قبل 46 سنة فاجأت والدي يرحمه الله وهو جالس على الأرض وأنا بجواره في غرفة نومه والتبسي (حسب كلام أهل مكة) أمامه يتناول منه وجبة فطوره دعاني لأشاركه، فوجئ بقولي له: ما رأيك يا أبويا لو أكمل نصف ديني. فرح والدي بطلبي وسألني عما إذا كانت هناك بنت الحلال التي أقصدها قلت له: لا يوجد فسألني: هل هناك عائلة معينة تقصدها فكان ردي بالنفي. وهكذا بدأ زواجي من أم سهام منذ ذلك الطلب أن أكمل نصف ديني إلى دخلتي على زوجتي لم تمر أكثر من 48 ساعة على بنت عبدالكريم حمزة أركوبي يرحمه الله من حي قباء في المدينة المنورة دون موعد ولا ترتيب ولا معرفة مسبقة. هكذا كان إكمال نصف ديني «عطاء الله وكلام الرجال». فهل يعرف شباب اليوم ما معنى إكمال نصف الدين؟ هذا صلب موضوع كلماتي التالية فلنبدأ. الزواج نصف الدين ورد به حديث ثابت صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم. فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي، رواه الطبراني وفي رواية البيهقي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الآخر. فإذا المؤمن ولد وتعدى مرحلة الطفولة ثم البلوغ ثم المدرسة ومن ثم الجامعة وأخيرا العمل على كسب العيش وتربى من والديه على دين الكتاب والسنة ثم قام وأكمل ما تبقى ليصبح دينه كاملا فهذه المرحلة في حياة كل مسلم هي المرحلة الأخيرة. فهل بقي للمسلم بعد إكمال نصف دينه إلا مقابلة خالقه الله عز وجل. هذا هو معنى مرحلة الزواج هي مرحلة إكمال نصف الدين. فليعتبر الزوجان أنهما حضرا نفسيهما بالقبول والدخول إلى آخر مرحلة في حياتهما بالزواج قبل مواجهة الخالق. فليتق كل زوج وزوجة أن يعيشا عشرة تعتبر من أصعب مراحل حياة كل مسلم وهي العشرة الزوجية حتى مقابلة الخالق. فالزواج ليس ترفيها أو إشباعا مؤقتا للشهوة أو الونس أو الفرح بما يسمى «شهر العسل» فالزواج عقد بينك وبين الله عز وجل تنتهي مرحلته بوفاة أحد الزوجين. الزواج هو مصنع منتج لأجيال صالحة تقوم عليها الأمم إن صحت التربية والأخلاق والتعليم والتعلم. الزواج عشرة معاشرة في السراء وأهمها في الضراء. فشخصان كل عاش سنوات بين والديه وإخوانه وبيته لا يعرف كل منهما عن بعض إلا بعضا من الوقت. فجأة يطلب من الاثنين أن يعيشا سويا يوميا كل يرى الآخر ويسمع صوت الآخر كل صباح ومساء لفترة لا تحصى. كيف؟ بنصف الدين، دين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فالحب بين الزوج والزوجة لا ينبني على ما يحدث بينهما بل ينبني على ما تستمر به حياتهما وحياة ذريتهما وأحفادهما عندئذ تتحول السعادة بينهما إلى سعادة أبنائهما وأزواج وزوجات بناتهما وأحفادهما. لذلك جعل الله الزواج نصف الدين. والله أعلم.
للتواصل (فاكس 6721108)
للتواصل (فاكس 6721108)