تصل الكاتبة والروائية حنان الشيخ في رواية «مسك الغزال» الى مفترق في تجربتها الروائية، فاستطاعت عبر هذا العمل الابداعي كشف عالم المرأة العربية، من خلال أربع نساء وثماني عيون، حيث تؤكد الشيخ حضورها وتميزها في رسم ملامح المرأة في الصحراء العربية..
رواية «مسك الغزال» للكاتبة حنان الشيخ من الروايات الشائكة فتحت باب التأويلات والدلالات على كثير من القضايا، التي مررتها الكاتبة تعبيراً عن افكارها ومواقفها. فكانت العراء «المكان» مرتعاً لعلاقات وشخصيات تنتفض في تناقضات وتتقاطع في امور تمس الواقع. «مسك الغزال» رواية من اربع حكايات ترويها اربع نساء، جمعتهن المؤلفة الضمنية في مدينة خليجية تواطأن في حكاياتهن على عدم ذكر اسمها، واطبقن شفاههن لكي لا يفلت من افواههن اسم القطر الخليجي ايضاً، واكتفين بالإشارة اليها بـ «الصحراء». سهى، اول من يتحدث في الرواية، لبنانية، خريجة قسم اعمال ادارية من الجامعة الامريكية في بيروت، تجيء الى البلد الصحراء برفقة زوجها باسم وابنها عمر، ثم تعود الى بيروت بعد ان تبين لها استحالة استمرار اقامتها في الصحراء.
نور، مواطنة من الصحراء، زوجة احد اصحاب المراكز الكبيرة. غارقة في علاقات غير سوية.
سوزان، امريكية من تكساس، ترافق زوجها ديفيد الى الصحراء حيث تنفتح لها بوابة عالم ألف ليلة كما بشرتها صديقتها. تتعرف على معاذ الصحراوي الذي يجعلها تحس بأنوثتها وبأنها جميلة.
تمر، مواطنة صحراوية، مطلقة من احد الشيوخ، ولها ابن منه. بعد عودتها من سفر للندن تقرر الالتحاق باحدى الجمعيات للدراسة، فتواجه بالرفض من قبل اخيها رشيد في البداية. تتعرف في الجمعية على سهى التي تقترح عليها الهجرة ولكن تمر ترفض، مؤثرة البقاء في الصحراء. تعلن لاسرتها نيتها في فتح مشغل، فيوافق اخوها، ولكن بعد رفض وممانعة كما في المرة الاولى.
في هذه القراءة التي تنبسط على طول المحورين اللذين يصرح بهما العنوان، اوجه اهتمامي في البداية الى الحديث عن احد اضلع التماس بين الحكايات او الشخصيات الاربع، ثم انتقل وبقدر اكبر من التركيز والبحث في التفاصيل الى تقصي التقاطعات بين حكايتي سهى اللبنانية وسوزان الامريكية، واسقاط الضوء على المضمر فيهما من المشاكل والمؤتلف فيما يتعلق بتمثيل الآخر على الرغم من الاختلاف الواضح بين الحكايتين وفقا لاختلاف تجربة الساردتين واختلاف موقفيهما من الآخر/ الصحراء.
اشرت في البداية الى ما اعتبره تواطؤا من قبل الشخصيات الاربع لاخفاء اسم الدولة والمدينة التي تقع فيها احداث الحكايات، لان تقصي دلالات الاخفاء يفضي الى تأويلات وتفسيرات على قدر كبير من الاهمية.
ان عدم تعيين المكان وتصحيره من قبل الشخصيات يكشفان سيطرة المؤلفة الضمنية عليها وتحكمها بها، وتحويلها الى حوامل وقنوات لتمرير افكارها ومواقفها. فكنائية المكان هي صنيع المؤلفة الضمنية، واحد المنافذ التي يتسرب عبرها الى داخل النص رؤيتها ووجهة نظرها تجاه المرجعية الواقعية التي تحيل اليها الحكايات، اضافة الى ان توظيف الاسم «الصحراء» كنائياً ليدل على كل بلد خليجي يفتح الخطاب السردي في الرواية على حتمية التعميم وفرض التجانس القسري على المتعدد والمختلف في المرجعي الواقعي.
صورة المكان في حكاية سهى رسمتها شخصية يستبد بها رهاب الآخر (xenopobia)، وانا استخدم هذا المصطلح هنا بطريقة تفتح تخومه الدلالية على مشاعر الخوف او الكره والنفور من الآخر لمجرد كونه مختلفاً وغير مشابه للأنا عرقيا او ثقافياً او دينياً. تؤدي الزنوفوبيا الى عدم القدرة على التسامح والتواصل والتعايش مع الآخر، وقد يصل الامر بالزينوفوبي الى الرغبة في تدمير الآخر.
تظهر سهى في الحكاية متعالية تعاني بسبب تعاليها ازمة في التواصل الانساني مع الآخرين، حتى مع المغتربات مثلها، ولا تستثني اللواتي تشاركهن الانتماء الى نفس الوطن او الاقليم. تحاول في بداية اقامتها في «الصحراء» التواصل مع المغتربات المقيمات معها في نفس الكمب للهروب من الوحدة والعزلة عن العالم، ولكنها سرعان ما تصرح بشعورها بالملل والنفور، مؤكدة بتعال واضح اختلافها عنهن، وسأمها من اهتماماتهن وانشغالاتهن التافهة. الحياة اليومية موجودة في الصحراء.
على النقيض من ذلك، لا يلتقي القارئ في حكاية سوزان بالتبرم والنفور من مجتمع الصحراء اللذين يهيمنان على حكاية سهى من البداية الى النهاية، ولا بالبحث عن الصحراوية النقية، بل بتقبل الآخر والتسامح معه. ان سبب موقف سوزان المتسامح من الآخر مرده، في اعتقادي تطابق الواقع مع الصورة في حالتها.
