لطالما تأرجح تناول وتمرير الثقافة الايروتيكية عبر الرواية بين عدة مستويات، لا سيما وأنها عنصر أساسي في الوجود الإنساني، لذا نجد في الأساطير القديمة، وفي جميع الكتب السماوية أنها لم تنأ عن الخوض فيه، ولم ينتقص من قدسيتها تفاصيل هنا أو إشارات هناك، فبدأ من نشيد الإنشاد وقصة سيدنا يوسف ومروراً بالسرديات الفقهية والأحاديث الشريفة و حكايا إيزيس وأوزوريس وملحمة جلجامش ومغامرات عشتار ووصايا باخوس ورومنسيات فينوس، كل ذلك التراكم المكتوب أسس للإنسان ثقافة ايروتيكية تصب في مسارب: العظة الدينية أو المعرفة الحياتية و القص التأريخي وربما العبرة والتزجية. كما كان لإنتشار النسخ المصورة لكتاب «الأيك في عالم» و«رجوع الشيخ إلى صباه» و كتاب «شمس المعارف الكبرى» و«ألف ليلة وليلة» وفي العالم العربي بوجه عام دور في نشر ثقافة ايروتيكية تسهم في إثراء المخيال التراثي وفي توضيح صورة متكاملة عن الحياة في تلك الحقب التاريخية التي كتبت فيها، إضافة الى التلذذ والتفكه الإيروتيكي من خلال الأساليب الأدبية والتقنيات السردية التي إتبعتها. ومع حضور الكتابة الروائية في العصر الحديث، كضرب من ضروب الفن، إتخذ مفهوم الكتابة الايروتيكية إعتباره كحقل من حقول الإبداع التي لا تنفصل عن العناصر الأخرى التي يعبر فيها الكاتب عن روءاه، واشتهرت روايات عديدة تكشف عن مخزونها في وعي الكاتب، وفي الوعي الجمعي لمجتمعه وبيئته، ففي رويات مثل «أنا وهو»، «السأم»،»الإنتباه»، لألبرتو مورافيا، وروايات أخرى مثل «إحدى عشرة دقيقة» لباولو كويلو، و«ثلاثية الصليب الوردي» لهنري ميلر، وكذلك «مدام بوفاري» لغوستاف فلوبير، و «لوليتا» لفلاديمير نابوكوف، و«عشيقة الليدي تشارلي» لـ هـ. لورانس، كل هذه الروايات اشتهرت بمعالجة الحب كحدث ضمن سرد روائي لم يخرج فيه عن السياق الفني للروي.
بل أنه في أعمال روائية عربية مثل معظم روايات نجيب محفوظ، شأنه في ذلك شأن إحسان عبدالقدوس ويوسف السباعي، ولكنه عند محفوظ أشد خطورة؛ فهو يجعله نتيجة للفقر، ولا يرى للمرأة إذا جاعت إلا طريقاً واحداً، هو أن تبيع جسدها، وفي نماذج أخرى مثل «موسم الهجرة الى الشمال» للطيب صالح و«مالك الحزين لإبراهيم أصلان» كان الحب مكملاً أساسياً لرسم صورة شخوص الأبطال، وهو يدخل ضمن السيكولوجية الوصفية التي ترسم ملامح دواخل الأبطال والبيئة الثقافية، و ربما أخيرا مع روايتي علاء الأسواني «عمارة يعقوبيان» و«شيكاغو»، تمظهر الحب كركيزة أساسية ومحرك فعال يكشف خفايا كثيرة ينطوي عليها الحراك السيسيوثقافي في مدينة القاهرة في العصر الحديث، في حين قاربت سلوى النعيمي في روايتها «نهر العسل» الحب الفضائحي في صورته الصادمة بما يمكن الإطلاق عليه بأدب البرونو.
لكن تناول الحب في الرواية المحلية تذبذب بين تناول فني رفيع كرواية «سيدي وحدانة» لرجاء عالم، حيث جاء من خلال مزج ما هو أسطوري بالصوفي في قالب لغوي تراثي وحداثي في آن، وبنفس القدر من الطرح الفني تأسست رواية «بحريات» لأميمة الخميس، فضلاً عن عمقها الروائى وثراء تفصيلاتها السردية وحيوية إيقاعها مع إنضباط معمارها الدقيق، بما يمكن من أعتبرها من أهم الروايات السعودية التى حضر الحب فيها بوعي وحرفية، وهو ما ينبني عليه رؤى تنويرية عن المفاهيم الجنسية التي سادت في الزمن الذي تحكي عنه الرواية. ففي روايات عبده خال «الطين»، «الموت يمر من هنا» و «فسوق» إشارت عابرة عن العلاقات الايروتيكية كتبت بلغة واصفة غير مسترسلة، ولكنها مكمل أساسي، يعمل فقده على إحداث خلل في عنصر التحبيك الروائي، وهو ما يمكن تشبيهه بأعمال إبراهيم الكوني على سبيل المثال. غير أن الكتابة الايروتيكية في الأعمال الروائية السعودية الأخير مثل «حب في السعودية» لإبراهيم بادي و«القران المقدس» لطيف الحلاج و «الأوبة» لوردة عبدالملك (؟) تبدو متكررة في صور وأشكال متشابهة يجمع بينها الحرية المنفلتة في الطرح بما يكرس للإثارة، وكأنها دعوات مؤقتة لممارسة التلذذ الذاتي أثناء القراءة، وهي حتماً إنعكاس لثقافة التهييج عبر الصورة الواردة من الفضائيات والبلوتوث ومواقع البرونو الإنترنتية.
