إذا كان شهر رمضان المبارك درة شهور العام فإن العشر الأواخر منه تعتبر درة أيام هذا الشهر الفضيل، ولكن كيف يمكن أن نستثمر هذه الأيام الفاضلة وتكون محطة حقيقية للتغير والاستزادة.
عدد من أصحاب الفضيلة العلماء تحدثوا عن هذه الأيام مطالبين المسلمين الحرص على إغتنامها وعدم التفريط فيها واحياء الليل.
الشيخ الدكتور صالح المرزوقي الأمين العام للمجمع الفقهي برابطة العالم الاسلامي بمكة المكرمة وعضو مجلس الشورى قال: للعشر الأواخر من رمضان عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أهمية خاصة ولهم فيها هدي خاص، فقد كانوا أشد ما يكونون حرصاً فيها على الطاعة. والعبادة والقيام والذكر.
وأهم الأعمال التي كان يحرص عليها الأولون وينبغي علينا الإقتداء بهم في ذلك احياء الليل، فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحياء الليل وأيقظ أهله وشد المئزر ومعنى إحياء الليل : أي استغراقه بالسهر في الصلاة والذكر وغيرهما، وقد جاء عند النسائي عنها أنها قالت: «لا اعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ولاقام ليلة حتى أصبح ولا صام شهراً كاملاً قط غير رمضان» فعلى هذا يكون احياء الليل المقصود به أنه يقوم أغلب الليل، ويحتمل أنه كان يحي الليل كله كما جاء في بعض طرق الحديث.
وقيام الليل في هذا الشهر الكريم وهذه الليالي الفاضلة لاشك أنه عمل عظيم جدير بالحرص والاعتناء حتى نتعرض لرحمات الله جل شأنه ومن الأعمال الجليلة في هذه العشر: إيقاظ الرجل أهلة للصلاة.فقد كان من هديه عليه الصلاة السلام في هذه العشر أنه يوقظ أهله للصلاة كما في البخاري عن عائشة، وهذا حرص منه عليه الصلاة والسلام على أن يدرك أهله من فضائل ليالي هذا الشهر الكريم ولا يقتصر على العمل لنفسه ويترك أهله في نومهم، كما يفعل بعض الناس وهذا لاشك أنه خطأ وتقصير ظاهره شد المئزر.
أما الدكتور سعود الثبيتي المدرس بالمسجد الحرام وعضو هيئة التدريس بجامعة ام القرى فقال: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر شد المئزر كما في الصحيحين والمعنى أنه يعتزل النساء في هذه العشر وينشغل بالعبادة والطاعة وذلك لتصفو نفسه عن الأكدار والمشتهيات فتكون أقرب لسمو القلب إلى معارج القبول وأزكى للنفس لمعانقة الأجواء الملائكية وهذا ما ينبغي فعله للسالك بلا ارتياب ومما ينبغي الحرص الشديد عليه في هذه العشر :الإعتكاف في المساجد التي تصلي فيها فقد كان هدى النبي صلى الله عليه وسلم المستمر الإعتكاف في العشر الأواخر حتى توفاه الله كما في الصحيحين عن عائشة.وانما كان يعتكف في هذه العشر التي تطلب فيها ليلة القدر قطعاً لانشغاله وتفريغاً للياليه وتخلياً لمناجاة ربه وذكره ودعائه، وكان يحتجز حصيراً يتخلى فيه عن الناس فلا يخالطهم ولا ينشغل بهم.
وقد روى البخاري أنه عليه الصلاة والسلام اعتكف في العام الذي قبض فيه عشرين يوما.
قال الإمام الزهري رحمة الله عليه: {عجباً للمسلمين تركوا الإعتكاف مع أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل}.
