مشكلتي بدأت منذ زمن بعيد إلا أني لم اشعر بها الا من ثلاث سنوات فقط.. حيث أني أعيش في أسرة تتكون من أربعة أولاد وست بنات وأنا الثانية بينهم جميعا.. أبي( يحفظه الله ) جعلنا نعيش في برج عاجي بعيدا عن الناس جميعا فلا نخالطهم ولا نحضر مناسبات ولا نخرج الى منتزهات ولا احد يعرفنا لا قريب ولا بعيد.. وكل من نعرفهم أما من أيام الدراسة أو أنهم يعرفون الوالدين من القدم. حتى أقاربنا لم نعرفهم الا من سنوات قريبة ولم نجلس معهم أكثر من ساعة أو نصف الساعة باستثناء جدتي. المشكلة بدأت تظهر عندما كبرنا وبدأنا نشعر بالفرق بيننا وبين الآخرين فهم متعاونون متزاورون يعرف بعضهم بعضا يرون بعضهم في الأعياد وفي الاجتماعات العائلية والأعراس، أما نحن ففي السجن المؤبد لا نخرج أبدا واذا أراد احدهم زيارتنا يهاجم بعدد من الأسئلة من، متى ، السبب، كيف؟ إلا انه في الفترة الأخيرة بدأ السجان يسمح لنا بزيارات نادرة قليلة مختصرة بعد محاولات للاقناع..(هل تصدق انه في زواج اخي أراد أبي وأمي ان يأخذوا اثنتين منا لحضور حفل عقد القران والأربع الباقيات لا يذهبن.. الا أني اشعر ان هذا التغير(السماح بالخروج من المنزل) جاء في الوقت الضائع بعد ان اخذ الناس عنا تصورا انا أناس متكبرون لا نحبهم ولا نريد الاجتماع معهم لأننا الأفضل حتى انهم ينظرون الينا ويخافون ان يتكلموا معنا؟وقد أصبحت أخاف من الاجتماع مع الناس وأخاف أن أقول شيئا يغضب الآخرين حتى لو كنت لا أعني ذلك؟ اذكر مرة حضر أقاربنا من (الديرة)للاصطياف عندنا(في الطائف)يومها كان النساء عددهن أكثر من خمس شعرت وأنا أقدم لهن القهوة أني أريد البكاء فلم أتعود ان أرى هذا العدد منهن في أي مكان..والآن كبرنا وكنت اسمع من زميلاتي بالكلية أخبارا عن زواجهن أو ولادتهن.. وصرت أحلم أن يكون لي مثلهن زوج أحبه ويخاف علي وأم تسعد بالأمومة...وأنا الآن عمري(27) عاما ولي منذ ان تخرجت عامان تقدم لخطبتي عدد من الرجال وكأن (أهلي) لا يشعرون بالمسؤولية عني فلا يسألونني ولا يريدون ان يتعبوا انفسهم في الاستفسار عن الخاطب من جميع نواحيه.. وكل ما يقومون به هو صب جام غضبهم على كل من يحاول ان يدل علينا لتزويجنا.. وأصبحنا أضحوكة لأقاربنا فنحن بنظرهم أناس لا نخرج ولم يتزوج منا احد!! حتى ان احدى أخواتي قالت اننا عوانس ولن نتزوج؟ المهم حضر في شهر شعبان العام الماضي رجل رائع المواصفات الكل يثني عليه ويمدحه في كل مكان الا ان مشكلة هذا الرجل انه يعمل بعقد (ليس موظفا رسميا) وأباه رجل متسلط لا يحترمه يأخذ راتبه منه يسبه أمام كل الناس، ، وقد تعرض لحادثة قبل عشر سنوات وهو الآن بخير وطبيعي حسب كل من يعرفه الا انه يأخذ حبوبا صغيرة بيضاء...لا اخفي عليك فلقد تعلقت بهذا الرجل كثيرا رغم أني لم أره ..