شاركت والصديق الروائي عبده خال قبل بضع سنوات في ندوة على هامش معرض كتاب الشارقة، كانت الإعلانات عن الندوة موزعة في كافة أرجاء المعرض، وكان صوت مذيع المعرض يكرر دعوة رواد المعرض إلى حضورها، همست في أذن عبده خال: يخيل لي أننا سنجد صعوبة في الوصول إلى المنصة لو استجاب الناس لكل هذه الدعوات، وحين كان عبده خال يقدم ورقته وجدت الفرصة ملائمة كي أحصي عدد الحضور في القاعة التي جهزت بمئات الكراسي، ولم يكن إحصاؤهم صعبا فقد كانوا لا يتجاوزون سبعة عشر شخصا فقط لا غير، ولم تشفع نجومية عبده خال في زيادة عدد الحضور.
وقبل ليال كنت أدير ندوة على هامش معرض كتاب جدة، لم يكن هناك إعلان عن الندوة غير ما ورد في جداول فعاليات المعرض، ولم يكن مذيع المعرض يعلن عن غير أرقام السيارات التي خالفت الوقوف في المواقف، ولم يكن أي من المشاركين في الندوة يحظى بما يحظى به عبده خال في زمن باتت فيه الرواية سيدة الموقف. ومع ذلك كله لم يبق كرسي واحد شاغرا في القاعة التي اكتظت بالحضور رجالا ونساء، ولم يكن موضوع الندوة سببا في ذلك، فالصدفة وحدها جعلت من الرواية بين جودة الفن واستسهال الكتابة موضوعا لندوتي معرض الشارقة وجدة.
الشاعرة الكويتية سعدية مفرح قالت وقد التقيتها صدفة عند مغادرة المعرض معلقة على كثافة حضور الندوة: بالتأكيد جدة غير، وللحق فللقادمين من خارج جدة نصيب من ذلك الحضور دون شك، غير أن حضورهم فضل يضاف إلى جدة، إذ أغرتهم بالحضور.
بقي سؤال معلق وعالق كالشوكة فاتحت فيه صديقي علي الشدوي ونحن نرقب الحضور الكثيف في المعرض: كيف يقبل أهل جدة وقاصدوها على المعرض كل هذا الإقبال ثم تخلو المكتبة العامة فيها من الرواد؟ قال لي الشدوي، وربما خيل لي أنه قال: لو وجدوا فيها ما يأملون ما هجروها.