اسرار الاعتكاف
من أسرار الإعتكاف صفاء القلب والروح إذ إن مدار الأعمال على القلب كما في الحديث (إلا و أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) فلما كان الصيام وقاية للقلب من مغبة الصوارف الشهوانية من فضول الطعام و الشراب و النكاح فكذلك الإعتكاف ينطوي على سر عظيم وهو حماية العبد من آثار فضول الصحبة وفضول الكلام وفضول النوم وغير ذلك من الصوارف التي نفرق أمر القلب ونفسدُ اجتماعه على طاعة الله وقال الشيخ الزهراني ومما يجدر التنبة إليه هنا أن كثيراً من الناس يعتقد أنه لا يصح له الإعتكاف إلا إذا اعتكف كل أيام العشر ولياليها، وبعضهم يعتقد أنه لابد من لزوم المسجد طيلة النهار والليل، وهذا ليس صواباً إذ أن الإعتكاف وإن كانت السنة فيه اعتكاف جميع العشر إلا أنه يصح اعتكاف بعض العشر سواءً نهاراً أو ليلا كما يصح أن يعتكف الإنسان جزءً من الوقت ليلاً أو نهاراً إن كان هناك ما يقطع اعتكافه من المشاغل فإذا ما خرج لأمر مهم أو لوظيفة مثلاً استأنف نية الإعتكاف عند عودته، لأن الإعتكاف في العشر مسنون أما إذا كان الإعتكاف واجباً كأن ينذر الإعتكاف مثلاً فأنه يبطل بخروجه من المسجد لغير حاجة الإنسان من غائط وما كان في معناه كما هو مقرر في موضعه من كتب الفقه ومن أهم الأعمال في هذا الشهر وفي العشر الأواخر على وجه الخصوص تلاوة القرآن الكريم بتدبر وخشوع، واعتبار معانيه وأمره ونهيه قال تعالى. (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) فهذا شهر القرآن، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدارسه جبريل في كل يوم من أيام رمضان حتى يتم ما أنزل عليه من القرآن وفي السنة التي توفي فيها قرأ القرآن على جبريل مرتين.وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى فضل القرآن وتلاوته فقال (إقروا القرآن فان لكم بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها أما إني لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف) رواه الترمذي وإسناده صحيح واخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن يحاج عن صاحبه يوم العرض الأكبر فقال(يوتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما) رواه مسلم ولقد كان السلف اشد حرصاً على تلاوة القرآن وخاصة في شهر رمضان فقد كان الأسود بن يزيد يختم المصحف في ست ليالي فإذا دخل رمضان ختمه في ثلاث ليال فإذا دخلت العشر ختمه في كل ليلة، وكان الشافعي رحمة الله عليه يختمه في العشر في كل ليلة. وكذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله. وقد أفاد الحافظ بن رجب رحمه الله أن النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث إنما هو على الوجه المعتاد أما في الأماكن الفاضلة كمكة لمن دخلها أو في الأوقات الفاضلة كشهر رمضان والعشر منه فلا يكره وعليه عمل السلف.
عدد من أصحاب الفضيلة العلماء تحدثوا عن هذه الأيام مطالبين المسلمين الحرص على إغتنامها وعدم التفريط فيها واحياء الليل.
الشيخ الدكتور صالح المرزوقي الأمين العام للمجمع الفقهي برابطة العالم الاسلامي بمكة المكرمة وعضو مجلس الشورى قال: للعشر الأواخر من رمضان عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أهمية خاصة ولهم فيها هدي خاص، فقد كانوا أشد ما يكونون حرصاً فيها على الطاعة. والعبادة والقيام والذكر.
وأهم الأعمال التي كان يحرص عليها الأولون وينبغي علينا الإقتداء بهم في ذلك احياء الليل، فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحياء الليل وأيقظ أهله وشد المئزر ومعنى إحياء الليل : أي استغراقه بالسهر في الصلاة والذكر وغيرهما، وقد جاء عند النسائي عنها أنها قالت: «لا اعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ولاقام ليلة حتى أصبح ولا صام شهراً كاملاً قط غير رمضان» فعلى هذا يكون احياء الليل المقصود به أنه يقوم أغلب الليل، ويحتمل أنه كان يحي الليل كله كما جاء في بعض طرق الحديث.
وقيام الليل في هذا الشهر الكريم وهذه الليالي الفاضلة لاشك أنه عمل عظيم جدير بالحرص والاعتناء حتى نتعرض لرحمات الله جل شأنه ومن الأعمال الجليلة في هذه العشر: إيقاظ الرجل أهلة للصلاة.فقد كان من هديه عليه الصلاة السلام في هذه العشر أنه يوقظ أهله للصلاة كما في البخاري عن عائشة، وهذا حرص منه عليه الصلاة والسلام على أن يدرك أهله من فضائل ليالي هذا الشهر الكريم ولا يقتصر على العمل لنفسه ويترك أهله في نومهم، كما يفعل بعض الناس وهذا لاشك أنه خطأ وتقصير ظاهره شد المئزر.
