عندما طالعت تغريدة «عوض القرني» المتصلة بحادثة إلغاء الندوة الثقافية بجامعة طيبة التي كان من المفترض أن يشارك فيها ؛ حيث كتب يقول: [«الحمد لله الموساد تضع مليون دولار لقتلي وداعش والحوثيون يهدرون دمي والليبروجامي المحلي يهاجمني صباحا ومساء
#عوض_القرني_يتحدى_رموز_العلمانية»]
عندما قرأت ذلك - حسب ما هو منشور في صحيفة عكاظ - قفزت إلى سطح ذاكرتي، بشكل تلقائي، قصة طريفة مفادها: أن «واعظا» كان يتحدث لسامعيه عن المال الحلال، وكيف أنه لن يضيع مهما سطا عليه الآخرون، وجار عليه السارقون، وعضد موقفه بذكر حادثة لثلاثة لصوص سطوا على قصر ونهبوا ما به من ذهب ومجوهرات وأموال، وحملوها على ظهر حمار، وخرجوا بها إلى خارج البلدة، وفي الطريق نزغ الشيطان بين اثنين منهم، فتآمرا على الثالث، طمعا في قسمة المال بينهما، على اعتبار أن ذلك أوفر من القسمة على ثلاثة، فعمدا إليه واغتالاه، ومضيا في الطريق، فوسوس الشيطان لأحدهما بأن الفرصة مواتية له لإحراز المال كله لنفسه إن هو قتل صاحبه، ففعل، وخلص له المال منفردا، غير أن حية خرجت من فجاج الأرض فلدغت الغادر فمات من فوره، فتلفت الحمار فلم يجد قائدا له، فعاد أدراجه إلى القصر معيدا المال الحلال لأصحابه.. ثم التفت الواعظ مستجليا أثر قصته «البليغة» على سامعيه صائحا بهم: أرأيتم كيف يستعصي المال الحلال على السطو والسرقة. فقاطعه أحد «الخبثاء» بقوله: قصتك يا «مولانا» طريفة ومسلية، لكن ما دام اللصوص الثلاثة قد «نفقوا» وماتوا، فلا بد أن من رواها لكم «الحمار»!.
إن التحديد القاطع من «القرني» لمبلغ المليون دولار المرصودة من «الموساد» لاغتياله رواية «طريفة» بحق، تتجاذبها جملة من الأسئلة والاستفسارات «الشقية» حول مصدر معرفته بهذه «المكافأة» المرصودة لقاتله، وطريقة دفعها، «كاش» أو بـ«شيك معتمد»، ومن الشخص الموكل بذلك، وما هي الوسيلة التي سيتم بها اغتياله، وهل هو اغتيال حقيقي، على قول عادل إمام في مسرحيته «شاهد ما شفش حاجة»، «قتل قتل ولا لعب عيال؟»، أم تراه قتلا معنويا يستهدف سيرته «الناصعة» وأفكاره «النيرة».. بل إن السؤال الأكثر أهمية هو: لماذا تستهدف «الموساد» عوض القرني دون غيره من عباد الله الموحدين؟!.
هل فعلا ما يطرحه من آراء ويقول به من كلام وهرطقات يمكن أن يكون لها تأثير على أمن إسرائيل القومي، ويهدد مصالحها، ويقلق مضجعها؟.
إن القرني بهذه الترهات لم يزد على أن أتاح لدولة الكيان الصهيوني - متى ما سمع بحكايته - مساحة للفكاهة، والضحك الساذج الساخر.. وليعلم «القرني» وأمثاله أن مثل الخطاب الذي يطرحونه من أكثر الخطابات التي تدعم الكيان الصهيوني بمجانية وغباء يحسدون عليه، فجوهر خطابهم قائم على تعميق صورة الخلاف داخل مجتمعاتنا والمجتمعات العربية والإسلامية أجمع، ويتوسل في عرضه أكثر الطرق «راديكالية»، ليقابله «تطرف» مماثل من مناوئيهم، بما يسهم في صب الزيت على النار، وتوسيع أسباب الشقاق بين «أمة لا إله إلا الله محمد رسول الله»، في قضايا بها من سعة «الاختلاف» ما يسمح بطرح الآراء في سوق النقاش ومعرض الجدال دون أي مسوغ أو مبرر لإفناء أو إقصاء.. فإن كانت «الموساد» لابد أن ترصد «مليون دولار» فالحق أنها ستكون مليون دعم وتشجيع لمزيد من مثل هذه الخطابات والآراء التي يطرحونها، فبمثل ما يقولون تحقق لهم الرغبة في توطين مفهوم «الفوضى الخلاقة» التي يسعون لفرضها وإشاعتها لإعادة ترتيب منطقة الشرق الأوسط لاحقا وفق مخططاتهم ونواياهم التي يعملون لها بجهد مضن تقابله غفلة منا..
