كأنه كان في انتظاري ..
أو على موعد معي ..
في تلك الظهيرة
في ذلك المكان حيث التقيته صدفة ..
رجل يود أن يحكي و يحكي بعدما مل الصمت
( الله يكفيك الشر )
قالها من جوف يمتلئ بسنابل الطيبة
( و يحميك من الهم )
( وسع عليك مثلما أوسعت لي صدري المكلوم )
( آه .... أنا مراح الان )
قالها ايضا هذه الفرح بفرح...
ثم توارى بنفس الصمت ..
الى اين ؟
لم يرد لكن الاجابة معروفة ؟
حيطان أربعة
لغرفة بابها لا يوصد
و لا تعرف أحاديثا سوى
أحاديث الامس
الماء و حده هو من أخرجه في تلك الظهيرة ...
و لولا العطش لما وجدته هناك و لما تمكنت من اللقاء به .
ستون عاما ربما تنقص قليلا أو لعلها تزيد ... لا يهم الميلاد و لا عمر المشوار في حياته .
( فاضل أحمد العامري ) .... لا يكترث و لا يعنيه في الاصل كم مضى و كم بقي...
ما يكترث له ( الرحيل بحسن الخاتمة) كما يردد
( لو كنت أحسبها كما يحسبها الاخرون لما بقيت حتى هذا العمر وحيدا بلا رفيق..
أئن فلا تسمعني سوى حيطان الغرفة...
و أمتلئ بالأحاديث و لا يسمعني أحد..
ربما أحدهم توقف وسألني عابرا كيف الحال يا عم فاضل لكنه لا ينتظر ليسمع حتى الرد
أنا راض و كل الرضى و أحب كل الناس بالرغم من كل شيء
لا أحمل حقدا ضد أحد و لا أذكر أنني حتى غضبت من أحدهم
أرد على تجاهلهم بالابتسامة فالكل مشغول و أنا لو كنت مثلهم حتما سأكون مشغولا .
أعان الله العباد
ـ لكن يا عم فاضل ما الذي حدث و أوصلك لهذا لهذا الحال ؟
** لا شيء هذه هي حياتي ، لم تمكني ظروفي من الزواج تقدم العمر بي ووجدت أن الوقت متأخر حتى عن التفكير في أي شيء عدا لقمة العيش .
لقمة العيش كانت شحيحة و تطلبت مني نسيان الكثير من الاشياء ...
عملت يوما ما في بقاله ... و تعبت من العمل في تلك البقالة
ثم عملت حارسا في العمارة ولازلت
ـ عفوا يا عم فاضل كيف نسيت الزواج؟
** يا ابني لم أنسه قلت لك ذلك لكن صحتي و أحوالي لا تساعدني فقط ... هذا الكلام قديم جدا أما الان فلم يعد
هو ما يشغلني بقدر ما أجده في صدري من ألم لا أدري ما هو السبب ،، ذهبت للمستشفيات و تعالجت
لكن هذا الألم مزمن و لا أظنني سوف أشفى منه ... و لا يهم ايضا
ـ و ما المهم أذن عندك يا عم فاضل ؟
رد مبتسما :
** أن يمن الله علي بالجنة فقط
ـ و ماذا عن الاصدقاء و الاقارب الا يوجد من يسأل ؟
** لا أحد يسأل فقط بعض من أتردد عليهم هنا ،، فأنا لا أبتعد كثيرا و لا أحب الخروج أبعد من هذا المكان فأنا أستأجر غرفة أدفع ايجارا لها 250 ريالا شهريا ،،
ـ هذه لا أغادرها الا من أجل الصلاة او الأكل أو البحث عن الماء كما تراني الان ؟
ـ هذا يعني أنك طيلة هذه المدة من عمرك وأنت تعيش على أكل السوق فقط
** نعم ..
ـ و بماذا خرجت من ( كد ستين عاما)؟
** خرجت بشيء واحد .. وهو ألا تؤذي الناس تعيش في سلام ...
ولا تأكل حقوق الناس لن يسرقك أحد
و قابل الناس بقلب أبيض فلا يحقدون عليك ...
هل تفهم كلامي ... فلا أذكر أنني كرهت أحدا و لا تسببت في الاساءة حتى لمن يحاول أن يسيء لي و هذا يكفيني
ـ عم فاضل البحث عن لقمة العيش الآن أسهل أم قديما أقصد فرصة الحصول على عمل
الآن أسهل ام في الماضي
** أكيد الآن .... الأن يمكنك أن تحصل على الرزق حتى ولو قمت بأبسط الاعمال.. في هذا الوقت هناك أناس تجد رزقها في ( القمامة ) لكن قديما ( ربما حفيت قدماك) و بعد اربعة او خمسة أيام وربما شهر يمكن أن تجد أو لا تجد أنتم الآن في خير ونعمة كرر أنتم في خير و نعمة .
و هم فجأة بقطع الحوار لكنه أستدرك وقال :
( الله يوسع صدرك ..... صار لي مدة طويلة لم ( أدردش مع أحد )
و رحل في صمت مثلما التقيت به كرجل صامت يكتفي فقط بالابتسام .
