مع تسارع وتيرة إنزال رؤية المملكة 2030 إلى أرض الواقع، وخروجها من محضن التنظير إلى الفعل الملموس، والذي يقرأ بداهة في زيارة الأمير محمد بن سلمان، لجمهورية الصين الشعبية واليابان، فإن من المهم جداً أن تتهيّأ الساحة السعودية إلى واقع جديد، يستلزم رؤية جديدة، وتغييرات، ربما يكون بعضها جذرياً، لمواكبة تداعيات هذه الزيارة المنسجمة مع توجه المملكة نحو الافتكاك من قبضة البترول بوصفه المنتج الذي ترتكز عليه المداخيل الاقتصادية للمملكة لأمد ليس بالقصير. ففي حديثه لوكالة بلومبيرغ أكد سموه بأن النفط لن يكون مصدراً رئيسياً للدخل خلال 20 عاماً بل هناك تنويع للاستثمارات. وهذه التغييرات تستهدف رأس المال الوطني ممثلاً في رجال الأعمال وأصحاب البيوتات التجارية ذات الثقل الاقتصادي الكبير والمؤثر في اقتصاد المملكة عبر خصخصة وتحفيز هذا الاقتصاد، كما تستهدف البنية الاجتماعية، وما توطّن فيها من مفاهيم شكلت نوعاً من «الثوابت»، التي لا شك ستتعرض لهزة تحتم الانزياح باتجاه «العصرنة» و«المواكبة»، ويتبع ذلك تغيير في منظومة القيم التعليمية في المناهج الدراسية لمختلف المراحل.
فعلى مستوى رأس المال الوطني، من المتوقع أن تتغير اللعبة الاقتصادية بشكل كبير في الفترة المقبلة، جراء الاتفاقيات الضخمة مع الشركات الصينية واليابانية المشهود لها بالكفاءة الاقتصادية التي استطاعت أن تغزو كل أقطار العالم وتؤثر في اقتصادياتها بشكل لافت وملحوظ، وعلى هذا فإن رأس المال السعودي ممثلاً في رجال الأعمال وغيرهم مطالبون بالتحرّك من خانة «الحذر» بالاعتماد على الاستثمارات قصيرة الأجل المتسمة بضعف هامش المغامرة، والارتكان للربح السريع، دون المساهمة الفعلية والمؤثرة في منظومة الاقتصاد الكلية، فالمشهود به أن الشركات الصينية واليابانية تتحرك في مساحة من المغامرة الاقتصادية الكبيرة، وتضع استراتيجياتها الاقتصادية والمالية على نحو بعيد النظر، لا ينظر إلى العاجل والسريع من الربح، بما يحتم مواكبة هذا النمط الاقتصادي، وخوض المغامرة معه بشكل يؤكد حضور رأس المال السعودي في اللعبة الاقتصادية المقبلة.
أما على مستوى البنية الاجتماعية؛ فمن غير المشكوك فيه أن مظاهر الصرف البذخي والاستهلاك غير الضروري وغير المرشد التي يتعامل بها المواطن في حركته الاجتماعية، لا يمكن أن يكون لها ذات الحضور الذي كانت عليه في السابق، وهو أمر سيجد صعوبة كبيرة في تقبله أول الأمر؛ لأن بعض هذه السلوكيات عبرت مرحلة كونها نمطاً استهلاكياً اعتيادياً، لتصبح «قيمة» اجتماعية، و«عادة» متوارثة، و«تقليداً» يرتحل من الآباء إلى الأبناء، بما يجعل من مهمة تغييره مستوجبة لعمل دؤوب في الخطاب الإعلامي والدعوي والإرشادي، فضلاً عن التعليمي، ويتبع ذلك أيضاً تغيير في مفاهيم العمل وارتباطها بـ«المكانة الاجتماعية»، وتجافي الفرد السعودي عن العمل في بعض المهن، والاعتماد في إنجازها على الوافدين بشكل كلي، بل إن بعض المهن صارت بمنزلة الحط من قدر أي سعودي يمتهنها مع إشكالات اجتماعية كثيرة تعتوره. إن البنية الاجتماعية عليها أن تقرأ المستقبل جيداً، وتفهم أن الحراك الاقتصادي المقبل، يتبعه أيضاً حراك اجتماعي، وكلا الحراكين يستوجب انزياحاً باتجاه المواكبة، واستجابة لروح التغيير الحتمي. وقد أظهر الأمير محمد بن سلمان عدم رضاه كذلك عن العادة السابقة للحكومة في ما يتعلق بالانفاق وأن العمل جارٍ على تحسين كفاءة الانفاق، مؤكداً أن الحكومة كانت دائماً تنفق فوق المرصود في الميزانية بنحو 40%.
