كتب خالد البقمي واحدة من أجمل المرثيات في الشعر الشعبي إن لم تكن أجملها وأكثرها حرفية ودقة بعد المرثية الشهيرة من أجمل شاعر لأكبر ملك يفقده العالم في العصر الحديث (مرثية الأمير خالد الفيصل في غياب الفيصل الكبير). حينما قرأت هذه المرثية التي كان يجب إن تنشر صفحة كاملة بالألوان لأسباب عديدة ليس أولها غياب الشهيد في ميدان الفداء ولا أخرها قوة اللغة الشعرية الباهرة التي كتبت بها قصيدة متفردة حد الدهشة والإبداع . فكتبت هذه القراءة المتأخرة زمنيا لقصيدة مرت عليها ثلاثة أعوام في ارشيفي الخاص. اعترف غير خجل أنني قلصت علاقتي بالصحافة الشعبية رغم ماحققت فيها (بدون تواضع) ليس من تأسيس أول صحافة شعبية يومية ولا انتهاءً بالمشروع الواعي الكبير ردم الفجوة بين الأدب الشعبي والمتلقي المثقف وشهود المرحلة ملء السمع والبصر من كل النخب والفئات .
اعترف بتقليص العلاقة لأسباب متعددة ليس أدناها ضعف المعيارية المهنية التي تطرحها الصفحات الشعبية . خاصة مع التسطيح الكبير لمفهوم (الناقد الشعبي) ومابين الأقواس مصطلح متنافر من ذاته !! وربما كان لي توضيح لهذا الالتباس في كتابة قادمة !!
لنعود إلى من دفعني لأنهض بهذه الرؤية إليه ..خالد البقمي الشاعر المبدع في هذه القصيدة والشهيد البطل والفتى حسين الذي بكى غياب أبيه وأبكى العم والشاعر والمشاعر ... لتعرف ياحسين إن أباك البطل لم تبكيه لوحدك فقد بكته على الأقل ملايين الناس الطيبين في بلادك لأنه مات بالنيابة عن أي واحد منهم نعم أي واحد منهم ممن تكون أنت ياحسين أو أنا أو ابني أو أي كائن حي في عشوائيات الظلام .. ظلام الفكر والهدف والعقيدة ... لنعود إلى القصيدة التي كتبها الشاعر خالد البقمي بلغة مدهشة في تكثيف الصور الإبداعية والمزاوجة التلقائية في تقديم الهدف العام والخاص في فلسفة القصيدة الشعبية الجزلة باقتدار كبير في هذا النص بهكذا تلقائية حميمية في صياغة شعرية .. مدهشة.
واكبدي اللي من الاحزان... مفجوعة
كن الحنش في عروقي دافقً سمه
والكناية هنا شائعة العموم في المفردة العامية – المتحضرة لافرق في السياق المعاش (لاعة كبدي – يدبل الكبد – زامة كبدي – يعل الكبد – يلوع الكبد ..الخ).
هنا سيادة المفردة في الثقافة الشعبية ... ثم يمضي البقمي في السياق التسلسلي بعد حشد مكثفات الوجع على من؟!
على فقيد حبالي منه مقطوعه أخطيت مسكت يمينه والقدر خمه
قعد ..له الموت فالمرمى على كوعه لاطاح دونه سهم قوسه ولازمه
نهار دفنه ذكرت حسين ودموعه
يصد عني ودمعه مغرق ..كمه
تسلسل وحدوي
هذا التسلسل الوحدوي في تكامل عضوية القصيدة الحميمية يوشك أن يأخذنا الى لغة السرد الشعري ان جازت هذه التسمية على غرار لغة السرد الروائي إذا ما آمنا بأن هذه المشافهات نتاج حقيقي للقص الشعبي (حديث الناس) وربما يأخذنا هذا إلى دور الحكاية الشعبية .. وما تشكله من استلهام للتراث وصولا إلى منجز السرد الروائي عربيا الذي تحقق في فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل تأكيد على أن ذلك استثمار حقيقي لمنجز السرديات عربيا .
خالد البقمي هنا
نهار الدفن ومشهد الفتى حسين وهو يشيح بوجهه عن استثارة عمه بكائياً !!
ثم يتدرج الاتجاه السردي نزولاً بعد قمة الحبكة إلى الحديث عن وفاء القيادة بجزالة شعرية تعيد ثقة المتلقي إلى النص التقليدي المتجذر في الإدهاش الإبداعي .تماما ..لايتوارى الشاعر عن إظهار اتجاه القصيدة إلى مايسمى (بقفلة النص) مستخدما مصطلحات شعرية معروفة يوظف فيها تقنيات فنيه بالمتضادات اللفظية مثال :
راية هل الخير فوق (الشر) مرفوعة / همه هل (القاعدة) وانتم هل (القمة)
راقبوا الأقواس
علنية الاتجاه إلى نهاية النص وفق السيناريو السردي للنص مع محافظة متقنة على تماسك البناء المعماري للقصيدة ... ومع انه يتضح في الحوار الداخلي للصورة الشعرية أنها في طريق العودة إلا إنها لاتخلو من مفاجآت تعيد شحن النص بتكثيف لغة الإبهار الشعري في مثل قوله خاصة (الشطر الثاني).
