حسب تقديرات بعض خبراء علم النفس أن الإنسان يتعرض في المتوسط من خلال الإعلانات التجارية، والشائعات، والأخبار غير الرسمية، ,والأنواع المختلفة من «البكش» إلى حوالى خمسين كذبة يوميا... وللأسف لا توجد تقديرات لحالات الاستعباط التي نتعرض لها يوميا ولكن أكيد أنها أكثر من ذلك بكثير... ويبدو أن هناك نموا نشطا في هذا الاتجاه وللأسف فقد أصبحت هناك تخصصات في هذا المجال المخجل..الاستعباط الإداري (اللجنة سوف تنهي المعاملة غدا)... والاجتماعي (لا توحشونا)... والتسويقي (نقدم لكم أعلى درجات الجودة والخدمة)، والعاطفي (حياتي من غيرك صعبة جدا)، والزوجي أيضا (تزوجتها يا حبيبتي لكي تساعدك في الكي والطبيخ) والعمراني (هذا التصميم هو تجسيد لاستنباط العمارة الحديثة) لاحظ أن «استنباط» على وزن «استعباط» وهكذا... ولكن هناك جوانب طريفة أخرى لهذه الممارسة السيئة وعلى سبيل المثال فأثناء كتابتي لهذه الكلمات توجد قبيلة خبيثة جدا من الجراثيم من فصيلة «بيبتو ستريبتو كوكاي» بداخل جيوبي الأنفية... وتحاول استخدام التمويه «عيني عينك» وكأنها «يعني يعني» من الجماعة... أي كأنها تنتمي إلى خلايا جسمي... الشاهد هنا أن جهاز مناعتي يخوض معركة للتغلب عليها ولولا هذا الاستعباط على مستوى الجراثيم لكانت صحتي أفضل، ولكان مستوى هذا المقال أعلى... الشاهد أن هناك العديد من المخلوقات الأخرى التي تمارس هذا السخف واذكر أنني قبل بضعة أيام قتلت وزغة صغيرة، وأثناء محاولتها للفرار... وقبل أن تصيبها «الزنوبة» بحوالى ثلاث ثوانٍ تخلصت من ذيلها وكأن ذلك التمويه سينقذها من محاولاتي... استعباط زواحف لا مؤاخذة... ولكن من الممارسات الغريبة للاستعباط ما تمارسه مخلوقات من فصيلة الجرذان واسمها «بوسوم» Possum ويستخدم هذا المخلوق الذي يشبه الفأر الكبير أسلوب «التماوت»، فعندما يشعر بالخطر يستلقي ساكنا وكأنه ميت... المشكلة هنا طبعا أنه يفعلها على الطرقات أثناء الليل ولذا فتدهسه السيارات لأنها لا تراه في الوقت المناسب لكي تتفاداه... وهناك المزيد فبعض أنواع الذكور تستخدم النوم كحجة لعدم القيام ببعض المهام الأساسية ومنها الأسد مثلا الذي يوكل مهام الصيد إلى إناث العرين... يا ترى ما الأعذار المستخدمة «أظن أن جنبي يؤلمني... إذهبي يا أم العيال واصطادي الغزلان»... وفى الغاب أيضا ستجد أن الزرافة تعيش في عالم غريب جدا فالذكور لديهم عادات مخجلة وغير حميدة فيما يتعلق بعلاقاتها بعضها ببعض... وبالتالي فعلاقة الذكور بالإناث يسودها بعض من الاستعباط فيما يتعلق بالعلاقات الزوجية... ما علينا فلن تجد مخلوقات تمارس هذه العادة السيئة بتخصص ودقة أكثر مما يمارسه البنى آدم يوميا وفى ذلك الكثير من الحزن حيث إن الصغار والكبار يمارسون هذه العادة السيئة... ولكن هناك ما هو أسوأ من كل هذا فهناك دول بأكملها تمارس الاستعباط كجزء من سياستها وفى مقدمتها نجد إسرائيل، ففي مطلع القرن العشرين أيام الانتداب البريطاني، وقبل استيلاء الصهاينة على أراضي فلسطين، بدأت حملة «يدعات ايريتز» وهي عبارة عن تركيبة جديدة لتاريخ وجغرافية فلسطين بصبغة يهودية حاولت أن تنفي الجذور العربية في فلسطين... قامت بإعادة اختراع التاريخ والجغرافيا... وفى الواقع أن وعد بلفور يحتوى على جملة اعتراضية عجيبة تضمن حقوق الفلسطينيين وهي من «كلاسيكيات» الاستعباط... والى يومنا هذا نجد أن هدف إسرائيل المعلن دائما هو السلام... يا سلام.
أمنيــــة :
أثمرت جهود الصحافة المتخصصة في إيجاد التغطيات الإعلامية المميزة في مجالات الرياضة، والاقتصاد، والفنون... أتمنى أن نرى تغطيات مميزة لكشف خبايا الاستعباط بجميع أشكاله وأنواعه... أكتب هذه الكلمات أثناء استعدادي للسفر للخارج للسياحة حيث تكثر هذه الممارسات والله يستر.. وهو من وراء القصد.
أمنيــــة :
أثمرت جهود الصحافة المتخصصة في إيجاد التغطيات الإعلامية المميزة في مجالات الرياضة، والاقتصاد، والفنون... أتمنى أن نرى تغطيات مميزة لكشف خبايا الاستعباط بجميع أشكاله وأنواعه... أكتب هذه الكلمات أثناء استعدادي للسفر للخارج للسياحة حيث تكثر هذه الممارسات والله يستر.. وهو من وراء القصد.