أزور جدة القديمة بين حين وآخر، واستمتع أكثر عندما تكون زيارتي في ليالي رمضان، فأحس أنني أدخل عالما من الثقافة والتراث والتاريخ وأنا أتنقل من حارة المظلوم إلى حارة اليمن، ومن سوق الندى إلى سوق العلوي وسوق البدو وحين أتنقل في هذه الأماكن العتيقة من ساحة إلى ساحة ومن مسجد إلى آخر ومن دار إلى دار عبر الممرات والأزقة الضيقة التي تذكرني بمدينة فينيسا الإيطالية.. أغوص أكثر في عبق التاريخ. فكل ما فيها يشدك إليها عدا رغبة التسوق، فالبضاعة الرديئة لا تغري، والباعة المتجولون لا يطمأن إليهم، وأتساءل كيف قبل أصحاب تلك الدور الأنيقة من أهل جدة القدامى على أن تتحول دورهم إلى دكاكين لكل شيء بريالين وبريال وإلى مستودعات لبضائع تلك المحلات الرخيصة! إذا كان أعيان جدة وأثرياؤها قد تركوا تلك الدور الجميلة فليس هجرها أو تأجيرها لمثل هذه الأنشطة وهؤلاء الأشخاص الذين لا يمتون لهذه المنطقة وتاريخها بأي صلة هو البديل المناسب لاستغلال تلك الدور. ولا أظن أي احد له حس حضاري يقبل أن تتحول تلك الدور الصالحة للاستخدام الثقافي والتاريخي إلى سكن للعمالة غير النظامية وأزقتها إلى مزبلة. هذه الدور ستتدمر بمرور الوقت لا محالة، إما بتخزين المياه داخلها وعلى أسطحها أو احتراقها بأدوات الطبخ التقليدية أو بماسٍ كهربائي نتيجة مد الأسلاك بين الدور بشكل عشوائي وكثيف.
جدة القديمة تغري بالحياة ولكن ليست حياة كتلك الحياة، فمن الواجب أن يوقف سير العربات داخلها وأن تكون للمشاة فقط، أما الدور والأسواق فتحتاج إلى تفريغ ثم إعادة تأهيل، وتحسين بيئة العمل من خلال إدراج صناعات وحرف تقليدية وخلق فرص استثمارية جديدة، واعتقد أفضل من يقوم بذلك أهلها القدامى.
أدعو قدامى أهل جدة للعودة إلى تلك المنطقة فيحيوها ويكتبوا تاريخها بممارسة أنشطتهم (أيا كانت)، وأن يكون لهم موضع قدم من الآن وإلا سيأتي يوم سيتجولون فيها مثلهم مثل أي سائح قادم من روسيا أو جنوب أفريقيا. كما آمل أن يضعوا أيديهم بيد الأمير سلطان بن سلمان وأن يستثمروا همته وولعه بهذه المنطقة، وسعيه الحثيث الى إدراج جدة القديمة ضمن قائمة التراث العالمي، ووضعها على خارطة السياحة العالمية كبوابة من بوابات التاريخ. كما آمل من سمو الأمين العام للهيئة العليا للسياحة أن يُسارع بإصدار تشريعات وأحكام لحمايتها من أي تعديات وإحداثات فحملة حماية المنطقة التاريخية وحدها لا تكفي.
Dr.jobair@gmail.com
جدة القديمة تغري بالحياة ولكن ليست حياة كتلك الحياة، فمن الواجب أن يوقف سير العربات داخلها وأن تكون للمشاة فقط، أما الدور والأسواق فتحتاج إلى تفريغ ثم إعادة تأهيل، وتحسين بيئة العمل من خلال إدراج صناعات وحرف تقليدية وخلق فرص استثمارية جديدة، واعتقد أفضل من يقوم بذلك أهلها القدامى.
أدعو قدامى أهل جدة للعودة إلى تلك المنطقة فيحيوها ويكتبوا تاريخها بممارسة أنشطتهم (أيا كانت)، وأن يكون لهم موضع قدم من الآن وإلا سيأتي يوم سيتجولون فيها مثلهم مثل أي سائح قادم من روسيا أو جنوب أفريقيا. كما آمل أن يضعوا أيديهم بيد الأمير سلطان بن سلمان وأن يستثمروا همته وولعه بهذه المنطقة، وسعيه الحثيث الى إدراج جدة القديمة ضمن قائمة التراث العالمي، ووضعها على خارطة السياحة العالمية كبوابة من بوابات التاريخ. كما آمل من سمو الأمين العام للهيئة العليا للسياحة أن يُسارع بإصدار تشريعات وأحكام لحمايتها من أي تعديات وإحداثات فحملة حماية المنطقة التاريخية وحدها لا تكفي.
Dr.jobair@gmail.com