قبل شهرين تقريبا، أعلن عن إنشاء هيئة عامة للثقافة، فاستقبل الناس الخبر بحماسة شديدة مستبشرين خيرا، راجين أن يكون في إنشائها انتشال للثقافة، وحماسة الناس لإنشاء مثل هذه الهيئة يمثل انعكاسا لما يشعرون به من قلق إزاء ما تعاني منه الثقافة في بلادنا من تراجع تخشى عواقبه، فالثقافة لا ينحصر تأثيرها في فئة قليلة من الناس، وإنما يمتد أثرها بصورة عامة ليشمل الناس كلهم، هذا يعني أن تراجع الثقافة نذير بوقوع المجتمع كله تحت تأثير ذلك التراجع.
والثقافة منحدرة، ليس لأنها متحجرة لا تنمو ولا تتجدد، وليس لأنها لا غاية لها تنحو نحوها، وليس لانها تحصر نشاطها في العواصم والمدن الكبرى بعيدا عن المحافظات الصغيرة والقرى، وليس لأنها لا تجد مساحة كافية من حرية الإبداع والتعبير، وليس لأن غالبية المثقفين سلبيون لا تأثير ملموسا لهم في دعم الحقوق والمبادئ، ليس لهذا وحده الثقافة في انحدار، الثقافة في انحدار لما فيها أيضا من احتفاء بقيم المغالاة، سواء في شدة التدين أو التطرف، ولما فيها من احتفاء بقيم الطائفية وتقسيم المجتمع إلى فرق وطوائف يعادي بعضها بعضا وتحقن فيروسات التعصب والبغضاء في دماء الناس، ولما فيها من انحدار التعليم وتنامي التدهور في المهارات اللغوية عند أبناء هذا الجيل، حتى أصبح الإلقاء على ألسنتهم والكتابة بأقلامهم مسخا مشوها، كذلك لما فيها من تغييب للعقل وتعزيز الجهل بترسيخ ثقافة الخوف من الجن والسحر والعين بما يشل العقول ويحول بينها وبين الرؤية السليمة.
هيئة الثقافة وإن كانت تحمل النصيب الأكبر من المسؤولية، لكونها هي المشرفة على ثقافة المجتمع وهي التي تمسك بقيادتها، إلا أنها ليست هي المسؤولة الوحيدة، فوزارتا التعليم والإعلام لهما نصيب مماثل في المسؤولية عما يحدث للثقافة من تراجع!
فهل توجد إستراتيجية محددة وآليات عمل واضحة لمعالجة هذه الأزمة؟ إن تقدم المجتمع ونهوضه مبني على تقدم الثقافة فيه، والثقافة لا ترقى ولا تزدهر إلا متى توفرت لها رعاية كافية، وبيئة حاضنة غنية بالآليات المعينة على النمو والازدهار، فماذا قدمنا للثقافة؟؟
والثقافة منحدرة، ليس لأنها متحجرة لا تنمو ولا تتجدد، وليس لأنها لا غاية لها تنحو نحوها، وليس لانها تحصر نشاطها في العواصم والمدن الكبرى بعيدا عن المحافظات الصغيرة والقرى، وليس لأنها لا تجد مساحة كافية من حرية الإبداع والتعبير، وليس لأن غالبية المثقفين سلبيون لا تأثير ملموسا لهم في دعم الحقوق والمبادئ، ليس لهذا وحده الثقافة في انحدار، الثقافة في انحدار لما فيها أيضا من احتفاء بقيم المغالاة، سواء في شدة التدين أو التطرف، ولما فيها من احتفاء بقيم الطائفية وتقسيم المجتمع إلى فرق وطوائف يعادي بعضها بعضا وتحقن فيروسات التعصب والبغضاء في دماء الناس، ولما فيها من انحدار التعليم وتنامي التدهور في المهارات اللغوية عند أبناء هذا الجيل، حتى أصبح الإلقاء على ألسنتهم والكتابة بأقلامهم مسخا مشوها، كذلك لما فيها من تغييب للعقل وتعزيز الجهل بترسيخ ثقافة الخوف من الجن والسحر والعين بما يشل العقول ويحول بينها وبين الرؤية السليمة.
هيئة الثقافة وإن كانت تحمل النصيب الأكبر من المسؤولية، لكونها هي المشرفة على ثقافة المجتمع وهي التي تمسك بقيادتها، إلا أنها ليست هي المسؤولة الوحيدة، فوزارتا التعليم والإعلام لهما نصيب مماثل في المسؤولية عما يحدث للثقافة من تراجع!
فهل توجد إستراتيجية محددة وآليات عمل واضحة لمعالجة هذه الأزمة؟ إن تقدم المجتمع ونهوضه مبني على تقدم الثقافة فيه، والثقافة لا ترقى ولا تزدهر إلا متى توفرت لها رعاية كافية، وبيئة حاضنة غنية بالآليات المعينة على النمو والازدهار، فماذا قدمنا للثقافة؟؟