أو على موعد معي ..
في تلك الظهيرة
في ذلك المكان حيث التقيته صدفة ..
رجل يود أن يحكي و يحكي بعدما مل الصمت
( الله يكفيك الشر )
قالها من جوف يمتلئ بسنابل الطيبة
( و يحميك من الهم )
( وسع عليك مثلما أوسعت لي صدري المكلوم )
( آه .... أنا مراح الان )
قالها ايضا هذه الفرح بفرح...
ثم توارى بنفس الصمت ..
الى اين ؟
لم يرد لكن الاجابة معروفة ؟
حيطان أربعة
لغرفة بابها لا يوصد
و لا تعرف أحاديثا سوى
أحاديث الامس
الماء و حده هو من أخرجه في تلك الظهيرة ...
و لولا العطش لما وجدته هناك و لما تمكنت من اللقاء به .
ستون عاما ربما تنقص قليلا أو لعلها تزيد ... لا يهم الميلاد و لا عمر المشوار في حياته .
( فاضل أحمد العامري ) .... لا يكترث و لا يعنيه في الاصل كم مضى و كم بقي...
ما يكترث له ( الرحيل بحسن الخاتمة) كما يردد
( لو كنت أحسبها كما يحسبها الاخرون لما بقيت حتى هذا العمر وحيدا بلا رفيق..
أئن فلا تسمعني سوى حيطان الغرفة...
و أمتلئ بالأحاديث و لا يسمعني أحد..
ربما أحدهم توقف وسألني عابرا كيف الحال يا عم فاضل لكنه لا ينتظر ليسمع حتى الرد
أنا راض و كل الرضى و أحب كل الناس بالرغم من كل شيء
لا أحمل حقدا ضد أحد و لا أذكر أنني حتى غضبت من أحدهم
أرد على تجاهلهم بالابتسامة فالكل مشغول و أنا لو كنت مثلهم حتما سأكون مشغولا .
أعان الله العباد
ـ لكن يا عم فاضل ما الذي حدث و أوصلك لهذا لهذا الحال ؟
** لا شيء هذه هي حياتي ، لم تمكني ظروفي من الزواج تقدم العمر بي ووجدت أن الوقت متأخر حتى عن التفكير في أي شيء عدا لقمة العيش .
لقمة العيش كانت شحيحة و تطلبت مني نسيان الكثير من الاشياء ...
عملت يوما ما في بقاله ... و تعبت من العمل في تلك البقالة
ثم عملت حارسا في العمارة ولازلت
ـ عفوا يا عم فاضل كيف نسيت الزواج؟
** يا ابني لم أنسه قلت لك ذلك لكن صحتي و أحوالي لا تساعدني فقط ... هذا الكلام قديم جدا أما الان فلم يعد
هو ما يشغلني بقدر ما أجده في صدري من ألم لا أدري ما هو السبب ،، ذهبت للمستشفيات و تعالجت
لكن هذا الألم مزمن و لا أظنني سوف أشفى منه ... و لا يهم ايضا
ـ و ما المهم أذن عندك يا عم فاضل ؟
رد مبتسما :
** أن يمن الله علي بالجنة فقط
ـ و ماذا عن الاصدقاء و الاقارب الا يوجد من يسأل ؟
** لا أحد يسأل فقط بعض من أتردد عليهم هنا ،، فأنا لا أبتعد كثيرا و لا أحب الخروج أبعد من هذا المكان فأنا أستأجر غرفة أدفع ايجارا لها 250 ريالا شهريا ،،
ـ هذه لا أغادرها الا من أجل الصلاة او الأكل أو البحث عن الماء كما تراني الان ؟
ـ هذا يعني أنك طيلة هذه المدة من عمرك وأنت تعيش على أكل السوق فقط
** نعم ..
ـ و بماذا خرجت من ( كد ستين عاما)؟
** خرجت بشيء واحد .. وهو ألا تؤذي الناس تعيش في سلام ...
ولا تأكل حقوق الناس لن يسرقك أحد
و قابل الناس بقلب أبيض فلا يحقدون عليك ...
هل تفهم كلامي ... فلا أذكر أنني كرهت أحدا و لا تسببت في الاساءة حتى لمن يحاول أن يسيء لي و هذا يكفيني
ـ عم فاضل البحث عن لقمة العيش الآن أسهل أم قديما أقصد فرصة الحصول على عمل
الآن أسهل ام في الماضي
** أكيد الآن .... الأن يمكنك أن تحصل على الرزق حتى ولو قمت بأبسط الاعمال.. في هذا الوقت هناك أناس تجد رزقها في ( القمامة ) لكن قديما ( ربما حفيت قدماك) و بعد اربعة او خمسة أيام وربما شهر يمكن أن تجد أو لا تجد أنتم الآن في خير ونعمة كرر أنتم في خير و نعمة .
و هم فجأة بقطع الحوار لكنه أستدرك وقال :
( الله يوسع صدرك ..... صار لي مدة طويلة لم ( أدردش مع أحد )
و رحل في صمت مثلما التقيت به كرجل صامت يكتفي فقط بالابتسام .