بالاضافة الى «هوغو شافيز» الرئيس الفنزويللي المتمرّد على سياسة «بوش», أفرزت أمريكا الجنوبية مجموعة مفكرّين اقتصاديين مغرمين بمشاكسة ما كان يطلق عليه «الامبريالية الأمريكية» خلال العقود الماضية! وكان بعض هؤلاء المفكرين يدعمون آراءهم بحـجـج قوية «ماتخـرّش الـمـيّة» حسب تعبـيـر أهل الكنانة!
من ابـرز ما قرأت لهم، أنّ الاقتصاد الـغـربـي يعتمد في نـموّه وازدهاره على انتاج «المجمّع الصناعي العسكري» (military industrial complex). ذلك أنّ اقتصاد الغرب يرتكز بقدر ليس بسيطاً على صناعاته العسكرية التي تستثمر مليارات الدولارات في الأبحاث والتطوير، ومليارات أخرى في انتاج العتاد العسكري. ويُعـقـّـب أولئك المفـكّـرون بأن الــدول الغربية تستفيد اقتصاديا، وتستند «علميا» الى نتائج استخدام وتجربة أسلحتهم في الحروب الأهلية والاقليمية بالدول النـامـيـة. ذلك أنّ الدول النّـامـية تعتـبر أفضـل حـقل تـجارب للأسلحـة الغربية المجازة كما والممنوعة دوليا! فالدول الغربية لا يمكن ان تجرّب أسلحتها الفتـاكـة الجديدة على شعوبها في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. ولكنّها تعتبر أنّ تجـريب هذه الأسلحة على الشعوب «الملوّنة»، مكسب علمي كبير تستـثمـره لتعديل عيوب بعض الأسلحة ورفع كفاءتها التدميرية للحجر والبـشر! واجمالا يعتبر أولئك المفكرّون الاقتصاديون ان خيار الحرب على الآخرين وبين الآخرين، يصب في مصلحة الاقتصاد الغربي!
والحـقـيـقة انّي بحكم أنّي كنت طالبا «نجيبا» للفكر الاقتصادي الأمريكي، إذ ترعرعت قناعاتي بفعل تأثير مدرسته الاقتصادية، كنت قد نسيت او تناسيت تلك «الـجـدلـيـة» الاقتصادية منذ حين! ولكني أقحـمــت في غـمـارها مرّة اخرى مساء الـسـبت 21/7/2007، عندما كنت أشاهد برنامجا اقتصاديا مشهورا في محطّة «ام. اس.ان.بي.سي» (MSNBC) الأمريكية المتخصصة بالشؤون الاقتصادية وتستضيف اهم الشخصيّات في مختلفات المجالات المتعلّقة بالقضايا الاقتصادية المعاصرة. ففي برنامج منتظم شهير اسمه «كودلو وضيوفه» (Kudlow & Company), استضاف الخبير الاقتصادي السيد «كودلو» الذي يعتبر من أبرز خبراء المال الأمريكيين، مجموعة من الخبراء الاقتصاديين والمحللين الماليين اضافة الى أحد أبرز الجنرالات العسكريين الأمريكيين. كان الموضوع الرئيسي لتلك الفقرة من البرنامج الآثار الايجابية للحرب العراقية على البورصة الأمريكية. الحقيقة، كاد ان يصيبني الذهول من تلك الوقاحة التي تستبيح الحرب وويلاته في سبيل انتعاش الأسواق المالية!
المهم أنّ مضيف البرنامج دفع بعدد من القرائن والادلّة التي تدعم رأيه الصّريح.. حيث قال إنه ومنذ غزو أمريكا للعراق والبورصة الأمريكية تتمتّع بفترة من الازدهار تنعكس على أدائها الذي ينعكس بدوره على ثروات وازدهار مئات الشركات وملايين المواطنين الأمريكيين. وأضاف بأن ما يقلقه، هو انّ أي انسحـاب أمريكي قبل تحقيق انتصار ساحق وكامل، قد يؤدي الى انتكاس البورصة وتحقيق خسائر مالية كبيرة للولايات المتـّـحدة!
وعـقّب السـيّـد «كودلو» بالقول إنّ ما يجعل الأمر أكثر أهـمـيّة، هو انّ الوجود الأمريكي في العراق يضمن للولايات المتّحدة استقرار سعر النّفط وبالتالي تأمين المصلحة الاقتصادية الأمريكية. ثمّ استرسل قائلا بأنّ مـصـلـحة الاقتصاد الأمريكي بايقاف الحرب (ان تـم ذلك ) قد لا ينسـجم مع الـفـرحة السطحـية (euphoria) التي سوف تسود البلاد لفترة قصيرة. وقال إنّه سرعان ما ستزول تلك الفرحة، وسيدرك الأمريكيون أن مصـلحـتهم الحقيقية هي باستمرار الحرب، وهاهي مكاسب استثماراتهم في الأسواق المالية أكبر دليل على ذلك. عندها قلت في نفسي.. أين انت يا «شافيز» من «كودلو» وأمثاله! أولئك الذين اصابهم عمى ألوان.. فأصبحوا لا يرون سوى اخضرار دولاراتهم، وعموا عن احمرار الدم العراقي المسكين!