وحصل أن رأيته في حلم واخبرني احد الشيوخ الأفاضل وقال انه خير لنا ولا يجب ان نرفضه..المهم بعد محاولات يائسة ومساعدة أختي الكبرى التي لا أنسى لها هذا الموقف أبدا اقتنع أبي بمقابلة العريس الا أنه رفضه لان أبي قبل ذلك حدثه بالهاتف وقال له(ليس لديه بنات للزواج) الا أن العريس قال في نهاية الأمر انه سوف ينتظر حتى يهدأ ثم يحضر للخطبة من جديد.. وأخشى ما أخشاه أن يكون والداي قد رفضا الموضوع وأنا لا ادري فهما لم يشاوراني أو حتى يناقشاني في هذا الموضوع بل يكتفيان باعطائي رؤوس أقلام وكأن الموضوع لا يعنيني... الشيء الذي يدمي القلب في ذلك تدخل أخ(هو اصغر مني وقد تزوج من مدة قريبة) بتحريض الوالدين برفض الرجل وانه لا ينفع واخذ في سب ولعن المرأة وزوجها اللذين دلا العريس وأهله علينا وكان له أكبر الأثر الواضح على رفضهما وخاصة أمي... لا اعرف لماذا يفعل ذلك اشعر انه يريدنا ان نبقى كما نحن (مكانك سر)وهو يتزوج ، يرزق بالأطفال ، يسافر، يعيش أما نحن فلا يحق لنا ذلك؟عندما أتذكر ما كان يفعل للضغط علينا والأساليب التي كان يفعلها لأجل تزويجه أستغرب ولماذا نحن لا يحق لنا ذلك!!(أشبه بمن كان يحاول صعود الجبل لبلوغ القمة وكان عندما يسقط يجد أيدينا قد التفت حوله للمساعدة وبعد ان وصل اليه بدا يرقبنا فكل من حاول مد يده أو أراد التحدث لنا وارشادنا للطريقة التي ننجو بها تراه يغضب ويحاول منعه بأي طريقه حتى يراه ولى هاربا...اشعر أني الآن محطمة غريقة يائسة بعد ان كنت سبب السرور على نفسه وكنت خفيفة الظل أصبحت مثل جسد بلا روح شجرة لا ظل فيها ولا ثمر...أحيان كثيرة أقول لماذا نتزوج حتى نضرب ونهان ويتحكم الزوج في مصائرنا حتى نتجرع من العذاب ألوانا؟ (هل تصدق اني فكرت ان أزوج جميع أخواتي ما استطعت لذلك سبيلا... وأبقى تحت قدم والدي خادمة لهما حتى يتوفاني الله وان توفاهما قبلي اذهب الى دور الرعاية الاجتماعية)... وأحيانا أقول ان الزواج نعمة فيه الحب والحنان والأمان والمشاعر فانا أريد حبا أريد من يأخذني الى عالم الحب أريد ان أعيشه اني انتظره منذ زمن بعيد.. بصراحة اني أرى ان الزواج مشاعر رومانسية وأحلام من عالم جميل لا يوجد به مشقة ولا تعب.. اعرف ان الحقيقة غير ذلك....لكن افتقد الحب بين أهلي حتى في البكاء ابكي بعيدا عنهم وعندما اشعر بوجودهم اخفي دموعي تماما..انني أعاني من قلة الاهتمام أحيانا كثيرة ولكن لا يعني هذا أنهم لا يهتمون بي ولكن ربما أني أريد اهتماما من نوع آخر لقد فكرت ان اكلم الواسطة التي أحضرت العريس أو تحدثها احدى صديقاتي الا أني تراجعت عن ذلك. حتى لا أهين نفسي أو أمي..ماذا افعل لأجد لحياتي معنى ؟ ماذا افعل ليكون لي دور وتأثير على نفسي والآخرين أبي أرجوك أنقذني فلم اعد اعرف أي شيء.
