في عام 2002م صدرت الترجمة العربية لكتاب: (دعونا نتكلم) الصادر باللغة الإنجليزية عام 1999م، لعشر من النساء الأكاديميات المسلمات من أصول عرقية وجغرافية مختلفة ومتنوعة، وجميعهن من المتواجدات في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي الوسط الأكاديمي هناك.
وأول ما يستوقف الانتباه في هذا الكتاب هو عنوانه اللافت (دعونا نتكلم)، والذي جاء معبراً عن الروح العامة التي تجلت في جميع المشاركات العشر التي ضمها الكتاب، ويعكس هذا العنوان طبيعة التساؤل الذي طرحته محررة الكتاب الدكتورة جيزيلا ويب عام 1995م، وافتتحت به نقاشاً بين هذه المجموعة النسائية، وصفته إحداهن بأنه الأول من نوعه، والتساؤل هو: (الم يحن الوقت للنساء المسلمات أن يتكلمن بأنفسهن؟).
ولعل هذا هو أهم سؤال تأخرت المرأة المسلمة في طرحه على نفسها وعلى المجتمع، وهو السؤال الذي ينبغي أن تلح على نفسها في طرحه والتأكيد عليه، وفتح النقاش الدائم والمستمر حوله.
واللحظة التي يطرح فيها هذا السؤال هي لحظة ينبغي التوقف عندها، وإعمال النظر فيها، لأنها من لحظات استعادة الوعي والثقة بالذات، وامتلاك الإرادة، والتغلب على الإحساس بالضعف، أو الشعور بالنقص، والتخلص من ذهنية التبعية والتقليد.
ويفرض هذا السؤال على المرأة المسلمة عند طرحه تحدياً معرفياً في اختبار قدراتها وإمكاناتها الفكرية والمعرفية، لكنه سؤال لابد من مواجهته والاستجابة الفكرية والمعرفية له، والارتقاء لشروطه ومقتضياته، وليس التهرب منه، أو التقاعس أمامه، أو التظاهر بالعجز والفشل تجاهه.
ولا شك أن الطريقة التي سوف تتعامل بها المرأة مع هذا السؤال، سوف تؤثر على طبيعة وضعياتها العامة، واتجاهاتها المستقبلية، وهذا ما تدركه بعمق اللاتي طرحن على أنفسهن ذلك السؤال، الذي جاء ليقرر ربط المسؤولية بالمرأة في هذا الصدد.
وحينما يطرح هذا السؤال، فإن الأنظار سوف تتجه إلى نمط الإجابات القادمة من المرأة، وفيما إذا كانت هذه الإجابات قادرة على أن تلفت الأنظار، وتكون بمستوى أهمية السؤال وتفوقه، أم لا!.
ولعل هناك قطاعاً قد يكون كبيراً من النساء ما زلن لا يرغبن في طرح مثل هذا السؤال على أنفسهن، إما لأنهن لا يمتلكن الإجابة، أو لا يمتلكن الشجاعة على طرحه، أو الشجاعة في البحث عن إجابة. وإما لأنهن يفضلن الصمت الذي اعتدنا عليه لزمن طويل بإرادتهن أو بدون إرادتهن، بإرادتهن بسبب الجهل والأمية، أو بسبب الخوف والرهبة، أو لانخفاض مستوى التعليم ومحدودية الثقافة، وبدون إرادتهن بسبب ممانعة نمط من التقاليد التي لا تحبذ أن ترفع المرأة صوتها، أو بسبب قلة السالكين لهذا الدرب من النساء.
وعندما يطرح هذا السؤال، فلا ينبغي من المرأة التراجع عنه، أو التردد في اقتحامه، أو الاكتفاء بمجرد طرحه والحديث عنه بدون التوغل في البحث عن إجابات جادة ومعمقة. كما لا ينبغي من الرجل أن يقمع طرح هذا السؤال من المرأة، أو الوقوف في وجهه، أو السخرية وعدم الاكتراث به، أو التعامل معه بطريقة سلبية أو ناقمة، أو مشوبة بالخوف والحذر.
وبالتالي فإن من يطرحن مثل هذا السؤال عليهن أن يتصفن بالكفاءة والشجاعة على المستويين العلمي والنفسي، الكفاءة في القدرة على تقديم الإجابات الواثقة، وهذا الذي يتعلق بالمستوى العلمي، والشجاعة في القدرة على مواجهة الضغوطات والمعضلات المؤثرة على إمكانية التعبير عن الرأي، وهذا الذي يتعلق بالمستوى النفسي.
