قبل 18 سنة و كنت ما أزال طالبا جامعيا في الأسابيع الأولى شاهدت حوارا تلفزيونيا مع الأمير عبدالله الفيصل رحمه الله، أعجبتني الاجابات و لم تعجبني الأسئلة ، و قلت هذا محاور فرط في حواره ، ثم سولت لي نفسي المدفوعة بحماس الشباب و غرور كتابة عمود اسبوعي في احدى الصحف الخليجية أن أتخيل نفسي مكان هذا المحاور البليد أوجه الأسئلة الفتاكة لشاعر فذ مثل عبدالله الفيصل !!
لم أستهن بقدر نفسي ، فرفعت فورا سماعة الهاتف و طلبت رقم هاتف قصر الأمير من موظف الاستعلامات و خلال ساعة كنت قد حصلت على موعد مع الأمير ، ذهبت السكرة و حضرت الفكرة و أخذت أتساءل هل ورطت نفسي و أنا الشاب الغر الذي بالكاد يخطو خطواته الأولى في بلاط صاحبة الجلالة مع شاعر عملاق بحجم عبدالله الفيصل ؟!
صعدت الى الطائرة لأسافر الى جدة حيث يقيم الأمير ، و طوال مدة الرحلة بقيت قلقا أقلب اوراقي و أعدل أسئلتي لعلها لا تكشف حداثة تجربتي فيجد الأمير نفسه و قد تورط بصحفي مبتدئ حديث السن !!
بعد وصولي الى جدة اكتشفت أن المصور الصحفي الذي تتعامل معه الصحيفة الخليجية التي أنشر بها عمودي الأسبوعي الوليد و أجري الحوار لمصلحتها لا أثر له ، و بالتالي كان علي أن أجد مصورا خلال ساعتين قبل موعد اللقاء ، و لم أكن أعرف أحدا في الوسط الصحفي لينجدني فتوجهت الى استديوهات التصوير المنتشرة في الشوارع و سألت مصور أحدها ان كان مستعدا لخدمتي فوافق مشترطا 500 ريال ثمنا لجهده و وقته فلم أفاصله و قبلت على مضض مكررا عليه الرجاء أن لا يخذلني لادراكي أن التصوير الصحفي يختلف عن تصوير صور وثائق الجوازات !!

Jehat5@yahoo.com