أما ثالث الجهات المعنية بقراءة المستقبل قراءة واعية، واستباقه بخطوة واعية؛ فهو قطاع التعليم، فمن المهم جداً أن تعاد صياغة المناهج التعليمية في المراحل الدراسية المختلفة، بما فيها المرحلة الجامعية، بما يتواءم ورؤية المملكة 2030، وتبعاً للمستجدات الاقتصادية المتوقعة مستقبلاً، والتحديات التي سيواجهها خريجو الجامعات، فاستمرار الجامعات في رفد الساحة بخريجي الكليات النظرية لن يزيد إلا من معدل البطالة، فالمطلوب أن تتجه السياسة التعليمية نحو الكليات العملية، مسنودة بمعاهد تأهيلية للفاقد التربوي الذي لم يتيسر له ارتياد الجامعة، بحيث يجد الخريج السعودي من الجامعات المحلية فرصة العمل المتوافق مع المتغيرات الاقتصادية، ويصبح فرداً مساهماً وليس عالة على الغير.
إن هذا التوجه يحتّم علينا أن نستلهم تجربة التعليم في الصين واليابان، كونهما من أنصع التجارب التعليمية التي استطاعت أن تجعل المجتمع بكل قطاعاته تروساً في منظومة حركتها الاقتصادية، جاعلة من مبدأ الإسهام وسيلة في تقبل العطاء، وهو ما يحتاجه الفرد السعودي اليوم، في هز بعض قناعاته السلبية المتوارثة، وتغيير جملة من المفاهيم المعتادة، والتهيئة الضرورية لاستيعاب أن «فترة الطفرة» لم يعد لها، ولا للقيم التي انتجتها مكان في خارطة اليوم، بل إننا مواجهون بواقع جديد، يحرك بنية المجتمع بشكل أساسي نحو المساهمة في الإنتاج، والمشاركة في تشكيل الوعي المجتمعي المتسق مع روح العصر، نحتاج إلى صبر وأمل ونحن إلى خير بإذن الله.
فعلى مستوى رأس المال الوطني، من المتوقع أن تتغير اللعبة الاقتصادية بشكل كبير في الفترة المقبلة، جراء الاتفاقيات الضخمة مع الشركات الصينية واليابانية المشهود لها بالكفاءة الاقتصادية التي استطاعت أن تغزو كل أقطار العالم وتؤثر في اقتصادياتها بشكل لافت وملحوظ، وعلى هذا فإن رأس المال السعودي ممثلاً في رجال الأعمال وغيرهم مطالبون بالتحرّك من خانة «الحذر» بالاعتماد على الاستثمارات قصيرة الأجل المتسمة بضعف هامش المغامرة، والارتكان للربح السريع، دون المساهمة الفعلية والمؤثرة في منظومة الاقتصاد الكلية، فالمشهود به أن الشركات الصينية واليابانية تتحرك في مساحة من المغامرة الاقتصادية الكبيرة، وتضع استراتيجياتها الاقتصادية والمالية على نحو بعيد النظر، لا ينظر إلى العاجل والسريع من الربح، بما يحتم مواكبة هذا النمط الاقتصادي، وخوض المغامرة معه بشكل يؤكد حضور رأس المال السعودي في اللعبة الاقتصادية المقبلة.
