موظفو وموظفات بند الأجور في قطاعات الدولة أو البند 105 في قطاعات التعليم، وموظفو وموظفات نظام القطعة المتعاونين والمتعاونات، ونظام المكافأة المقطوعة في القطاع الخاص، لم يختر أي منهم أن يعين على أي من هذه الوظائف غير الرسمية بل جميعهم مضطرون للقبول بها من أجل لقمة العيش. على الرغم من أن هذه الوظائف لا تحسب لهم ضمن سنوات خدمتهم، ولا تدخل لهم في حسابات التقاعد او التأمينات الاجتماعية، ولا يحق لهم الاعتراض او الامتعاض عند فصلهم وانهاء خدماتهم التي لا يحصلون عندها على أية حقوق مهما قضوا من سنوات على رأس العمل، ومهما قدموا من خدمات جليلة، يرحلون بأنفسهم وقصاصات أوراقهم التي في أدراج مكاتبهم ان سمح لهم بأخذها بلا مكافأة نهاية خدمة أو مستحقات تقاعدية أو تأمين اجتماعي بعد ان أمضوا سنوات خدمتهم بلا تأمين صحي أو بدلات سكن أو علاوات سنوية او غيرها من الامتيازات التي قد يحظى بها من هم أقل منهم تعليما وتأهيلا وكفاءة لمجرد ان هؤلاء رسميون وأولئك على البند أو متعاونون، اجبرتهم ظروف نقص الوظائف الرسمية وعجز بنود الوظائف في مؤسسات الدولة او القطاع الخاص، وليس لأنهم يفتقرون الى الكفاءة او التأهيل ان يوجد ما يحمي حقوقهم أو يشير اليها من قريب أو بعيد في نظام الخدمة المدنية أو نظام العمل والعمال في المملكة.
لماذا يحرمون من ان تحسب كل السنوات التي عملوا فيها ضمن سنوات خدمتهم في حال تم تثبيتهم على و ظائف رسمية أو استمروا على نفس وظائفهم؟ ما الذي يمنع أن تستقطع النسب المخصصة للتقاعد أو للتأمينات الاجتماعية ليتمكنوا من الاستفادة منها على المدى البعيد ولا تضيع سنوات خدمتهم على البند او متعاونين سدى بدون فائدة؟
طالما ان الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة بحاجة الى خدماتهم وتوظيفهم ما الذي يمنع من ترسيم هذه الوظائف وتثبيتهم عليها وفق أي آلية تراها الدولة او رجال الأعمال أو المؤسسات والشركات الخاصة بتجيير فائض الميزانية لتحقيق هذا الغرض؟
جميع هذه الأسئلة طرحناها عبر استبيان «عكاظ» لتسليط الضوء على شكاوى مريرية لآلاف الشباب والفتيات الذين لم تستقر حياتهم بعد، ويبحثون عن الأمان الوظيفي أسوة بغيرهم من موظفي الدولة الرسميين وموظفي القطاع الخاص.
أظهرت النتائج اجماع كافة المشاركين والمشاركات في التصويت والبالغ عددهم 1380 مشاركا ومشاركة على ان بقاء الموظفين على بند الاجور او بند 105 والمتعاونين بنظام القطعة او المكافأة المقطوعة بدون تثبيتهم على وظائف رسمية يحرمهم من امتيازات كثيرة خارج نطاق العمل تؤثر سلبا على حياتهم، كحرمانهم من الاستفادة من برامج التمويل العقاري والقروض، مما يحرمهم من تطوير أنماط حياتهم ويقلص فرصة حصولهم على منزل مناسب او سيارة مناسبة او غيرها من مقومات الحياة الكريمة، حيث تشترط كل البنوك وشركات التمويل والتقسيط ان يكون المستفيد من خدماتها موظفا رسميا كشرط أساسي للحصول على التمويل او القرض.