- هذه واحدة من الرسائل الكثيرة التي لا تحتاج لتعليق عليها، لا لأنها لا تستحق ذلك، بل لأنها صارخة ومؤلمة ولأننا أمام نموذج للحذر الزائد من الأهل ، ونموذج للتسلط الزائد منهم أيضا. وحين تطلبين المعونة مني يا ابنتي فأنت تستحقينها بلاشك ، وتأكدي أنني من أكثر الناس حماسا لمنحك هذه الرعاية لو كنت أملكها. ولكني وبهذه المناسبة أتمنى على لجان المجتمع المدني التي تشكلت في مجتمعنا أن تتابع مثل هذه الحالات لرعايتها وبحث شئونها فليست حالات الفقر هي وحدها التي تستحق الاهتمام، بل ان مثل هذه الحالات التي يقع عليها الظلم من داخل الأسرة أحق من غيرها بالمتابعة والاهتمام ونحن بأمس الحاجة لوضع آليات لمتابعتها، ومع كل التقدير للنوايا الطيبة التي يتمتع بها مثل هذا الأب الا أن سلوكه تجاوز حدود المعقول والمقبول فمن يمكن أن يعيد اليه صوابه؟ وهل يحق له أن يمارس الأبوة بهذه الصورة؟ وهل يحق لأهل الحكمة في المجتمع أن يتدخلوا للاصلاح وحماية أمثال هؤلاء ممن وقعوا تحت طائلة الجهل؟
أنا لست معك في العزوف عن التحدث للواسطة بل ان حديثك معها لن يكون فيه مهانة أو اذلال بل هو حكمة وصواب،بقي أن أقول لك يا ابنتي إننا سنسعى لايصال رسالتك لمن يمكنه أن يتدخل لدى أبيك لذا أرجو أن تتصلي بنا لمعرفة المزيد من المعلومات عن والدك علنا نستطيع الوصول اليه.
- هذه واحدة من الرسائل الكثيرة التي لا تحتاج لتعليق عليها، لا لأنها لا تستحق ذلك، بل لأنها صارخة ومؤلمة ولأننا أمام نموذج للحذر الزائد من الأهل ، ونموذج للتسلط الزائد منهم أيضا. وحين تطلبين المعونة مني يا ابنتي فأنت تستحقينها بلاشك ، وتأكدي أنني من أكثر الناس حماسا لمنحك هذه الرعاية لو كنت أملكها. ولكني وبهذه المناسبة أتمنى على لجان المجتمع المدني التي تشكلت في مجتمعنا أن تتابع مثل هذه الحالات لرعايتها وبحث شئونها فليست حالات الفقر هي وحدها التي تستحق الاهتمام، بل ان مثل هذه الحالات التي يقع عليها الظلم من داخل الأسرة أحق من غيرها بالمتابعة والاهتمام ونحن بأمس الحاجة لوضع آليات لمتابعتها، ومع كل التقدير للنوايا الطيبة التي يتمتع بها مثل هذا الأب الا أن سلوكه تجاوز حدود المعقول والمقبول فمن يمكن أن يعيد اليه صوابه؟ وهل يحق له أن يمارس الأبوة بهذه الصورة؟ وهل يحق لأهل الحكمة في المجتمع أن يتدخلوا للاصلاح وحماية أمثال هؤلاء ممن وقعوا تحت طائلة الجهل؟
أنا لست معك في العزوف عن التحدث للواسطة بل ان حديثك معها لن يكون فيه مهانة أو اذلال بل هو حكمة وصواب،بقي أن أقول لك يا ابنتي إننا سنسعى لايصال رسالتك لمن يمكنه أن يتدخل لدى أبيك لذا أرجو أن تتصلي بنا لمعرفة المزيد من المعلومات عن والدك علنا نستطيع الوصول اليه.