في كل يوم نطيح بروس مجموعة (والحبل والسانية والدلو فــ الجمه)
ويؤكد ذلك ماقبل الختام وأيضا في الشطر الثاني: ثنتين منها لعل الروح مشفوعة (حرصه على أداء الصلاة ورحمته فـ أمه) هذه القصيدة تفتح المجال لإشكالية ثقافية لموضوع تناولته قبل أكثر من عشر سنوات في برنامج تلفزيوني لازلت أرى الحاجة إلى التوسع فيه عنوانه (التفكير بالعامية والكتابة بالفصحى) !
وإلى نص قصيدة خالد البقمي:
واكبدي اللي مـن الاحـزان مفجوعـه
كن الحنش في عروقـي دافـق سمـه
مضت حياتي وانا اللوعة ورى اللوعـه
الله يعـوض العيـون ويكشـف الغمـه
ليت المصيبه تقف عنـد اول الروعـه
مير انتهى روع قلبـي وابتـدا همـه
علـى فقيـد حبالـي منـه مقطـوعـه
اخطيت مسكـة يمينـه والقـدر خمـه
قعد له الموت في المرمى علـى كوعـه
لاطاح دونـه سهـم قوسـه ولا زمـه
نهار دفنـه ذكـرت حسيـن ودموعـه
يصـد عنـي ودمعـه مغـرق كـمـه
وحسين يوم اجبر ضلوعي على ضلوعه
اشوف به وجـه ابـوه وريحـه اشمـه
ولا الجـوارح تراهـا عنـه ممنوعـه
اناظره فـي الخيـال ولااقـدر اضمـه
وابااشكر اللـي وفاهـم نـادرا نوعـه
عيال صقـر الجزيـره عالـي الهمـه
نايف وسلمان ساس الطيـب وفروعـه
والكـل منهـم يقـول القـول ويتـمـه
واسوه بالخيـر واهتمـوا بموضوعـه
ثم جوله اوصل رحم مني وانـا عمـه
عشتـوا ولاعالمـا بالحقـد مدفـوعـه
ناس جميـل الوطـن تجـزاه بمطمـه
وراية هل الخير فوق الشـر مرفوعـه
همه هـل القاعـده وانتـم هـل القمـه
وحنا رجال الولاء واجنـود مشروعـه
بارقابنـا العهـد مثـل الديـن بالذمـه
الحر من غيرته والذيـب مـن جوعـه
ينهـش بنابـه وياكـل لقمتـه صمـه
في كل يوم نطيـح بـروس مجموعـه
والحبـل فالسانيـة والدلـو فالجـمـه
في كل منبر شريـف وكـل مطبوعـه
ارثـي شقيقـي وفكـري يتجـه يمـه
روحه من اجل الوطن للموت مبيوعـه
شرى الشهادة بحاضـر والثمـن دمـه
ثنتيـن منهـا لعـل الـروح مشفوعـه
حرصه على اداء الصلاة ورحمته فـامه
امين دعـوة عبـادك منـه مسموعـه
ياناصف الغافلـة مـن راعـي النمـه
اعترف بتقليص العلاقة لأسباب متعددة ليس أدناها ضعف المعيارية المهنية التي تطرحها الصفحات الشعبية . خاصة مع التسطيح الكبير لمفهوم (الناقد الشعبي) ومابين الأقواس مصطلح متنافر من ذاته !! وربما كان لي توضيح لهذا الالتباس في كتابة قادمة !!
لنعود إلى من دفعني لأنهض بهذه الرؤية إليه ..خالد البقمي الشاعر المبدع في هذه القصيدة والشهيد البطل والفتى حسين الذي بكى غياب أبيه وأبكى العم والشاعر والمشاعر ... لتعرف ياحسين إن أباك البطل لم تبكيه لوحدك فقد بكته على الأقل ملايين الناس الطيبين في بلادك لأنه مات بالنيابة عن أي واحد منهم نعم أي واحد منهم ممن تكون أنت ياحسين أو أنا أو ابني أو أي كائن حي في عشوائيات الظلام .. ظلام الفكر والهدف والعقيدة ... لنعود إلى القصيدة التي كتبها الشاعر خالد البقمي بلغة مدهشة في تكثيف الصور الإبداعية والمزاوجة التلقائية في تقديم الهدف العام والخاص في فلسفة القصيدة الشعبية الجزلة باقتدار كبير في هذا النص بهكذا تلقائية حميمية في صياغة شعرية .. مدهشة.
واكبدي اللي من الاحزان... مفجوعة
كن الحنش في عروقي دافقً سمه
والكناية هنا شائعة العموم في المفردة العامية – المتحضرة لافرق في السياق المعاش (لاعة كبدي – يدبل الكبد – زامة كبدي – يعل الكبد – يلوع الكبد ..الخ).
هنا سيادة المفردة في الثقافة الشعبية ... ثم يمضي البقمي في السياق التسلسلي بعد حشد مكثفات الوجع على من؟!
