سأداعب أمين العاصمة المقدسة الأستاذ الدكتور أسامة البار في أول كلمة أكتبها عنه، -لأن الشغل الجاد لم يبدأ بعد!- وعندما يبدأ لن يكون هناك مجال للمداعبة بالكلمات!
ودافعي لمداعبة معاليه في هذه السطور أنني قرأت في مجلة «اليمامة» لقاء أجراه معه الزميل الصحفي المتجدد توفيق نصرالله في زاوية «مشوار» التي عادة ما يستضاف فيها أصحاب الخبرات الإدارية الطويلة والمتقاعدون من رجال الدولة والإدارة، فوجدت من ضمن كلامه ومشواره وذكرياته عن أيام الطفولة والدراسة في المرحلة الابتدائية أنني أحد معلميه لأنني عُينت في المدرسة الفيصلية الابتدائية بمكة المكرمة عندما كان د.البار في الصف السادس، وبما أن معاليه من مواليد 1376هـ فقد يتبادر إلىذهن من يقرأ كلامه عن أستاذيتي له أنني قد بلغت من العمر عتياً:
«زعمتني شيخاً ولست بشيخ
إنما الشيخ من يدب دبيبا»
والفعل زعم ينصب مفعولين وهما هنا ياء المتكلم في زعمتني و«شيخاً» مفعول ثانٍ. وقد جاء هذا البيت في شواهد كتب النحو. وليعلم القاصي والداني أن الفارق في العمر بيني وبين تلميذي المزعوم د.أسامة البار لا يتعدى سنوات قليلة، فقد بدأت عملي في التدريس وعمري نحو عشرين عاماً وهو في الصف السادس الابتدائي وعمره في حدود ثلاثة عشر إلى أربعة عشر عاماً ولذلك فلا فارق كبيراً بيني وبينه في العمر، ويمكنني أن أقول لمن يسألني عن عمري في الوقت الراهن وأنا صادق: إن عمري فوق الأربعين كما كان يفعل شيخنا الأديب الفريق يحيى المعلمي رحمه الله، عندما يُسأل عن مقدار عمره فيقول للسائل: فوق الثلاثين، فإذا جحظت عينا السائل تركه ومضى وعلى شفتيه ابتسامة ساخرة، ولو كان السائل حاذقاً لسأل المعلمي فوق الثلاثين بكم عاماً؟! وعودة إلى «الابن» الدكتور أسامة البار وبعيداً عن المزاح فإنني أعتز بكوني أستاذه بالانتساب! فهو طلعة في جيله وهو أيضاً من «أولاد حارتنا» لأنه من سكان جبل الكعبة وأنا من سكان ريع الرسام ويفصل بيننا «البازان». وقد أبلى بلاءً حسناً خلال قيادته لمركز أبحاث الحج وكان وراء العديد من دراساته الجيدة التي أخذت جهات الاختصاص ببعضها وأعرضت عن بعض! وهو جدير بتولى أمانة العاصمة المقدسة لأنه ابن بجدتها وأطمئنه من الآن أن اعترافاته بأستاذيتي له لن يدفع ثمنها أبداً.. فلن أطلب منه منحة أرض أو أدواراً إضافية وإن شفعت لأحد عنده فأرجو منه ألا يقبل شفاعتي إلا إذا كانت حسنة.. وله مني المودة والتقدير.