رواية «مسك الغزال» للكاتبة حنان الشيخ من الروايات الشائكة فتحت باب التأويلات والدلالات على كثير من القضايا، التي مررتها الكاتبة تعبيراً عن افكارها ومواقفها. فكانت العراء «المكان» مرتعاً لعلاقات وشخصيات تنتفض في تناقضات وتتقاطع في امور تمس الواقع. «مسك الغزال» رواية من اربع حكايات ترويها اربع نساء، جمعتهن المؤلفة الضمنية في مدينة خليجية تواطأن في حكاياتهن على عدم ذكر اسمها، واطبقن شفاههن لكي لا يفلت من افواههن اسم القطر الخليجي ايضاً، واكتفين بالإشارة اليها بـ «الصحراء». سهى، اول من يتحدث في الرواية، لبنانية، خريجة قسم اعمال ادارية من الجامعة الامريكية في بيروت، تجيء الى البلد الصحراء برفقة زوجها باسم وابنها عمر، ثم تعود الى بيروت بعد ان تبين لها استحالة استمرار اقامتها في الصحراء.
نور، مواطنة من الصحراء، زوجة احد اصحاب المراكز الكبيرة. غارقة في علاقات غير سوية.
سوزان، امريكية من تكساس، ترافق زوجها ديفيد الى الصحراء حيث تنفتح لها بوابة عالم ألف ليلة كما بشرتها صديقتها. تتعرف على معاذ الصحراوي الذي يجعلها تحس بأنوثتها وبأنها جميلة.
تمر، مواطنة صحراوية، مطلقة من احد الشيوخ، ولها ابن منه. بعد عودتها من سفر للندن تقرر الالتحاق باحدى الجمعيات للدراسة، فتواجه بالرفض من قبل اخيها رشيد في البداية. تتعرف في الجمعية على سهى التي تقترح عليها الهجرة ولكن تمر ترفض، مؤثرة البقاء في الصحراء. تعلن لاسرتها نيتها في فتح مشغل، فيوافق اخوها، ولكن بعد رفض وممانعة كما في المرة الاولى.
في هذه القراءة التي تنبسط على طول المحورين اللذين يصرح بهما العنوان، اوجه اهتمامي في البداية الى الحديث عن احد اضلع التماس بين الحكايات او الشخصيات الاربع، ثم انتقل وبقدر اكبر من التركيز والبحث في التفاصيل الى تقصي التقاطعات بين حكايتي سهى اللبنانية وسوزان الامريكية، واسقاط الضوء على المضمر فيهما من المشاكل والمؤتلف فيما يتعلق بتمثيل الآخر على الرغم من الاختلاف الواضح بين الحكايتين وفقا لاختلاف تجربة الساردتين واختلاف موقفيهما من الآخر/ الصحراء.
اشرت في البداية الى ما اعتبره تواطؤا من قبل الشخصيات الاربع لاخفاء اسم الدولة والمدينة التي تقع فيها احداث الحكايات، لان تقصي دلالات الاخفاء يفضي الى تأويلات وتفسيرات على قدر كبير من الاهمية.
ان عدم تعيين المكان وتصحيره من قبل الشخصيات يكشفان سيطرة المؤلفة الضمنية عليها وتحكمها بها، وتحويلها الى حوامل وقنوات لتمرير افكارها ومواقفها. فكنائية المكان هي صنيع المؤلفة الضمنية، واحد المنافذ التي يتسرب عبرها الى داخل النص رؤيتها ووجهة نظرها تجاه المرجعية الواقعية التي تحيل اليها الحكايات، اضافة الى ان توظيف الاسم «الصحراء» كنائياً ليدل على كل بلد خليجي يفتح الخطاب السردي في الرواية على حتمية التعميم وفرض التجانس القسري على المتعدد والمختلف في المرجعي الواقعي.
صورة المكان في حكاية سهى رسمتها شخصية يستبد بها رهاب الآخر (xenopobia)، وانا استخدم هذا المصطلح هنا بطريقة تفتح تخومه الدلالية على مشاعر الخوف او الكره والنفور من الآخر لمجرد كونه مختلفاً وغير مشابه للأنا عرقيا او ثقافياً او دينياً. تؤدي الزنوفوبيا الى عدم القدرة على التسامح والتواصل والتعايش مع الآخر، وقد يصل الامر بالزينوفوبي الى الرغبة في تدمير الآخر.
تظهر سهى في الحكاية متعالية تعاني بسبب تعاليها ازمة في التواصل الانساني مع الآخرين، حتى مع المغتربات مثلها، ولا تستثني اللواتي تشاركهن الانتماء الى نفس الوطن او الاقليم. تحاول في بداية اقامتها في «الصحراء» التواصل مع المغتربات المقيمات معها في نفس الكمب للهروب من الوحدة والعزلة عن العالم، ولكنها سرعان ما تصرح بشعورها بالملل والنفور، مؤكدة بتعال واضح اختلافها عنهن، وسأمها من اهتماماتهن وانشغالاتهن التافهة. الحياة اليومية موجودة في الصحراء.
على النقيض من ذلك، لا يلتقي القارئ في حكاية سوزان بالتبرم والنفور من مجتمع الصحراء اللذين يهيمنان على حكاية سهى من البداية الى النهاية، ولا بالبحث عن الصحراوية النقية، بل بتقبل الآخر والتسامح معه. ان سبب موقف سوزان المتسامح من الآخر مرده، في اعتقادي تطابق الواقع مع الصورة في حالتها.