إن ذهاب «القرني» إلى القول بترصد «الموساد» له شخصيا، إلى حد أن تضع جائزة مالية لقتله بطريقة لم نعرفها إلا في أفلام «الكاوبوي»، لا يجد المرء أمامها من حرج في نصح من يقول ذلك بزيارة طبيب نفسي، فالعوارض النفسية التي تجتاح الناس عموما تجعلهم فريسة لبعض الاختلالات النفسية العارضة، والتي تصور لهم أشياء لا صلة لها بالواقع، وكلما كانت المسافة بين طموح الشخص وإمكاناته كبيرة وواسعة، كلما ردمها بـ«أحلام غير منضبطة»، و«تخيلات ذهانية عجيبة» كحالة القرني، الذي وضع نفسه خصما لـ«الموساد»؛ فقط لكونه «يجاهد» عبر مايكرفون و«يغلظ» الخطاب إلى بني قومه أكثر من «بني صهيون».. وإن لم يقتنع بما نقول وننصح به، وهذا متوقع بشكل كبير، كون صاحب العلة النفسية لا يدرك ذلك؛ بل ويعاكظ من يشيرون إليه بذلك، فإن المحيطين به تقع عليهم هذه المسؤولية، فعليهم أن يضعوا الرجل حيث هو بلا زيادة أو نقصان، عليهم أن يردوه إلى الواقع برفق إن شاءوا أو عبر المهدئات التي يصفها الأطباء النفسانيون؛ ففيها ما يستل من النفس ما تضخم فيها، وزاد على «مقاسها» الطبيعي، وتعيدها إلى الواقع ردا رفيقا، ليعرف أنه «عوض القرني» وليس زعيما يهدد أمن إسرائيل، ومفكرا ينسف مقوماتها الأيديولوجية، ومنظرا يخلخل بنيتها الاجتماعية، و«صاروخا بالستيا» يقض مضجع «الكنيست» فيها..
مليون دولار لاغتيالك من قبل الموساد يا قرني..؟
واسعة يا عوض.. قوية يا قرني..
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
#عوض_القرني_يتحدى_رموز_العلمانية»]
عندما قرأت ذلك - حسب ما هو منشور في صحيفة عكاظ - قفزت إلى سطح ذاكرتي، بشكل تلقائي، قصة طريفة مفادها: أن «واعظا» كان يتحدث لسامعيه عن المال الحلال، وكيف أنه لن يضيع مهما سطا عليه الآخرون، وجار عليه السارقون، وعضد موقفه بذكر حادثة لثلاثة لصوص سطوا على قصر ونهبوا ما به من ذهب ومجوهرات وأموال، وحملوها على ظهر حمار، وخرجوا بها إلى خارج البلدة، وفي الطريق نزغ الشيطان بين اثنين منهم، فتآمرا على الثالث، طمعا في قسمة المال بينهما، على اعتبار أن ذلك أوفر من القسمة على ثلاثة، فعمدا إليه واغتالاه، ومضيا في الطريق، فوسوس الشيطان لأحدهما بأن الفرصة مواتية له لإحراز المال كله لنفسه إن هو قتل صاحبه، ففعل، وخلص له المال منفردا، غير أن حية خرجت من فجاج الأرض فلدغت الغادر فمات من فوره، فتلفت الحمار فلم يجد قائدا له، فعاد أدراجه إلى القصر معيدا المال الحلال لأصحابه.. ثم التفت الواعظ مستجليا أثر قصته «البليغة» على سامعيه صائحا بهم: أرأيتم كيف يستعصي المال الحلال على السطو والسرقة. فقاطعه أحد «الخبثاء» بقوله: قصتك يا «مولانا» طريفة ومسلية، لكن ما دام اللصوص الثلاثة قد «نفقوا» وماتوا، فلا بد أن من رواها لكم «الحمار»!.
