حملوه جنازة لا يكسوها علم مصر.. وبعد أن مات الرجل، وبعد أن تلقفته الأرض الغريبة جثة هامدة.. انتبهوا إلى أن يقولوا عنه ما يرضيه، فقال عنه الرئيس حسني مبارك: إن أشرف مروان لم يكن عميلاً وكان وطنياً مخلصاً وشهد له بالوطنية الحقة.. وكان قد شهد عليه بالعمالة بعض المدّعين الذين تنقصهم الأدلة القاطعة.. وينقصهم الورع الإنساني المتعفف عن الخوض في سمعة الناس دون أساس! ولولا الموقف الأخلاقي للسيد الرئيس لم يبق للرجل حتى الذكرى العطرة! فقد مات وهو حي قبل أن يفنى جسده ميتاً متدلياً من شرفة منزله إلى الأرض. قتلته الطعنة الملطخة بالسر الدفين فلم يقو على مقاومة تغلغلها في صدره وآثر الصمت الحزين المكبل بالقيود فلم يجد غير الشرفة الطريق إلى الخلاص! وكم كان أحوج إلى إعلان البراءة قبل أن يموت فكل التهم تهون عند الوطنيين إلا أن تُطعن وطنيتهم في صميمها أو تُهدر براءتهم رغم ثباتها! الوطنيون يتنفسون هواء الولاء، والوفاء وحين يتلوث من حولهم هذا الهواء يموتون بالاختناق! بينما غيرهم من «الواصلين» يعيشون أطول لأن هواءهم من هواهم! فإذا أرادوا سوءاً بأحد لا يردعهم أحد.. وهدفهم أن يكونوا فقط في الأحضان ووحدهم يجلسون على الحجر أمام العيون بوصفهم المقربين!
مسكين أشرف الذي خونوه فلم يكن له عندهم من اسمه نصيب! ذلك هو حال المجتمعات العربية يهون عليها أوفياءها بينما يسود خبثاؤها! وفي العادة العربية ما أكثر الوصوليين الذين يتعيشون على الاسترزاق في طعن سمعة الوطنيين وهذا لا يحدث إلا في المجتمعات العربية حين يكون لمراكز القوى القريبة من الواجهة حق الوشاية بغيرها وحق التقرب على حساب غيرها.. ورغم أن شريعة هذه المجتمعات (بعض الظن إثم) (وإن جاءكم فاسق... فتبينوا) إلا أن أصحاب الواجهات ينصتون لمراكز القوى بيقين أنهم ليسوا من بعض الظن.. ولا هم من الفاسقين! والفاجعة أن الغدارين في المجتمعات العربية يجدون الطبطبة على أكتافهم لاتقاء شرورهم ويجدون من يشتري سكوتهم وصمتهم، في حين أن الوطنيين الحقيقيين.. لأنه مأمون جانبهم.. ومضمون ولاؤهم.. ومدفون شرهم لا يجدون غير التجاهل والإهمال وسوء الحال. فهناك فرق بين وطني له مخالب مسمومة ووطني مخالبه مقصوصة! الأول لا خوف عليه ولا هم يحزنون والثاني لا أهمية له ولا بولائه يفرحون! منطق شائك يجعل للخيانة ثمناً بينما الوطنية رخيصة بلا ثمن!! والذاكرة العربية تنسى أن التاريخ سجل أدواراً لمن يسمون (العميل المزدوج) والخائن النموذجي! وهؤلاء موجودون على السطح العربي لكن لا أحد يبحث عن كل الحقيقة ولا أحد يسعى للإنصاف. مسكين أشرف بعد أن مات نزلت براءته على لسان أكبر شخصية في بلاده، ولأن السيد الرئيس تكلم.. نطق بعده الذين كانوا يعرفون أشرف وكانوا من قبل صامتين حين سمعوا نبأ اتهامه خوفاً أن يمسسهم من اللسع لذعة!! وأين كانوا يوم صوبت الطعنات على صدره؟ كانوا يتغافلون ويكممون أفواههم بأيديهم.. إنها العلاقات العربية التي تندر فيها الشجاعة الأدبية وتعيش على الشجاعة الجسمية المنحدرة من استعراض العضلات وتعبئة الكروش وتطويل القامات بادعاءات الفضيلة والنزاهة لكن الواقع مخالف تماماً. هؤلاء هم أخطر البشرية في المجتمعات العربية. أشباح الأوطان الذين يأكلون لحوم الناس تقرباً وزلفى فلا يرد كيدهم رادع..!
مسكين أشرف.. بل مساكين الوطنيون الذين يموتون كل يوم!!
مسكين أشرف الذي خونوه فلم يكن له عندهم من اسمه نصيب! ذلك هو حال المجتمعات العربية يهون عليها أوفياءها بينما يسود خبثاؤها! وفي العادة العربية ما أكثر الوصوليين الذين يتعيشون على الاسترزاق في طعن سمعة الوطنيين وهذا لا يحدث إلا في المجتمعات العربية حين يكون لمراكز القوى القريبة من الواجهة حق الوشاية بغيرها وحق التقرب على حساب غيرها.. ورغم أن شريعة هذه المجتمعات (بعض الظن إثم) (وإن جاءكم فاسق... فتبينوا) إلا أن أصحاب الواجهات ينصتون لمراكز القوى بيقين أنهم ليسوا من بعض الظن.. ولا هم من الفاسقين! والفاجعة أن الغدارين في المجتمعات العربية يجدون الطبطبة على أكتافهم لاتقاء شرورهم ويجدون من يشتري سكوتهم وصمتهم، في حين أن الوطنيين الحقيقيين.. لأنه مأمون جانبهم.. ومضمون ولاؤهم.. ومدفون شرهم لا يجدون غير التجاهل والإهمال وسوء الحال. فهناك فرق بين وطني له مخالب مسمومة ووطني مخالبه مقصوصة! الأول لا خوف عليه ولا هم يحزنون والثاني لا أهمية له ولا بولائه يفرحون! منطق شائك يجعل للخيانة ثمناً بينما الوطنية رخيصة بلا ثمن!! والذاكرة العربية تنسى أن التاريخ سجل أدواراً لمن يسمون (العميل المزدوج) والخائن النموذجي! وهؤلاء موجودون على السطح العربي لكن لا أحد يبحث عن كل الحقيقة ولا أحد يسعى للإنصاف. مسكين أشرف بعد أن مات نزلت براءته على لسان أكبر شخصية في بلاده، ولأن السيد الرئيس تكلم.. نطق بعده الذين كانوا يعرفون أشرف وكانوا من قبل صامتين حين سمعوا نبأ اتهامه خوفاً أن يمسسهم من اللسع لذعة!! وأين كانوا يوم صوبت الطعنات على صدره؟ كانوا يتغافلون ويكممون أفواههم بأيديهم.. إنها العلاقات العربية التي تندر فيها الشجاعة الأدبية وتعيش على الشجاعة الجسمية المنحدرة من استعراض العضلات وتعبئة الكروش وتطويل القامات بادعاءات الفضيلة والنزاهة لكن الواقع مخالف تماماً. هؤلاء هم أخطر البشرية في المجتمعات العربية. أشباح الأوطان الذين يأكلون لحوم الناس تقرباً وزلفى فلا يرد كيدهم رادع..!
مسكين أشرف.. بل مساكين الوطنيون الذين يموتون كل يوم!!