من حقال الى مركز سوق العين تنتهي بنا هذه الجولة في مراكز وقرى «سراة الليث» الى مركز بني يزيد احد المراكز التابعة لمحافظة الليث الذي وصلنا اليه بعد رحلة شاقة بين الاودية ومرتفعات جبال السروات ونحن نجتاز العقبات واحدة بعد الاخرى.. بدأنا باجتياز عقبة «طباق» التي تربط بين مركز سوق العين وقرية «دثن» شمالاً بطول ثلاثة كيلو مترات صعوداً وهبوطاً. وهذه العقبة قام المواطنون بفتحها على حسابهم الخاص بل هم يقومون بصيانتها وتوسعتها ايضاً عند كل موسم امطار مما كلفهم مبالغ طائلة وصلت الى اكثر من نصف مليون ريال. كانت قرية «دثن» الواقعة بين الجبال محطتنا الاولى في مركز بني يزيد وأول ما صادفنا من همومها هو معاناتهم المزمنة مع المياه حتى انه عندما اعتمد لهم بئر لسقيا الاهالي واستبشروا خيراً عندما بدأ المقاول في حفرها ولكن ما ان وصل الحفر الى عمق 15 متراً حتى اعترضت صخرة فلم تكتمل فرحة الاهالي بالمشروع حيث ذهب المقاول الى غير رجعة.
وبذهابه تبخرت احلامهم في الحصول على الماء ومنذ ذلك الوقت ظل الحصول على قطرة ماء هو هاجس الاهالي في القرية كما اكد عن ذلك مدير المدرسة بالقرية منصور الجابري.
تلك الشجرة
مما يستدعي انتباه الزائر لقرية «دثن» وجود شجرة ضخمة يبلغ نصف قطرها عشرة امتار بموقعها المميز في الوادي الذي يتوسط القرية حيث تقع منازل الاهالي على ضفتيْه .. الشجرة تمد ظلالها الوارفة لتشكل مجلساً طبيعياً استثنائياً وصفها العم علي الجابري بأنها بمثابة استراحة طبيعية يجتمعون حولها في الاعياد لتبادل التهاني وتناول الطعام الذي يأتي به كل فرد من منزله ويقيمون تحت ظلالها مناسبات الافراح والزيجات بل يلتقون عندها لحل كل مشاكلهم وقضاياهم العاجلة.
وبعد أن اخذنا قسطاً من الراحة تحت تلك الشجرة العجيبة واصلنا جولتنا في مركز بني يزيد عبر عقبة «الشعبتيْن» التي تربط بين قرية دثن وربوع العين ومركز بني يزيد مروراً بعشرات القرى على جانبي الطرق الوعرة والعقبات الشاهقة يرافقنا عبدالرحمن الجابري احد ابرز اعيان المركز.
وبعد ان قطعنا مسافة كيلو مترين صعوداً وهبوطاً عبر العقبة، استقر بنا المقام في وادي قطنة وتحديداً في قرية «نشمة» احدى قرى بني يزيد.
طريق سفوح الجبال
وما ان وصلنا الى هناك حتى تحلق حولنا شيوخ القبائل والمواطنون وفي مقدمتهم شيخ قبائل بني يزيد الشيخ قبيل مقبول اليزيدي وعريف القرية عبدالرزاق خميس اليزيدي، وبدأوا في بث همومهم وآمالهم وتطلعاتهم وفي مقدمتها مشروع يعرف بطريق سفوح الجبال (طريق الحجاج التجاري القديم) الذي يربط جنوب مكة المكرمة وأم الزلة ونيات ويلملم وريع السواري والنهضة وبيرين ومركز بني يزيد ومركز اضم ومركز الجائزة الى محايل عسير وهو الطريق الذي قام وزير المواصلات سابقاً ناصر السلوم باعداد تقرير عنه اثناء زيارته لمركز (بني يزيد) عام 1420هـ ويخشى الاهالي من ان تتدخل ايد خفية في تغيير مساره بعد اعتماده من المجلس المحلي بمحافظة الليث ووافق عليه مجلس المنطقة بطول 125 كلم وتكلفة مليوني ريال لدراسته وتصميمه.
يشير الاهالي الى ان هناك تغييراً طرأ على الطريق قبل وصوله الى مركز بني يزيد واصبح بمسار يختلف عن مساره الحقيقي الذي تم رسمه وتخطيطه مما اثار دهشتهم واستغرابهم الامر الذي ادى الى تشكيل لجنة من امانة محافظة جدة وامانة مجلس المنطقة (مكة المكرمة) لبحث هذا الموضوع، ورأت اللجنة ان يستمر الطريق في مساره المعتمد له من امارة المنطقة بالامر رقم 14820 وتاريخ 3/7/1423هـ والذي يبدأ من جنوب مكة (حيث تم تنفيذ المرحلة الاولى بمسافة 65 كلم) وام الزلة ونيات ويلملم وريع السوارى والنهضة وبيرين ومركز بني يزيد ومركز سوق العيد مروراً بعقبة الشعبتين ثم عقبة طباق ثم مركز اضم والجائزة وصولاً الى عسير ..
مسار الطريق
أهالي وشيوخ قبائل بني يزيد ومركز سوق العيد ومركز اضم ومركز الجائزة يتطلعون الى تنفيذ الطريق حسب المسار الموضح اعلاه لا ان يتدخل آخرون لتغيير مساره الى قرى اخرى خدمة لمصالحهم الشخصية؟؟!
المركز الصحي
كما يتطلع الاهالي الى دعم وتطوير خدمات المركز الصحي لبني يزيد لا سيما انه المركز الوحيد الذي تغطي خدماته عشرات القرى التابعة للمركز خاصة عند وقوع الحوادث - لا سمح الله - مما يتطلب وقتها تحويل المصابين الى مستشفى الليث العام او اي مستشفى آخر في مكة او جدة نظراً لعدم وجود قسم اشعة في مركز بني يزيد ..
السوق التجاري
وحتى سوق بني يزيد المكتظ بالمتسوقين يعاني هو الآخر من عدم التنظيم والنظافة بل تنعدم فيه خدمات السفلتة والانارة .. ورغم ان بلدية الليث تقوم بتحصيل الرسوم من محلاته التجارية الا انها لا تقدم له اي خدمات تذكر. كما يفتقر مركز بني يزيد الى خدمات الهاتف والجوال ومخفر للشرطة ومحكمة شرعية حيث اقرب محكمة في مركز غميقة بالليث .