا يكف عن الدعاء عليه بكل الأنواع الماحقة. هذا الصديق غضب أشد الغضب من زوجته عندما حاولت تهدئة غضبه بإرشاده إلى الطريق القويم قائلة له: لو أنك تدعو له بالهداية أو أن يكف الله يده عن المسلمين لكان خيرا..
وأتبعت الزوجة قائلة: لو أن شارون أسلم فسيكون بين ليلة وضحاها من أحب الناس اليك.
وكنت أرى في رأي الزوجة جوهر الاسلام الحق الذي جاء به النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، حيث انه جاء هادياً لا لاعناً ولا شتاماً.. وهذا ما يفوت على كثير من المسلمين وخاصة بعض أئمة وخطباء المساجد، فلم أسمع يوماً خطيباً يدعو لغير المسلمين بالهداية، فكل الأئمة الذين التقت أذناي بأدعيتهم تكون أدعية لا تتسم بروح الاسلام وسماحته، فكل الأدعية تنطلق من كره بشري ليس له علاقة بالدين، فهي أدعية شاملة هدم البيوت والزلزلة تحت الاقدام وتيتيم أطفال غير المسلمين والحرق ونزول صاعقة لا تبقي ولا تذر.. هذا التشنج ازاء الآخر هو وليد عصور ضعف ومع استمرار الضعف استمر الدعاء بأن يزيل الله كل من على الارض.
وربما كان مقبولاً مثل تلك الأدعية حينما كان الفضاء مغلقاً ولا أحد يسمع الامام إلا المصلين خلفه والذين يؤمنون على دعواه من غير أن يتحرك في عقولهم تغيير الدعاء من جانبه السلبي إلى جانبه الايجابي بأن يهدي الله الضال ويعيد العاصي وأن يصلح الفاسد.
أقول ان بعض الأئمة لا زال يعيش في عصور التوتر ولم يخرج إلى رحابة الاسلام التي أراد الله ان تكون رحمة لا نقمة فماذا يعني أن تدعو على إنسان بالمحق وأنت قادر أن تدعو الله بأن يهديه.. وكنت في مواجهة أحد الأشخاص عندما ذكر كاتباً ودعا الله أن يمحقه بالسرطان وأن يسلط الله عليه الأمراض لينشغل بنفسه بدلاً من أن يخرب المجتمع، وكنت محتاجاً للصبر كي استقبل انغلاقه، حينما قلت له لماذا كل هذا الدعاء، فقال لأنه علماني، فقلت له وما هي العلمانية، فكان رده: أنتم علمانيون وبس.. فقلت له كما أنت قادر على الدعاء بالمحق لكل كتاب البلد أنت قادر على الدعاء بهدايتهم، فقال لا أصلح الله لكم حالاً؟
ثقافة الكراهية هذه هي التي تحرك فئات من المجتمع فلو أن هناك إماماً متفقهاً لتحول الدعاء بأن يمن الله على الجميع بالهداية.. ونحن نعيش هذه الأيام العظيمة يزعجك تماماً ذلك العويل الذي ينبثق من أفواه بعض الأئمة واسقاط حمم النيران على خلق الله بينما سيكون الحال أكثر رحمة عندما ترتفع الأيدي وتخشع القلوب في طلب رحمة الله الذي ينزل إلى السماء الدنيا مرحباً بعباده التائبين والمستغفرين والفارين إليه من قسوة الحياة وقسوة قلوب خلقه.
وأعجبني في هذا السياق ما قاله الشيخ حسان موسى (رئيس رابطة الأئمة بالسويد) ان وزيرة سويدية قالت له لو ترجم القنوت للمجتمعات الغربية لفزعوا ونفروا من الدين الاسلامي الذي يستهدف محق الإنسان ليس هذا فحسب بل تيتيم الأطفال وهدم البيوت.. فيا أئمة المساجد لا تسبقوا رحمة الله بغضبكم.. ربنا ارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء.

abdookhal@yahoo.com