إن التحديد القاطع من «القرني» لمبلغ المليون دولار المرصودة من «الموساد» لاغتياله رواية «طريفة» بحق، تتجاذبها جملة من الأسئلة والاستفسارات «الشقية» حول مصدر معرفته بهذه «المكافأة» المرصودة لقاتله، وطريقة دفعها، «كاش» أو بـ«شيك معتمد»، ومن الشخص الموكل بذلك، وما هي الوسيلة التي سيتم بها اغتياله، وهل هو اغتيال حقيقي، على قول عادل إمام في مسرحيته «شاهد ما شفش حاجة»، «قتل قتل ولا لعب عيال؟»، أم تراه قتلا معنويا يستهدف سيرته «الناصعة» وأفكاره «النيرة».. بل إن السؤال الأكثر أهمية هو: لماذا تستهدف «الموساد» عوض القرني دون غيره من عباد الله الموحدين؟!.
هل فعلا ما يطرحه من آراء ويقول به من كلام وهرطقات يمكن أن يكون لها تأثير على أمن إسرائيل القومي، ويهدد مصالحها، ويقلق مضجعها؟.
إن القرني بهذه الترهات لم يزد على أن أتاح لدولة الكيان الصهيوني - متى ما سمع بحكايته - مساحة للفكاهة، والضحك الساذج الساخر.. وليعلم «القرني» وأمثاله أن مثل الخطاب الذي يطرحونه من أكثر الخطابات التي تدعم الكيان الصهيوني بمجانية وغباء يحسدون عليه، فجوهر خطابهم قائم على تعميق صورة الخلاف داخل مجتمعاتنا والمجتمعات العربية والإسلامية أجمع، ويتوسل في عرضه أكثر الطرق «راديكالية»، ليقابله «تطرف» مماثل من مناوئيهم، بما يسهم في صب الزيت على النار، وتوسيع أسباب الشقاق بين «أمة لا إله إلا الله محمد رسول الله»، في قضايا بها من سعة «الاختلاف» ما يسمح بطرح الآراء في سوق النقاش ومعرض الجدال دون أي مسوغ أو مبرر لإفناء أو إقصاء.. فإن كانت «الموساد» لابد أن ترصد «مليون دولار» فالحق أنها ستكون مليون دعم وتشجيع لمزيد من مثل هذه الخطابات والآراء التي يطرحونها، فبمثل ما يقولون تحقق لهم الرغبة في توطين مفهوم «الفوضى الخلاقة» التي يسعون لفرضها وإشاعتها لإعادة ترتيب منطقة الشرق الأوسط لاحقا وفق مخططاتهم ونواياهم التي يعملون لها بجهد مضن تقابله غفلة منا..
إن ذهاب «القرني» إلى القول بترصد «الموساد» له شخصيا، إلى حد أن تضع جائزة مالية لقتله بطريقة لم نعرفها إلا في أفلام «الكاوبوي»، لا يجد المرء أمامها من حرج في نصح من يقول ذلك بزيارة طبيب نفسي، فالعوارض النفسية التي تجتاح الناس عموما تجعلهم فريسة لبعض الاختلالات النفسية العارضة، والتي تصور لهم أشياء لا صلة لها بالواقع، وكلما كانت المسافة بين طموح الشخص وإمكاناته كبيرة وواسعة، كلما ردمها بـ«أحلام غير منضبطة»، و«تخيلات ذهانية عجيبة» كحالة القرني، الذي وضع نفسه خصما لـ«الموساد»؛ فقط لكونه «يجاهد» عبر مايكرفون و«يغلظ» الخطاب إلى بني قومه أكثر من «بني صهيون».. وإن لم يقتنع بما نقول وننصح به، وهذا متوقع بشكل كبير، كون صاحب العلة النفسية لا يدرك ذلك؛ بل ويعاكظ من يشيرون إليه بذلك، فإن المحيطين به تقع عليهم هذه المسؤولية، فعليهم أن يضعوا الرجل حيث هو بلا زيادة أو نقصان، عليهم أن يردوه إلى الواقع برفق إن شاءوا أو عبر المهدئات التي يصفها الأطباء النفسانيون؛ ففيها ما يستل من النفس ما تضخم فيها، وزاد على «مقاسها» الطبيعي، وتعيدها إلى الواقع ردا رفيقا، ليعرف أنه «عوض القرني» وليس زعيما يهدد أمن إسرائيل، ومفكرا ينسف مقوماتها الأيديولوجية، ومنظرا يخلخل بنيتها الاجتماعية، و«صاروخا بالستيا» يقض مضجع «الكنيست» فيها..
مليون دولار لاغتيالك من قبل الموساد يا قرني..؟
واسعة يا عوض.. قوية يا قرني..
ولا حول ولا قوة إلا بالله.