Samirabid@Yahoo.com
من ابـرز ما قرأت لهم، أنّ الاقتصاد الـغـربـي يعتمد في نـموّه وازدهاره على انتاج «المجمّع الصناعي العسكري» (military industrial complex). ذلك أنّ اقتصاد الغرب يرتكز بقدر ليس بسيطاً على صناعاته العسكرية التي تستثمر مليارات الدولارات في الأبحاث والتطوير، ومليارات أخرى في انتاج العتاد العسكري. ويُعـقـّـب أولئك المفـكّـرون بأن الــدول الغربية تستفيد اقتصاديا، وتستند «علميا» الى نتائج استخدام وتجربة أسلحتهم في الحروب الأهلية والاقليمية بالدول النـامـيـة. ذلك أنّ الدول النّـامـية تعتـبر أفضـل حـقل تـجارب للأسلحـة الغربية المجازة كما والممنوعة دوليا! فالدول الغربية لا يمكن ان تجرّب أسلحتها الفتـاكـة الجديدة على شعوبها في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. ولكنّها تعتبر أنّ تجـريب هذه الأسلحة على الشعوب «الملوّنة»، مكسب علمي كبير تستـثمـره لتعديل عيوب بعض الأسلحة ورفع كفاءتها التدميرية للحجر والبـشر! واجمالا يعتبر أولئك المفكرّون الاقتصاديون ان خيار الحرب على الآخرين وبين الآخرين، يصب في مصلحة الاقتصاد الغربي!
والحـقـيـقة انّي بحكم أنّي كنت طالبا «نجيبا» للفكر الاقتصادي الأمريكي، إذ ترعرعت قناعاتي بفعل تأثير مدرسته الاقتصادية، كنت قد نسيت او تناسيت تلك «الـجـدلـيـة» الاقتصادية منذ حين! ولكني أقحـمــت في غـمـارها مرّة اخرى مساء الـسـبت 21/7/2007، عندما كنت أشاهد برنامجا اقتصاديا مشهورا في محطّة «ام. اس.ان.بي.سي» (MSNBC) الأمريكية المتخصصة بالشؤون الاقتصادية وتستضيف اهم الشخصيّات في مختلفات المجالات المتعلّقة بالقضايا الاقتصادية المعاصرة. ففي برنامج منتظم شهير اسمه «كودلو وضيوفه» (Kudlow & Company), استضاف الخبير الاقتصادي السيد «كودلو» الذي يعتبر من أبرز خبراء المال الأمريكيين، مجموعة من الخبراء الاقتصاديين والمحللين الماليين اضافة الى أحد أبرز الجنرالات العسكريين الأمريكيين. كان الموضوع الرئيسي لتلك الفقرة من البرنامج الآثار الايجابية للحرب العراقية على البورصة الأمريكية. الحقيقة، كاد ان يصيبني الذهول من تلك الوقاحة التي تستبيح الحرب وويلاته في سبيل انتعاش الأسواق المالية!
المهم أنّ مضيف البرنامج دفع بعدد من القرائن والادلّة التي تدعم رأيه الصّريح.. حيث قال إنه ومنذ غزو أمريكا للعراق والبورصة الأمريكية تتمتّع بفترة من الازدهار تنعكس على أدائها الذي ينعكس بدوره على ثروات وازدهار مئات الشركات وملايين المواطنين الأمريكيين. وأضاف بأن ما يقلقه، هو انّ أي انسحـاب أمريكي قبل تحقيق انتصار ساحق وكامل، قد يؤدي الى انتكاس البورصة وتحقيق خسائر مالية كبيرة للولايات المتـّـحدة!
وعـقّب السـيّـد «كودلو» بالقول إنّ ما يجعل الأمر أكثر أهـمـيّة، هو انّ الوجود الأمريكي في العراق يضمن للولايات المتّحدة استقرار سعر النّفط وبالتالي تأمين المصلحة الاقتصادية الأمريكية. ثمّ استرسل قائلا بأنّ مـصـلـحة الاقتصاد الأمريكي بايقاف الحرب (ان تـم ذلك ) قد لا ينسـجم مع الـفـرحة السطحـية (euphoria) التي سوف تسود البلاد لفترة قصيرة. وقال إنّه سرعان ما ستزول تلك الفرحة، وسيدرك الأمريكيون أن مصـلحـتهم الحقيقية هي باستمرار الحرب، وهاهي مكاسب استثماراتهم في الأسواق المالية أكبر دليل على ذلك. عندها قلت في نفسي.. أين انت يا «شافيز» من «كودلو» وأمثاله! أولئك الذين اصابهم عمى ألوان.. فأصبحوا لا يرون سوى اخضرار دولاراتهم، وعموا عن احمرار الدم العراقي المسكين!
Samirabid@Yahoo.com