«إلى الرجل الذي ملأ حياتي حباً وأمناً وسكينة، الرجل الذي غمر نفسي بالرضا والهناءة حتى تجاوز عطاؤه كل حدود الزمان والمكان، أعلم أن الكلمات لاتفيه حقه مهما قلت وكتبت، لكني بكل الرضا، أبيع من أجله الدنيا وما فيها، إليك عيدروس، يا عشقي الأبدي، أهدي أطيافي هذه».
المُهدي هو د.ابتسام حلواني، أما المُهدى إليه فهو زوجها د.عيدروس الصبان. وأما «الأطياف» المهداة فهي كتاب جديد للدكتورة ابتسام يضم مجموعة من المقالات التي ظلت تنشرها في عكاظ في زاويتها أطياف على مدى بضع سنين.
والدكتورة ابتسام حلواني، لست وحدي من يعرفها فهي في كل ثلاثاء تطل على القراء عبر أطيافها الظليلة فتغمرهم بدفء حديثها وتشدهم برزانة منطقها. بدأت علاقتي بالدكتورة ابتسام قبل أكثر من عقد من الزمن في منتصف التسعينات الميلادية من القرن الماضي، إن لم تخني الذاكرة، وما أكثر ما تفعل. ومنذ ذلك الحين وإلى اليوم وصداقتنا تزداد وثوقاً ومتانة. وعندما أهدتني د.ابتسام كتابها (أطياف) ترددت في الكتابة عنه، فابتسام بالنسبة لي صديقة مقربة وعزيزة، وهذا يعني أني لن أرى كتابها سوى بعين المحب، وعين المحب لا ترى إلا الجمال، وربما فُسّر ما أقوله عن الكتاب بالمحاباة والتحيّز، لكني قررت ألا أدع تخوفي هذا يحول بيني وبين الكتابة عن كتاب قرأته فأعجبني لمجرد أن مؤلفته صديقتي، وشجعني على ذلك أني حين أكتب عن كتاب ما فأنا لا أقوم بدور الناقد ولا المحلل أو المناقش وإنما أنا مجرد عارضة للكتاب ولما تركه في نفسي من انطباعات.
والكتاب يشدّك إليه من الصفحة الأولى حين تقع عينك على ذلك الإهداء البديع من المؤلفة إلى زوجها، وهو إهداء يعكس صورة رائعة لعلاقة زوجية دافئة، يتمثل فيها تعلق الزوجة وامتنانها وتقديرها لمن ملأ حياتها «حباً وأمناً وسكينة»، ولعل د.ابتسام باختيارها هذه الكلمات الثلاث عبرت أصدق تعبير عن أقصى ما تطمح الزوجات إلى أن يجدنه لدى الأزواج، الشعور بالدفء العاطفي والشعور بالأمن، الأمن من الخيانة، والأمن من الزواج الثاني، والأمن من الطلاق على غرة، فتشيع آنذاك في أرواحهن الطمأنينة ويعم نفوسهن الرضا.
والخلاصة هي أن الزوجة التي «تبيع من أجل زوجها الدنيا وما فيها»، لا يمكن أن تكون زوجة مُهدّدة بالغدر، ولا يمكن أن تكون زوجة مملوءة بالقهر، ولا يمكن أن تكون زوجة مركونة على الرف.
لقد وجدت هذه العبارة القصيرة التي لا تتجاوز بضعة أسطر والتي تخاطب بها د.ابتسام حلواني زوجها، وجدتها أبلغ من ألف مقال في التعبير عن السعادة الزوجية وعمق الحب بين الزوجين، أدام الله عليهما السعادة وبارك لهما في حياتهما المشتركة.
بعد هذا فإن الكتاب في مضمونه يُمثل مجموعة مختارة من المقالات بعضها سبق نشره عبر السنوات الماضية في (أطياف)، وبعضها ينشر لأول مرة، وهي في مجملها مقالات تعكس تأملات الكاتبة في حياتنا الاجتماعية بكل ما فيها من مشكلات وقضايا، بأسلوب رزين ولغة هادئة. وهي خير زاد لمن يبحث عن زاد يملأ به ساعات فراغ العطلة.

ص.ب 86621 الرياض 11622 فاكس 4555382