أما الدكتور سعود الثبيتي المدرس بالمسجد الحرام وعضو هيئة التدريس بجامعة ام القرى فقال: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر شد المئزر كما في الصحيحين والمعنى أنه يعتزل النساء في هذه العشر وينشغل بالعبادة والطاعة وذلك لتصفو نفسه عن الأكدار والمشتهيات فتكون أقرب لسمو القلب إلى معارج القبول وأزكى للنفس لمعانقة الأجواء الملائكية وهذا ما ينبغي فعله للسالك بلا ارتياب ومما ينبغي الحرص الشديد عليه في هذه العشر :الإعتكاف في المساجد التي تصلي فيها فقد كان هدى النبي صلى الله عليه وسلم المستمر الإعتكاف في العشر الأواخر حتى توفاه الله كما في الصحيحين عن عائشة.وانما كان يعتكف في هذه العشر التي تطلب فيها ليلة القدر قطعاً لانشغاله وتفريغاً للياليه وتخلياً لمناجاة ربه وذكره ودعائه، وكان يحتجز حصيراً يتخلى فيه عن الناس فلا يخالطهم ولا ينشغل بهم.
وقد روى البخاري أنه عليه الصلاة والسلام اعتكف في العام الذي قبض فيه عشرين يوما.
قال الإمام الزهري رحمة الله عليه: {عجباً للمسلمين تركوا الإعتكاف مع أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل}.
اسرار الاعتكاف
من أسرار الإعتكاف صفاء القلب والروح إذ إن مدار الأعمال على القلب كما في الحديث (إلا و أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) فلما كان الصيام وقاية للقلب من مغبة الصوارف الشهوانية من فضول الطعام و الشراب و النكاح فكذلك الإعتكاف ينطوي على سر عظيم وهو حماية العبد من آثار فضول الصحبة وفضول الكلام وفضول النوم وغير ذلك من الصوارف التي نفرق أمر القلب ونفسدُ اجتماعه على طاعة الله وقال الشيخ الزهراني ومما يجدر التنبة إليه هنا أن كثيراً من الناس يعتقد أنه لا يصح له الإعتكاف إلا إذا اعتكف كل أيام العشر ولياليها، وبعضهم يعتقد أنه لابد من لزوم المسجد طيلة النهار والليل، وهذا ليس صواباً إذ أن الإعتكاف وإن كانت السنة فيه اعتكاف جميع العشر إلا أنه يصح اعتكاف بعض العشر سواءً نهاراً أو ليلا كما يصح أن يعتكف الإنسان جزءً من الوقت ليلاً أو نهاراً إن كان هناك ما يقطع اعتكافه من المشاغل فإذا ما خرج لأمر مهم أو لوظيفة مثلاً استأنف نية الإعتكاف عند عودته، لأن الإعتكاف في العشر مسنون أما إذا كان الإعتكاف واجباً كأن ينذر الإعتكاف مثلاً فأنه يبطل بخروجه من المسجد لغير حاجة الإنسان من غائط وما كان في معناه كما هو مقرر في موضعه من كتب الفقه ومن أهم الأعمال في هذا الشهر وفي العشر الأواخر على وجه الخصوص تلاوة القرآن الكريم بتدبر وخشوع، واعتبار معانيه وأمره ونهيه قال تعالى. (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) فهذا شهر القرآن، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدارسه جبريل في كل يوم من أيام رمضان حتى يتم ما أنزل عليه من القرآن وفي السنة التي توفي فيها قرأ القرآن على جبريل مرتين.وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى فضل القرآن وتلاوته فقال (إقروا القرآن فان لكم بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها أما إني لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف) رواه الترمذي وإسناده صحيح واخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن يحاج عن صاحبه يوم العرض الأكبر فقال(يوتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما) رواه مسلم ولقد كان السلف اشد حرصاً على تلاوة القرآن وخاصة في شهر رمضان فقد كان الأسود بن يزيد يختم المصحف في ست ليالي فإذا دخل رمضان ختمه في ثلاث ليال فإذا دخلت العشر ختمه في كل ليلة، وكان الشافعي رحمة الله عليه يختمه في العشر في كل ليلة. وكذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله. وقد أفاد الحافظ بن رجب رحمه الله أن النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث إنما هو على الوجه المعتاد أما في الأماكن الفاضلة كمكة لمن دخلها أو في الأوقات الفاضلة كشهر رمضان والعشر منه فلا يكره وعليه عمل السلف.