أزمة المياه في جدة أزمة موسمية، وهي دائمة الحدوث في الصيف، وأزمة تعودت عليها جدة من أيام الكنداسة، تنفرج وتعود، لكن الأصوات العالية هذه الأيام عنها تُضخمها أكثر من حجمها، وليت هذه الشكوى العالية ترافقها دعوة عالية لترشيد الماء، وستظل هذه الأزمة مُتجددة مع هذه الزيادة السكانية الهائلة والتي ليست فقط من الولادات بل في الغالب من الهجرة الداخلية، من القرى المحيطة ومن الأعداد الكبيرة من متخلفي العمرة والمتسللين عبر الحدود، والذي يُقال إن أعدادهم زادت عن المليون ونصف المليون، وكل الحلول لأزمة الماء في جدة صعبة ومُكلفة وتحتاج إلى حسم، وأولها العمل الجاد لإعادة المتخلفين والمتسللين بسرعة إلى بلادهم لتخفيض عدد السكان والحدّ من الجريمة، والثاني مضاعفة طاقة انتاج محطات التحلية أو زيادة عددها، والثالث هو اعادة بحث امكانية جلب جبال ثلج من القطب الجنوبي التي أقترحها ودرسها الأمير محمد الفيصل قبل ثلاثين عاماً، وقبل سبع سنوات كتبت أذكّر بهذه الفكرة البديعة والرائدة، وأعتقد أنها الآن أصبحت أكثر سهولة للتطبيق.
نحن الآن في المملكة في أمس الحاجة لحلول ابداعية، وكما أخذنا بفكرة المدن الاقتصادية لحل ازمات كثيرة، فلماذا لا نعيد دراسة فكرة جبل الجليد وانشاء خزانات مائية تحت الأرض وجلب الماء من الفرات أو من النيل، يجب أن يتسع أفقنا لتلك الأفكار الرائدة، لابد أن نسعى إلى تطوير حلول مشاكلنا ونحدث ونُمدين شؤوننا، بإزالة حواجز قديمة.