الشيخ سعود بن محمد العنزي امام وخطيب جامع الملك فهد بتبوك احد الأئمة والخطباء المتميزين ليس في تبوك فحسب بل على مستوى المملكة، وهو من مواليد عام 1393هـ في مدينة تبوك ويحمل مؤهلاً جامعياً في العلوم والدراسات القرآنية ويعمل مشرفاً تربوياً بالادارة العامة للتربية والتعليم وله نشاطات اخرى فهو عضو بالمجلس البلدي بتبوك ومشرف على حلقات تحفيظ القرآن الكريم ومغاسل تبوك الخيرية للموتى اضافة لانه مأذون شرعي وشارك في العديد من المحاضرات والندوات داخل المملكة. اهتمامه بخطبة الجمعة جعلته محط انظار الكثير الذين يفدون اليه من مناطق مختلفة في تبوك لحضور خطبته المتميزة خاصة انه يؤكد علي أهمية خطبة الجمعة في حياة المسلمين ومدى مسؤوليتها في تغيير السلوك وتصحيح المفاهيم وهداية الخلق مشيراً الى ضرورة اختيار الموضوع وارتباطه بالقضايا الاجتماعية والتربوية التي تهم الانسان.. سألته في البداية عن نظرته لخطبة الجمعة فاجاب قائلاً:
لاشك ان خطبة الجمعة من اهم مصادر التلقي لدى عامة المسلمين والناس ينتظرون توجيه خطيبهم فهو محل القدوة والعلم والمعرفة وهو المؤثر من قبل ولاة امرهم بتعيينه في هذا المكان المهم مركز التوجيه الاسبوعي.
وما هي -في نظركم- اهم القضايا التي يحتاجها الناس؟
- ان من اهم القضايا قضية الوسطية والاعتدال وهي التي يحتاجها الناس فالدين قائم على الوسطية وقامت عليها تشريعاته كلها ابتداء بالعقيدة وسائر التشريعات لذا فعلى الخطيب ان يبين للناس مفهوم هذه الوسطية حتى لا تنحرف تلك المفاهيم حسب فهمه غلوا او تقصيرا وان يربط هذا المفهوم بالادلة الشرعية من الكتاب والسنة وبالادلة الواقعية من عمل سلف هذه الامة الذين تمثلوا هذه الوسطية حقا وكذا ضرب الامثلة من تلك التشريعات الاسلامية لتحقيق هذه الوسطية ومن هنا يتجلى مفهوم الوسطية نظرياً وتطبيقياً.
في رأيك من هو الخطيب الناجح؟
- الخطيب الناجح هو الذي يراعي المناسبة وحال الجمهور واسلوب الخطاب يتضمن عموم خطبة الوصية بالتقوى وترسيخ الايمان والتذكير بشكر النعم والتحذير من اسباب العقوبات والنقم ويأمر باعطاء كل ذي حق حقه وينهى عن الظلم والبغي ويؤكد على اهمية وحدة الامة واجتماع الكلمة والاعتدال في تقدير الحدث مع الدقة في تحديد الهدف وسلوك افضل منها لتقويم الاعوجاج.
ما هي اخطاء الخطيب؟
- هناك معايير يجب ان يتبعها الخطيب ومتى ما اخطأ هذه المعايير اساء التقدير فصار تيسيره افراطا وتحذيره بغيضا ورأيه شططا وكان ما يفسد اكثر مما يصلح وما يخسر اكثر مما يربح وهذا شأن الفتانين المفتونين.
واقع الامة
ما هي رؤيتكم للواقع الاسلامي اليوم؟
- الامة الاسلامية منذ ان تكونت ومنذ ان شرفها الله بتكاليف الشريعة الاسلامية السمحة باتت تواجهها تحديات شرسة وحروب شعواء لاجتثاث أي نبتة للفضيلة من جذورها وقطف أية ثمار تنضج على اغصانها وهذه حقيقة الحقائق فهناك تعديات من الخارج تتمثل في اتجاهين الاول اتجاه عسكري له اسبابه الكثيرة وما الحروب التي واجهها العالم الاسلامي الا في ظل هذا الاتجاه العسكري من التحديات التي تواجه الامة الاسلامية.
