* كلماتها: مرفأ.. لكنها حملت هذا المرفأ نداءها على الغياب، فاختارت لديوان شعرها هذا العنوان: (قل للغياب.. أنا هنا)!!
فمن هو ساعي بريدها إلى الغياب... هل هو هذا البحر الذي وصفته بـ(المارد).. بجناحيه البيضاويين لتلقف أحلامها... أم تراه (السراب) الذي فضحته لقارئتها حين يوهمها في صحارى الحلم، فتتبع الهمسات الحائرة... أم تراه (الحلم) في أمنيتها: لو أنت معي؟!
أحسب أن الشاعرة (ميسون عبدالرحمن أبوبكر) في ديوانها هذا: الإنسان الذي يحلم وهو يحتج، وما برحت الشاعرة تتحدث عن الميلاد:
- «على قارعة القلب
هنالك.. قرب محطة للغياب
تتأهبين للسفر
ألم تكوني منذ بدء اللقاء
امرأة الغياب»؟!
* * *
* يقول شاعر معاصر: «وحده من ليس شاعراً ينكر حضور الأشياء وتكامل الكون حتى في صميم وحشيته»... وهذه الشاعرة في ديوانها التزمت العفوية الشعرية بعيداً عن الغموض، وقد تبدو في بعض صور قصائدها: معذبة بالتفسير الذي يطوح بالحلم لديها!
وفي بعض قصائد هذا الديوان: كأن الشاعرة باتت خاضعة لتطويح الخيال لها.. فمرة يرغدها الخيال، ومرة يكثف لها الحقيقة بالواقع.
إن شعر «ميسون أبوبكر»: يحدث فيها أولاً، ثم في قارئه هذه «الرؤيا» التي تهدد خفقتها باختصار الزمن أو توحده مع الكون لتعيش الواقع الذي يحدث في أعماقها هزة الشعور:
- «أتوسد ليلى، أغلق عيني
لتفتح أبواب الأحلام
تلك أنا.. مثل هلال يغرس
في عتم الليل خنجر أشواقه»!!
* * *
* وإذن.. فإن كل بيت شعر تصيغه هذه الشاعرة: يشكلها وجداً ودفئاً، وحلماً يتلألأ بكل ما تنتظره وما تنسجه.
إنها لا تنسج أبعاداً عادية منمقة وتخلو من الإيقاع الشعري، بل هي تحدث هذه الهزة في عمقها الإنساني إلى درجة الرجفة، فتخلق هذا التواؤم بين الملامح والمضمون، بين الخفقة والآهة... فهي لا تتقيد بوزن الشعر وإن حرصت على تنغيم أبياتها بموسيقى تقترب بصورها الشعرية من إيقاع القصيدة الحديثة المتأثرة كثيراً بالشعر المترجم الذي تفتنها صوره!!
* * *
* آخر الكلام:
* من شعر/ ميسون أبوبكر:
- إن النيازك في قفار الأرض
تهوى أن تنام
هو ذا أديمي يبتغي دفء العناق
لا تبخلي.. يبست عروقي
واحترقت من اليباس!!