الأستاذ ناصر الحجيلان في مقاله المنشور في صحيفة الرياض يوم الخميس 5/7/1428هـ، يرى أن الثقافة العربية تعطي للرجل صفات خاصة تميزه عن المرأة والطفل، وأن كلمة (رجل) في الثقافة العربية تحمل في مضمونها أبعاداً أكبر من مجرد الدلالة على النوع. فهناك سمات أخلاقية جُعلت خاصة بالرجل وحده، كالشجاعة والإقدام والكرم والبلاغة، وأن كلمة رجل تحمل دلالات الثناء في ذاتها فهي تدل على الشرف ونبل النسب والوفاء. كما أن المرأة متى تميزت في خلقها وتسامت في مواقفها كأن: «تواجه المواقف العصيبة وتصبر على البلاء وتفي بالعهد وتحفظ الود مهما كانت الظروف، يتم وصفها بأنها (أخت الرجال) و(أم الرجال) أو (بنت الرجال) وهذا يُبين أن إلصاق اسم الرجل إليها يُعدّ ميزة لها، رغم أن ذلك يشير إلى أنها لم تتميز بذاتها وإنما اكتسبت التميّز من خلال علاقتها بالرجل». ثم يتدرج بالحديث إلى أن يصل إلى القول إن المرأة في الثقافةالعربية تمتدح «حينما تتصف بصفات تعد سلبية في حق الرجل مثل البخل لأنها بذلك تعتبر حريصة على مال زوجها، كما تمتدح المرأة قليلة الكلام أو ضعيفته، وتذم بناء على ذلك المرأة الكريمة وتنعت بأنها مُبذرة للمال، كما تذم المرأة المتكلمة وتنعت بطول اللسان».
وهذا العرض والتحليل لمكانة الرجل في الثقافة العربية، الذي يُقدمه الأستاذ ناصر الحجيلان، يستحق التأمل فيه، وما أظنه هو أن مكانة الرجل في المفهوم الثقافي المتداول لا ترتبط بمفهوم الرجولة كما يظهر في الثقافة العربية، فالرجولة في الثقافة العربية لها معنى مُتميز لا أجده يرتبط بالذكورة قدر ما يرتبط بسمات أخلاقية سامية، فالرجولة كما يصفها أحمد أمين: «صفة جامعة لكل صفات الشرف من اعتداد بالنفس واحترام لها وشعور عميق بأداء الواجب مهما كلّف من نصب وحماية لما في الذمة من أسرة وأمة ودين وبذل الجهد في ترقيتها والدفاع والاعتزاز بها وإباء الضيم للنفس أو لها». وهذه الصفات كما هو واضح لا تختص بذكر أو أنثى، وإنما هي ترتبط بالخلق والفكر والمشاعر الإنسانية، لذا فإنها متى توفرت في الإنسان تمثلت فيه صفات (الرجولة) رجلاً كان أم امرأة.
ومن هنا فإني توقفت عند قول الكاتب عن مدح الثقافة للمرأة بوصفها (أخت الرجال) و(أم الرجال) و(بنت الرجال)، بأن ذلك يُشير إلى أن الثقافة ترى أن المرأة لم تتميز بذاتها وإنما اكتسبت التميز من خلال علاقتها بالرجل، فهذا القول ليس بالضرورة أن يكون التفسير الوحيد لوصف المرأة بذلك، فقد يكون المقصود هو الانتماء إلى قيم (الرجولة) نفسها تلك القيم التي لا ترتبط بالنوع ولا تخص الرجل وحده.
كذلك توقفت عند قوله إن الثقافة العربية تمتدح المرأة بما يُذمّ به الرجل وتذمها بما يُمدح به، فهذا القول وإن كان صحيحاً في ما يظهر في بعض نصوص الثقافة العربية، إلا أن التفسير الذي ذكره الكاتب بدا مرتبطاً بما هو شائع في الثقافة المتداولة وليس الثقافة العربية، فالمرأة حين تذم بالكرم وتمدح بالبخل لا يرتبط ذلك ببذل المال أو منعه كما جاء في المقال، وإنما هو مرتبط بأمور أخرى غير ذلك، أمور تتعلق بالعفة والفضيلة، فالكريمة في هذه تبتذل نفسها ويمكن ورودها بسهولة ويسر، أما البخيلة فهي تلك المُتمنعة العسيرة النوال.
ورغم اختلافي في النظرة مع بعض ما قاله الأستاذ ناصر الحجيلان، فإني استمتعت بقراءة مقاله، كما هي عادتي غالباً مع كثير مما يكتبه.
ص.ب 86621 الرياض 11622 فاكس 4555382
وهذا العرض والتحليل لمكانة الرجل في الثقافة العربية، الذي يُقدمه الأستاذ ناصر الحجيلان، يستحق التأمل فيه، وما أظنه هو أن مكانة الرجل في المفهوم الثقافي المتداول لا ترتبط بمفهوم الرجولة كما يظهر في الثقافة العربية، فالرجولة في الثقافة العربية لها معنى مُتميز لا أجده يرتبط بالذكورة قدر ما يرتبط بسمات أخلاقية سامية، فالرجولة كما يصفها أحمد أمين: «صفة جامعة لكل صفات الشرف من اعتداد بالنفس واحترام لها وشعور عميق بأداء الواجب مهما كلّف من نصب وحماية لما في الذمة من أسرة وأمة ودين وبذل الجهد في ترقيتها والدفاع والاعتزاز بها وإباء الضيم للنفس أو لها». وهذه الصفات كما هو واضح لا تختص بذكر أو أنثى، وإنما هي ترتبط بالخلق والفكر والمشاعر الإنسانية، لذا فإنها متى توفرت في الإنسان تمثلت فيه صفات (الرجولة) رجلاً كان أم امرأة.
ومن هنا فإني توقفت عند قول الكاتب عن مدح الثقافة للمرأة بوصفها (أخت الرجال) و(أم الرجال) و(بنت الرجال)، بأن ذلك يُشير إلى أن الثقافة ترى أن المرأة لم تتميز بذاتها وإنما اكتسبت التميز من خلال علاقتها بالرجل، فهذا القول ليس بالضرورة أن يكون التفسير الوحيد لوصف المرأة بذلك، فقد يكون المقصود هو الانتماء إلى قيم (الرجولة) نفسها تلك القيم التي لا ترتبط بالنوع ولا تخص الرجل وحده.
كذلك توقفت عند قوله إن الثقافة العربية تمتدح المرأة بما يُذمّ به الرجل وتذمها بما يُمدح به، فهذا القول وإن كان صحيحاً في ما يظهر في بعض نصوص الثقافة العربية، إلا أن التفسير الذي ذكره الكاتب بدا مرتبطاً بما هو شائع في الثقافة المتداولة وليس الثقافة العربية، فالمرأة حين تذم بالكرم وتمدح بالبخل لا يرتبط ذلك ببذل المال أو منعه كما جاء في المقال، وإنما هو مرتبط بأمور أخرى غير ذلك، أمور تتعلق بالعفة والفضيلة، فالكريمة في هذه تبتذل نفسها ويمكن ورودها بسهولة ويسر، أما البخيلة فهي تلك المُتمنعة العسيرة النوال.
ورغم اختلافي في النظرة مع بعض ما قاله الأستاذ ناصر الحجيلان، فإني استمتعت بقراءة مقاله، كما هي عادتي غالباً مع كثير مما يكتبه.
ص.ب 86621 الرياض 11622 فاكس 4555382