اما الاتجاه الثاني فهو موجه الى فكر الامة الاسلامية وعقيدتها حيث يرتكز على تشويه مبادئ الاسلام في نفوس ابنائه ونشر الكثير من المبادئ الهدامة والافكار المعادية للاسلام.
ماهي الحلول التي تراها لهذا الواقع؟
- الحلول تكمن في حاجة الى قيادة حكيمة تبصرها بالطريق القويم وتقف في مقدمة الصفوف للدفاع عن الاسلام وقضايا المسلمين ولابد من تكاتف البلاد الاسلامية وعلماء المسلمين وتعاونهم والتحاقهم للوصول الى الحلول العملية للمشكلات الاسلامية.
العنف الاجتماعي
ماهي المشكلات الحياتية التي يجب الانتباه لها؟
- من أهم المشكلات هي مشكلة العنف الاجتماعي وذلك من خلال الارهاب الذي انتشر في العصر الحديث وخاصة الارهاب الفكري والعقائدي وهو باعتباره سلوكا اجتماعيا شاذا لا يقره اي مجتمع او شعب متحضر فترويع المسلمين وارهابه بأي شكل محرم لما فيه من الحاق الاذى بالناس وازعاجهم، وهناك ايضا مشكلة المخدرات والادمان على تعاطيها في مختلف اوساط الشباب ناهيك عن الغزو الفكري والبث الاعلامي المباشر وهذه مشكلات يجب ان يتم التصدي لها من خلال دعم الاسرة التي تمثل الخلية الاولى للمجتمع وترابطها من اسباب سلامة المجتمع وقوته نحن بحاجة الى تنظيم اسري يتمثل في الطفل والمرأة والشباب لتحقيق السعادة للمجتمع.
في نظرك ماهي الظاهرة الاجتماعية التي تفشت؟
- هناك ظاهرة تفشت في مجتمع تبوك وهي وجود العديد من المتسولات اللائي يجلسن امام ابواب المساجد والمراكز التجارية وامام صرافات البنوك وهن يحملن أطفالا هذه الظاهرة يجب ان تعالج وذلك من خلال الجمعيات الخيرية التي يجب ان تؤدي دورها تجاه هؤلاء المتسولات. هي مهمة وصعبة وخطيرة اذا عرفت اهدافها العريقة فالمسجد هو المنطلق الاول لتكوين الفرد المسلم بأبعاده الانسانية والاجتماعية والفكرية وخطبة الجمعة لها دور في حياة المسلم السلوكية.
التقينا بعدد من المواطنين الذين حضروا لجامع الملك فهد بتبوك لكي يؤدوا صلاة الجمعة وسبب اختيارهم لخطيب وامام الجامع سعود العنزي.
حيث تحدث في البداية محمد موسى العلاوي وقال احرص على اداء صلاة الجمعة في هذا الجامع رغم ان منزلي يبعد عن هذا الجامع وعن الاسباب التي ادت الى اختياره لهذا الخطيب قال العلاوي ان الخطيب الشيخ سعود يراعي حال المصلين في المسجد نسبة لاختلاف مرتادي المسجد من جميع الفئات كما انه يحسن عرض الموضوع بحسب حال السامعين ومناقشة الاحداث ويبين مواقف الشريعة منها وفي ذلك احترام لعقول الناس وتحقيق لمقصد البلاغ والبيان.
ويقول حامد شويكان احضر مبكرا لاداء صلاة الجمعة في هذا الجامع الذي يزدحم بالمصلين وحرصي نابع من خلال الخطب الجيدة التي يلقيها الشيخ سعود ويتناول فيها مواضيع العصر بوضوح تام فهو يتأمل الواقع ويضع خطة عمل لما يمكن ان يقوله ويكفي انه مؤثر في توعية المجتمع.
في حين يقول عبدالله الكردي هذه السنة الخامسة على التوالي وانا اصلي في هذا المسجد واحرص على اداء صلاة الجمعة فالشيخ سعود خطيب مفوه وله القدرة على التأثير في المصلين واستمراره في معالجة الامور الحياتية التي يعاني منها المجتمع من خلال الطرح الجاد والاسلوب المشوق الذي يستفيد منه كل من حضر لاداء صلاة الجمعة.