«هايبر فارماسي».. هي صيدليات واسعة المساحة غزت الأحياء، حتى أصبح بين كل صيدلية وصيدلية، صيدلية، وبات الشارع الواحد الذي لا يتجاوز طوله 500 متر يحتوي على 50 صيدلية، بمسميات وألوان مختلفة، في سباق محموم للاستحواذ على سوق بات يئن من كثرة العرض والتعدد في ظاهرة احتكارية غير مسبوقة في عالم الصيدليات. في المقاييس العالمية يحتاج الحي الواحد، أو كل ثمانية آلاف نسمة إلى صيدلية واحدة.. وعندنا 50 صيدلية في الحي الواحد، أي صيدلية لكل 160 نسمة!
تقول الإحصائيات إنه يوجد في المملكة قرابة سبعة آلاف صيدلية، يتركز أغلبها في المدن الرئيسية الرياض، جدة، مكة المكرمة، المدينة المنورة، والدمام، وبمقارنة عدد السكان (30 مليونا) مع عدد الصيدليات، سنجد أنه نحتاج فقط إلى نصف عدد الصيدليات القائمة حالياً، ولسنا بحاجة إلى النصف الباقي، ناهيك عن أنه في كل يوم يتم افتتاح عشرات الصيدليات، رغم طول الإجراءات وكثرة الطلبات وتعدد الجهات المرتبطة بالحصول على موافقتها.
فتح الصيدليات بات لدينا موضة، كأي موضة تنتشر في مخيلة الناس، مثل انتشار البقالات وصوالين الحلاقة ومطاعم البروست والرز البخاري والمنتو، ودكاكين أبو ريالين، خصوصا بعد إلغاء شرط المسافة بين الصيدليات، وبات أي شخص يفكر في افتتاح صيدلية نظير مشاهدته هذا الكم الهائل من الصيدليات في كل ركن وزاوية. هوس الصيدليات دفع المجموعات الكبيرة المسيطرة على السوق الصيدلانية على افتتاح المزيد يومياً حتى تتواءم مع طلبات شركات التأمين للفوز بحصة من سوق التأمين المتنامية، والداخل إلى أي من هذه الصيدليات الهايبر، يتعجب من مساحتها الواسعة، وعربات التسوق في مداخلها وكأنك في «هايبر ماركت». تتجول بداخلها فتجد أن أكثر من 85%‏ من المحتويات عبارة عن حفائظ أطفال وللنساء، وكريمات ومستحضرات تجميل وصبغات شعر وعطور ... إلخ.. وكأنك في سوبر ماركت..!! أما الدواء -الذي فُتحت من أجله الصيدلية- فيمثل فقط أقل من 15%‏ من محتوياتها.
تحولت غالبية الصيدليات إلى هايبر ماركت، وباتت عروضها الأسبوعية والشهرية على مواد التجميل والحفائظ تنافس مراكز المواد الغذائية الكبرى الشهيرة.
في المفاهيم الصحية الحديثة تُعتبر الصيدلية وحدة صحية أولى ومركزاً للتعليم والتثقيف الصحي، ومركز معلومات متقدم للأدوية والسموم بوجود الصيدلي المتخصص (مع نسبة محددة من الأرباح)، لكنها تحولت -للأسف- إلى مركز للبيع ولجمع المال فقط.

الصيدلي صبحي الحداد