وهذا ما اتصفن به اللواتي طرحن على أنفسهن ذلك السؤال، فاعتبرن أن الغاية الأساسية من كتابهن هي أن ترفع النساء المسلمات أصواتهن في مجال الفكر الإسلامي، وعلى المستويين النظري والعملي، ونحن نقول إن من حق هؤلاء النساء أن يرفعن شعار (دعونا نتكلم).
almilad@almilad.org
وأول ما يستوقف الانتباه في هذا الكتاب هو عنوانه اللافت (دعونا نتكلم)، والذي جاء معبراً عن الروح العامة التي تجلت في جميع المشاركات العشر التي ضمها الكتاب، ويعكس هذا العنوان طبيعة التساؤل الذي طرحته محررة الكتاب الدكتورة جيزيلا ويب عام 1995م، وافتتحت به نقاشاً بين هذه المجموعة النسائية، وصفته إحداهن بأنه الأول من نوعه، والتساؤل هو: (الم يحن الوقت للنساء المسلمات أن يتكلمن بأنفسهن؟).
ولعل هذا هو أهم سؤال تأخرت المرأة المسلمة في طرحه على نفسها وعلى المجتمع، وهو السؤال الذي ينبغي أن تلح على نفسها في طرحه والتأكيد عليه، وفتح النقاش الدائم والمستمر حوله.
واللحظة التي يطرح فيها هذا السؤال هي لحظة ينبغي التوقف عندها، وإعمال النظر فيها، لأنها من لحظات استعادة الوعي والثقة بالذات، وامتلاك الإرادة، والتغلب على الإحساس بالضعف، أو الشعور بالنقص، والتخلص من ذهنية التبعية والتقليد.
ويفرض هذا السؤال على المرأة المسلمة عند طرحه تحدياً معرفياً في اختبار قدراتها وإمكاناتها الفكرية والمعرفية، لكنه سؤال لابد من مواجهته والاستجابة الفكرية والمعرفية له، والارتقاء لشروطه ومقتضياته، وليس التهرب منه، أو التقاعس أمامه، أو التظاهر بالعجز والفشل تجاهه.
ولا شك أن الطريقة التي سوف تتعامل بها المرأة مع هذا السؤال، سوف تؤثر على طبيعة وضعياتها العامة، واتجاهاتها المستقبلية، وهذا ما تدركه بعمق اللاتي طرحن على أنفسهن ذلك السؤال، الذي جاء ليقرر ربط المسؤولية بالمرأة في هذا الصدد.
وحينما يطرح هذا السؤال، فإن الأنظار سوف تتجه إلى نمط الإجابات القادمة من المرأة، وفيما إذا كانت هذه الإجابات قادرة على أن تلفت الأنظار، وتكون بمستوى أهمية السؤال وتفوقه، أم لا!.
ولعل هناك قطاعاً قد يكون كبيراً من النساء ما زلن لا يرغبن في طرح مثل هذا السؤال على أنفسهن، إما لأنهن لا يمتلكن الإجابة، أو لا يمتلكن الشجاعة على طرحه، أو الشجاعة في البحث عن إجابة. وإما لأنهن يفضلن الصمت الذي اعتدنا عليه لزمن طويل بإرادتهن أو بدون إرادتهن، بإرادتهن بسبب الجهل والأمية، أو بسبب الخوف والرهبة، أو لانخفاض مستوى التعليم ومحدودية الثقافة، وبدون إرادتهن بسبب ممانعة نمط من التقاليد التي لا تحبذ أن ترفع المرأة صوتها، أو بسبب قلة السالكين لهذا الدرب من النساء.
وعندما يطرح هذا السؤال، فلا ينبغي من المرأة التراجع عنه، أو التردد في اقتحامه، أو الاكتفاء بمجرد طرحه والحديث عنه بدون التوغل في البحث عن إجابات جادة ومعمقة. كما لا ينبغي من الرجل أن يقمع طرح هذا السؤال من المرأة، أو الوقوف في وجهه، أو السخرية وعدم الاكتراث به، أو التعامل معه بطريقة سلبية أو ناقمة، أو مشوبة بالخوف والحذر.
وبالتالي فإن من يطرحن مثل هذا السؤال عليهن أن يتصفن بالكفاءة والشجاعة على المستويين العلمي والنفسي، الكفاءة في القدرة على تقديم الإجابات الواثقة، وهذا الذي يتعلق بالمستوى العلمي، والشجاعة في القدرة على مواجهة الضغوطات والمعضلات المؤثرة على إمكانية التعبير عن الرأي، وهذا الذي يتعلق بالمستوى النفسي.
وهذا ما اتصفن به اللواتي طرحن على أنفسهن ذلك السؤال، فاعتبرن أن الغاية الأساسية من كتابهن هي أن ترفع النساء المسلمات أصواتهن في مجال الفكر الإسلامي، وعلى المستويين النظري والعملي، ونحن نقول إن من حق هؤلاء النساء أن يرفعن شعار (دعونا نتكلم).
almilad@almilad.org