أما على مستوى البنية الاجتماعية؛ فمن غير المشكوك فيه أن مظاهر الصرف البذخي والاستهلاك غير الضروري وغير المرشد التي يتعامل بها المواطن في حركته الاجتماعية، لا يمكن أن يكون لها ذات الحضور الذي كانت عليه في السابق، وهو أمر سيجد صعوبة كبيرة في تقبله أول الأمر؛ لأن بعض هذه السلوكيات عبرت مرحلة كونها نمطاً استهلاكياً اعتيادياً، لتصبح «قيمة» اجتماعية، و«عادة» متوارثة، و«تقليداً» يرتحل من الآباء إلى الأبناء، بما يجعل من مهمة تغييره مستوجبة لعمل دؤوب في الخطاب الإعلامي والدعوي والإرشادي، فضلاً عن التعليمي، ويتبع ذلك أيضاً تغيير في مفاهيم العمل وارتباطها بـ«المكانة الاجتماعية»، وتجافي الفرد السعودي عن العمل في بعض المهن، والاعتماد في إنجازها على الوافدين بشكل كلي، بل إن بعض المهن صارت بمنزلة الحط من قدر أي سعودي يمتهنها مع إشكالات اجتماعية كثيرة تعتوره. إن البنية الاجتماعية عليها أن تقرأ المستقبل جيداً، وتفهم أن الحراك الاقتصادي المقبل، يتبعه أيضاً حراك اجتماعي، وكلا الحراكين يستوجب انزياحاً باتجاه المواكبة، واستجابة لروح التغيير الحتمي. وقد أظهر الأمير محمد بن سلمان عدم رضاه كذلك عن العادة السابقة للحكومة في ما يتعلق بالانفاق وأن العمل جارٍ على تحسين كفاءة الانفاق، مؤكداً أن الحكومة كانت دائماً تنفق فوق المرصود في الميزانية بنحو 40%.
أما ثالث الجهات المعنية بقراءة المستقبل قراءة واعية، واستباقه بخطوة واعية؛ فهو قطاع التعليم، فمن المهم جداً أن تعاد صياغة المناهج التعليمية في المراحل الدراسية المختلفة، بما فيها المرحلة الجامعية، بما يتواءم ورؤية المملكة 2030، وتبعاً للمستجدات الاقتصادية المتوقعة مستقبلاً، والتحديات التي سيواجهها خريجو الجامعات، فاستمرار الجامعات في رفد الساحة بخريجي الكليات النظرية لن يزيد إلا من معدل البطالة، فالمطلوب أن تتجه السياسة التعليمية نحو الكليات العملية، مسنودة بمعاهد تأهيلية للفاقد التربوي الذي لم يتيسر له ارتياد الجامعة، بحيث يجد الخريج السعودي من الجامعات المحلية فرصة العمل المتوافق مع المتغيرات الاقتصادية، ويصبح فرداً مساهماً وليس عالة على الغير.
إن هذا التوجه يحتّم علينا أن نستلهم تجربة التعليم في الصين واليابان، كونهما من أنصع التجارب التعليمية التي استطاعت أن تجعل المجتمع بكل قطاعاته تروساً في منظومة حركتها الاقتصادية، جاعلة من مبدأ الإسهام وسيلة في تقبل العطاء، وهو ما يحتاجه الفرد السعودي اليوم، في هز بعض قناعاته السلبية المتوارثة، وتغيير جملة من المفاهيم المعتادة، والتهيئة الضرورية لاستيعاب أن «فترة الطفرة» لم يعد لها، ولا للقيم التي انتجتها مكان في خارطة اليوم، بل إننا مواجهون بواقع جديد، يحرك بنية المجتمع بشكل أساسي نحو المساهمة في الإنتاج، والمشاركة في تشكيل الوعي المجتمعي المتسق مع روح العصر، نحتاج إلى صبر وأمل ونحن إلى خير بإذن الله.