واجمع المشاركون والمشاركات في التصويت ايضا على ان مسؤولية تثبيت هؤلاء تقع على عاتق مؤسسات الدولة أو شركات ومؤسسات القطاع الخاص لايجاد وظائف شاغرة مستحدثة لاستيعابهم وتثبيتهم عليها، ومعالجة كافة اوضاعهم عاجلا من خلال تخصيص جزء من فائض الميزانية العامة وميزانيات الوزارات وقطاعات الدولة الاخرى، او مؤسسات وشركات القطاع الخاص لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي بالغ الاهمية.
ويؤكد 93.5% ان تحقيق الامان الوظيفي حق لكل مواطن ومواطنة للشعور بالاستقرار والتطلع للمستقبل، ورفع الطاقة الانتاجية للموظف دون ان تؤثر عليه أية ضغوط نفسية أو اقتصادية او اجتماعية وان حرمانهم من تحقق هذا الأمان الوظيفي قد يؤدي الى اختلالات اجتماعية واقتصادية تنعكس سلباً ليس على الموظف وحسب، ولكن على المجتمع بشكل عام.
ويرى 91.7% من المشاركين والمشاركات في التصويت ان الموظفين والموظفات على بند الأجور في مؤسسات الدولة المدنية، وعلى بند 105 في وزارة التربية والتعليم يستحقون احتساب سنوات عملهم في أي من قطاعات الدولة ضمن بيان الخدمة الخاص بكل موظف ليتمكن من الاستفادة منها عند احتساب مستحقاته عند احالته على التقاعد او انتهاء خدمته او نقله الى عمل آخر.
ويرى 84.7% ان الموظفين المتعاونين بنظام القطعة ويتقاضون أجرهم حسب انتاجيتهم، والمتعاونين بنظام المكافأة المقطوعة في مؤسسات وشركات القطاع الخاص يستحقون ايضا ان تحتسب سنوات خدمتهم خلال عملهم المتعاون طالما انهم استمروا يؤدون اعمالهم طيلة سنوات خدمتهم دون انقطاع مثلهم مثل نظرائهم الرسميين.
ويرى 90.1% من المشاركين والمشاركات في التصويت ان حرمانهم من احتساب سنوات عملهم على البند او متعاونين لا يستند الى اي منطق مبرر لعدم احتسابه طالما انهم أدوا أعمالهم كما يجب.
فيما يرى 91.7% ان حرمان موظفي البند والمتعاونين من الامتيازات التي يحظى بها الموظفون الرسميون يعني تحميلهم التبعات السلبية لعجز مؤسسات الدولة ومؤسسات وشركات القطاع الخاص عن التخطيط الجيد لايجاد وظائف رسمية كافية تستوعب النمو المتزايد في اعداد الخريجين والخريجات من جامعات وكليات ومعاهد المملكة. في الوقت الذي يحمل فيه الموظفون والموظفات شهادات علمية وخبرات وكفاءات ممتازة تقوم بعملها كما يجب، وبما ان هذه المؤسسات تستمر في تعيينهم على البند او متعاونين يشير الى مدى حاجة تلك المؤسسات لخدماتهم.
ويرى 95% من المشاركين والمشاركات في التصويت انه بدلا من ان تضيع المؤسسات حقوقهم وخدماتهم هدرا بدون أي تعويض كان حرياً بها ان توفر لهم التأمين الصحي المجاني لهم ولأسرهم أسوة بغيرهم من الموظفين الرسميين.
ويرى 83.2% انه لا بد من ادراجهم ضمن برامج التقاعد والتأمينات الاجتماعية ليطمئنوا على حياتهم بعد ان يصلوا الى سن التقاعد او يضطروا لترك الخدمة لسبب أو لآخر.
ويرى المشاركون والمشاركات بنفس النسبة السابقة ان حرمانهم من الحصول على الراتب التقاعدي او التأمينات الاجتماعية سيكون له اثر سلبي في المستقبل، وطيلة عملهم في وظائف غير رسمية لا تضمن لهم حقوقهم وهم يرون مستقبلهم غامضا بدون وجود ما يشير الى استقرار حياتهم عندما يكبرون في العمر بدون عامل أمان يسندهم في وقت يحتاج فيه المرء الى سند حقيقي يرعاه ويقيل عثرته.