على فقيد حبالي منه مقطوعه أخطيت مسكت يمينه والقدر خمه
قعد ..له الموت فالمرمى على كوعه لاطاح دونه سهم قوسه ولازمه
نهار دفنه ذكرت حسين ودموعه
يصد عني ودمعه مغرق ..كمه
تسلسل وحدوي
هذا التسلسل الوحدوي في تكامل عضوية القصيدة الحميمية يوشك أن يأخذنا الى لغة السرد الشعري ان جازت هذه التسمية على غرار لغة السرد الروائي إذا ما آمنا بأن هذه المشافهات نتاج حقيقي للقص الشعبي (حديث الناس) وربما يأخذنا هذا إلى دور الحكاية الشعبية .. وما تشكله من استلهام للتراث وصولا إلى منجز السرد الروائي عربيا الذي تحقق في فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل تأكيد على أن ذلك استثمار حقيقي لمنجز السرديات عربيا .
خالد البقمي هنا
نهار الدفن ومشهد الفتى حسين وهو يشيح بوجهه عن استثارة عمه بكائياً !!
ثم يتدرج الاتجاه السردي نزولاً بعد قمة الحبكة إلى الحديث عن وفاء القيادة بجزالة شعرية تعيد ثقة المتلقي إلى النص التقليدي المتجذر في الإدهاش الإبداعي .تماما ..لايتوارى الشاعر عن إظهار اتجاه القصيدة إلى مايسمى (بقفلة النص) مستخدما مصطلحات شعرية معروفة يوظف فيها تقنيات فنيه بالمتضادات اللفظية مثال :
راية هل الخير فوق (الشر) مرفوعة / همه هل (القاعدة) وانتم هل (القمة)
راقبوا الأقواس
علنية الاتجاه إلى نهاية النص وفق السيناريو السردي للنص مع محافظة متقنة على تماسك البناء المعماري للقصيدة ... ومع انه يتضح في الحوار الداخلي للصورة الشعرية أنها في طريق العودة إلا إنها لاتخلو من مفاجآت تعيد شحن النص بتكثيف لغة الإبهار الشعري في مثل قوله خاصة (الشطر الثاني).
في كل يوم نطيح بروس مجموعة (والحبل والسانية والدلو فــ الجمه)
ويؤكد ذلك ماقبل الختام وأيضا في الشطر الثاني: ثنتين منها لعل الروح مشفوعة (حرصه على أداء الصلاة ورحمته فـ أمه) هذه القصيدة تفتح المجال لإشكالية ثقافية لموضوع تناولته قبل أكثر من عشر سنوات في برنامج تلفزيوني لازلت أرى الحاجة إلى التوسع فيه عنوانه (التفكير بالعامية والكتابة بالفصحى) !
وإلى نص قصيدة خالد البقمي:
واكبدي اللي مـن الاحـزان مفجوعـه
كن الحنش في عروقـي دافـق سمـه
مضت حياتي وانا اللوعة ورى اللوعـه
الله يعـوض العيـون ويكشـف الغمـه
ليت المصيبه تقف عنـد اول الروعـه
مير انتهى روع قلبـي وابتـدا همـه
علـى فقيـد حبالـي منـه مقطـوعـه
اخطيت مسكـة يمينـه والقـدر خمـه
قعد له الموت في المرمى علـى كوعـه
لاطاح دونـه سهـم قوسـه ولا زمـه
نهار دفنـه ذكـرت حسيـن ودموعـه
يصـد عنـي ودمعـه مغـرق كـمـه
وحسين يوم اجبر ضلوعي على ضلوعه
اشوف به وجـه ابـوه وريحـه اشمـه
ولا الجـوارح تراهـا عنـه ممنوعـه
اناظره فـي الخيـال ولااقـدر اضمـه
وابااشكر اللـي وفاهـم نـادرا نوعـه
عيال صقـر الجزيـره عالـي الهمـه
نايف وسلمان ساس الطيـب وفروعـه
والكـل منهـم يقـول القـول ويتـمـه
واسوه بالخيـر واهتمـوا بموضوعـه
ثم جوله اوصل رحم مني وانـا عمـه
عشتـوا ولاعالمـا بالحقـد مدفـوعـه
ناس جميـل الوطـن تجـزاه بمطمـه
وراية هل الخير فوق الشـر مرفوعـه
همه هـل القاعـده وانتـم هـل القمـه
وحنا رجال الولاء واجنـود مشروعـه
بارقابنـا العهـد مثـل الديـن بالذمـه
الحر من غيرته والذيـب مـن جوعـه
ينهـش بنابـه وياكـل لقمتـه صمـه
في كل يوم نطيـح بـروس مجموعـه
والحبـل فالسانيـة والدلـو فالجـمـه
في كل منبر شريـف وكـل مطبوعـه
ارثـي شقيقـي وفكـري يتجـه يمـه
روحه من اجل الوطن للموت مبيوعـه
شرى الشهادة بحاضـر والثمـن دمـه
ثنتيـن منهـا لعـل الـروح مشفوعـه
حرصه على اداء الصلاة ورحمته فـامه
امين دعـوة عبـادك منـه مسموعـه
ياناصف الغافلـة مـن راعـي النمـه