كثيرون قد يعرفون عبدالله بن جدعان على أنه الشخص الذي عقد في داره حلف الفضول الذي شارك فيه النبي عليه السلام قبل الإسلام، سيد بني تيم، وابن عم عائشة رضي الله عنها. ويعرفون أنه كان صنو حاتم الطائي في الكرم والبذل غير أن كرمه لم يؤدِّ لإفلاسه كحاتم، رغم أن نفقته كانت شبه أسطورية، قال أمية بن أبي الصلت فيه عندما أرسل إلى الشام ألفي بعير وعادت تحمل البر والشهد والسمن، وجعل منادياً ينادي كل ليلة على ظهر الكعبة هلموا إلى طعام ابن جدعان: له داع بمكة مشمعل وآخر فوق كعبتها ينادي..
وذكر ابن قتيبة وغيره أن الرسول عليه السلام قال: «كنت أستظل بظل جفنة عبدالله بن جدعان». وفي البداية والنهاية لابن كثير «وكانت له جفنة يأكل منها الراكب على بعيره، ووقع فيها صغير فغرق». وفي الصحيح أن عائشة قالت: يا رسول الله إن ابن جدعان كان يطعم الطعام، ويقري الضيف-في رواية «ويعتق ويتصدق»-فهل ينفعه ذلك يوم القيامة؟ فقال: «لا إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين». هذه هي المعرفة الشائعة عن ابن جدعان، لكن قد لا يعرف الكثيرون مصدر هذه الثروة، رغم أن قصة المصدر متفق عليها بين كل المصادر التي ذكرته، ففي البداية والنهاية «كان في بدء أمره فقيراً، وشريراً يكثر من الجنايات حتى أبغضه قومه وأهله.. حتى أبوه-فنفوه-فخرج في شعاب مكة حائراً، فرأى شقاً في جبل فظن أن يكون به شيئاً يؤذي، فقصده لعله يموت فيستريح، فلما اقترب إذا ثعبان يخرج ويثب عليه، فجعل يحيد عنه ويثب..فلما دنا منه إذا هو من ذهب وله عينان هما ياقوتتان، فكسره ودخل الغار، فإذا فيه قبور لرجال من ملوك جرهم، ومنهم الحارث بن مضاض الذي طالت غيبته فلا يدرى أين ذهب، ووجد عند رؤوسهم لوحاً من ذهب فيه تاريخ وفاتهم، ومدد ولايتهم، وإذا عندهم من الجواهر واللآلئ والذهب والفضة شيء كثير. فأخذ حاجته..وانصرف إلى قومه، فأعطاهم حتى أحبوه، وسادهم وجعل يطعم الناس، وكلما قل ما في يده ذهب إلى ذلك الغار فأخذ حاجته». وتفيد هذه الرواية أنه توجد مغارة سرية في جبل بأحد شعاب مكة يمثل مقبرة ملكية على طراز مقابر وادي الملوك الفرعوني ووضع ثعبان ميكانيكي على مدخله لردع المتطفلين، ورغم أنه لا يمكن الجزم بمصداقية هذه الرواية، إلا أن الثروة التي هبطت فجأة على هذا الرجل وإنفاقه الأسطوري أمر ثابت في التاريخ العربي، والسؤال الملح إن كانت هذه الرواية صحيحة فأين هو هذا الغار الآن؟ أتراه يكون فيما أزيل من جبال مكة في الخطط العمرانية الكبرى التي شهدتها مكة منذ التسعينات؟ أليست مثل هذه الرواية وأمثالها تحفز على بذل المزيد من الاهتمام بالعمق التاريخي الأثري لمكة؟! بكل ما تمثله آثار مكة من ذاكرة تاريخية ووجدانية وروحية لأكثر من مليار مسلم، هي عندهم أغلى من كنوز وذهب الأرض.
bushra.sbe@gmail.com
وذكر ابن قتيبة وغيره أن الرسول عليه السلام قال: «كنت أستظل بظل جفنة عبدالله بن جدعان». وفي البداية والنهاية لابن كثير «وكانت له جفنة يأكل منها الراكب على بعيره، ووقع فيها صغير فغرق». وفي الصحيح أن عائشة قالت: يا رسول الله إن ابن جدعان كان يطعم الطعام، ويقري الضيف-في رواية «ويعتق ويتصدق»-فهل ينفعه ذلك يوم القيامة؟ فقال: «لا إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين». هذه هي المعرفة الشائعة عن ابن جدعان، لكن قد لا يعرف الكثيرون مصدر هذه الثروة، رغم أن قصة المصدر متفق عليها بين كل المصادر التي ذكرته، ففي البداية والنهاية «كان في بدء أمره فقيراً، وشريراً يكثر من الجنايات حتى أبغضه قومه وأهله.. حتى أبوه-فنفوه-فخرج في شعاب مكة حائراً، فرأى شقاً في جبل فظن أن يكون به شيئاً يؤذي، فقصده لعله يموت فيستريح، فلما اقترب إذا ثعبان يخرج ويثب عليه، فجعل يحيد عنه ويثب..فلما دنا منه إذا هو من ذهب وله عينان هما ياقوتتان، فكسره ودخل الغار، فإذا فيه قبور لرجال من ملوك جرهم، ومنهم الحارث بن مضاض الذي طالت غيبته فلا يدرى أين ذهب، ووجد عند رؤوسهم لوحاً من ذهب فيه تاريخ وفاتهم، ومدد ولايتهم، وإذا عندهم من الجواهر واللآلئ والذهب والفضة شيء كثير. فأخذ حاجته..وانصرف إلى قومه، فأعطاهم حتى أحبوه، وسادهم وجعل يطعم الناس، وكلما قل ما في يده ذهب إلى ذلك الغار فأخذ حاجته». وتفيد هذه الرواية أنه توجد مغارة سرية في جبل بأحد شعاب مكة يمثل مقبرة ملكية على طراز مقابر وادي الملوك الفرعوني ووضع ثعبان ميكانيكي على مدخله لردع المتطفلين، ورغم أنه لا يمكن الجزم بمصداقية هذه الرواية، إلا أن الثروة التي هبطت فجأة على هذا الرجل وإنفاقه الأسطوري أمر ثابت في التاريخ العربي، والسؤال الملح إن كانت هذه الرواية صحيحة فأين هو هذا الغار الآن؟ أتراه يكون فيما أزيل من جبال مكة في الخطط العمرانية الكبرى التي شهدتها مكة منذ التسعينات؟ أليست مثل هذه الرواية وأمثالها تحفز على بذل المزيد من الاهتمام بالعمق التاريخي الأثري لمكة؟! بكل ما تمثله آثار مكة من ذاكرة تاريخية ووجدانية وروحية لأكثر من مليار مسلم، هي عندهم أغلى من كنوز وذهب الأرض.
bushra.sbe@gmail.com