الحمار أذكى وأطيب إنسان، والإنسان أسوأ وأغبى حمار. ولا أدري لماذا هؤلاء الأغبياء من بني البشر يتطاولون ويتنطعون ويعتقدون بأنهم أفضل وأكثر ذكاءً من الحمير! إن من يقول بأن الحمار غبي وبليد فهو إما جاهل وإما حاقد. ذلك لأن من يصدر حكماً على جنس الحمير يلزمه أن يكون مُستحمراً له باع أو صاع في علم الاستحمار على الأقل. وأنا متأكد بأن هؤلاء الذين يقولون بأن الحمار غبي وبليد ليسوا بمستحمرين وأشك بأن لهم أبسط معرفة بأبجدية هذا العلم.
سيقول بعضكم متسائلاً: من هو المستحمر؟ وما هو المقصود بعلم الاستحمار؟ وهو سؤال وجيه، لأن السؤال مفتاح المعرفة كما يقال، وقديماً قالوا: اسأل تعرف. وقالوا: لا معرفة بدون سؤال، ولا طريق بدون حمار.
وعلى فكرة: الحمار هو أول من اكتشف الطريق. ولكن ليس هذا هو المهم. المهم هو أن المستحمر شأنه شأن المستشرق. فكما أن المستشرق هو من تخصص في علم الإستشراق ألذي هو علم دراسة طبائع وثقافة شعوب الشرق. فإن المستحمر هو من تخصص في علم الإستحمار الذي هو علم دراسة طبائع وثقافة وسلالات الحمير. وإذا كان من حق المستشرق وحده أن يتحدث ويحاضر ويكتب ويؤلف ويحكم على الشرق بحكم تخصصه ومعرفته بالشرق وبلغة تفكيره. فإن من حق المستحمر وحده أن يتحدث ويحاضر ويؤلف كتبا عن الإستحمار ويحكم على جنس الحمير. ولكن المعرفة العلمية هي الاُخرى بحاجة إلى ضمير علمي. فأن تكون مستشرقا لا يعني أن الصورة التي تقدمها عن الشرق صحيحة. فكم من مستشرق أثبت بأنه عنصري وحاقد على الشرق وغير موضوعي في احكامه.ونفس الشيء فإن ثمة مستحمرين ضليعين في علم الاستحمار أثبتوا انهم عنصريون حاقدون بلا ضميرعلمي ويكرهون الحمير. و يكفي الحمار فخراً أنه يتمتع بمواهب لا يتمتع بها الانسان. وعلى سبيل المثال فإن لدى الحمار ما يسمى بـ«ذاكرة الأمكنة». إنه يحفظ الأمكنة والطرق والدروب والأزقه يحفظها ويصمها عن ظهر قلب. وهذا بحد ذاته منتهى الذكاء وعلامة من علامات عبقرية الحمار.