بل تتمادى الرواية المحلية في كشف ثقافات الشذوذ في رواية «الآخرون» لصبا الحرز(؟) و «ملامح» لزينب غاصب، وإن كانت تلك الأعمال تحفر في خفايا الظلم الذي يلحق بالمرأة اجتماعياً، الواقع من رجل ـ زوجاً، أباً، أخاً ـ غارق في موروثه الذكوري، بخلاف ما ترمي إليه حنان الشيخ مثلاً في «مسك الغزال».. إلا أنه يبدوا دائماً هذا الاسراف الإباحي وكأنه موجه الى القارىء كشاهد خفي ودائم الحضور وترسيخه كهدف لنوع من التحدي بقصدية اثبات وجود المرأة وتمردها وانعتاقها، وربما كإستجداء للشهرة التي ينشدها الكاتب أو الكاتبة.. والموضوع مجال لبحث طويل ومعمق.
بل أنه في أعمال روائية عربية مثل معظم روايات نجيب محفوظ، شأنه في ذلك شأن إحسان عبدالقدوس ويوسف السباعي، ولكنه عند محفوظ أشد خطورة؛ فهو يجعله نتيجة للفقر، ولا يرى للمرأة إذا جاعت إلا طريقاً واحداً، هو أن تبيع جسدها، وفي نماذج أخرى مثل «موسم الهجرة الى الشمال» للطيب صالح و«مالك الحزين لإبراهيم أصلان» كان الحب مكملاً أساسياً لرسم صورة شخوص الأبطال، وهو يدخل ضمن السيكولوجية الوصفية التي ترسم ملامح دواخل الأبطال والبيئة الثقافية، و ربما أخيرا مع روايتي علاء الأسواني «عمارة يعقوبيان» و«شيكاغو»، تمظهر الحب كركيزة أساسية ومحرك فعال يكشف خفايا كثيرة ينطوي عليها الحراك السيسيوثقافي في مدينة القاهرة في العصر الحديث، في حين قاربت سلوى النعيمي في روايتها «نهر العسل» الحب الفضائحي في صورته الصادمة بما يمكن الإطلاق عليه بأدب البرونو.
لكن تناول الحب في الرواية المحلية تذبذب بين تناول فني رفيع كرواية «سيدي وحدانة» لرجاء عالم، حيث جاء من خلال مزج ما هو أسطوري بالصوفي في قالب لغوي تراثي وحداثي في آن، وبنفس القدر من الطرح الفني تأسست رواية «بحريات» لأميمة الخميس، فضلاً عن عمقها الروائى وثراء تفصيلاتها السردية وحيوية إيقاعها مع إنضباط معمارها الدقيق، بما يمكن من أعتبرها من أهم الروايات السعودية التى حضر الحب فيها بوعي وحرفية، وهو ما ينبني عليه رؤى تنويرية عن المفاهيم الجنسية التي سادت في الزمن الذي تحكي عنه الرواية. ففي روايات عبده خال «الطين»، «الموت يمر من هنا» و «فسوق» إشارت عابرة عن العلاقات الايروتيكية كتبت بلغة واصفة غير مسترسلة، ولكنها مكمل أساسي، يعمل فقده على إحداث خلل في عنصر التحبيك الروائي، وهو ما يمكن تشبيهه بأعمال إبراهيم الكوني على سبيل المثال. غير أن الكتابة الايروتيكية في الأعمال الروائية السعودية الأخير مثل «حب في السعودية» لإبراهيم بادي و«القران المقدس» لطيف الحلاج و «الأوبة» لوردة عبدالملك (؟) تبدو متكررة في صور وأشكال متشابهة يجمع بينها الحرية المنفلتة في الطرح بما يكرس للإثارة، وكأنها دعوات مؤقتة لممارسة التلذذ الذاتي أثناء القراءة، وهي حتماً إنعكاس لثقافة التهييج عبر الصورة الواردة من الفضائيات والبلوتوث ومواقع البرونو الإنترنتية.
بل تتمادى الرواية المحلية في كشف ثقافات الشذوذ في رواية «الآخرون» لصبا الحرز(؟) و «ملامح» لزينب غاصب، وإن كانت تلك الأعمال تحفر في خفايا الظلم الذي يلحق بالمرأة اجتماعياً، الواقع من رجل ـ زوجاً، أباً، أخاً ـ غارق في موروثه الذكوري، بخلاف ما ترمي إليه حنان الشيخ مثلاً في «مسك الغزال».. إلا أنه يبدوا دائماً هذا الاسراف الإباحي وكأنه موجه الى القارىء كشاهد خفي ودائم الحضور وترسيخه كهدف لنوع من التحدي بقصدية اثبات وجود المرأة وتمردها وانعتاقها، وربما كإستجداء للشهرة التي ينشدها الكاتب أو الكاتبة.. والموضوع مجال لبحث طويل ومعمق.