هل حقاً يمكن للإنسان أن يكون صديقاً لكل أحد؟
نحن في بعض الأحيان نميل إلى أن نصف بعض الأشخاص الودودين اللطيفين بأنهم أصدقاء للجميع، فنحن نراهم من حولنا لا يغضبون أحداً، ولا يضايقون أحداً، ولا يختلفون مع أحد، فيكسبون حب الجميع وينالون رضاهم. فهل هم حقيقة أصدقاء للجميع؟
هناك من يعترض على هذا فيقول: «إن صديق الجميع ليس صديقاً لأحد»، فالإنسان لا يمكنه أن يكون صديقاً للجميع ولا يمكنه أن يرضي جميع الأطراف على اختلاف مشاربها ومذاهبها، إلا أن يكون شخصاً غير مخلص لأحد، أي أنه ليس بصاحب موقف ثابت ولا رأي واضح محدد، وإنما هو يعمد إلى أن يجامل هذا، ويرضي ذاك، فلا يظهر ما يعتنق أبداً، ولا يصرح بما يضمر على الإطلاق، هذا إن كان أصلاً لديه ما يعتنقه ويضمره.
وأذكر أنه قبل سنوات قليلة لما ظهرت توصيات الحوار الوطني الثالث حول شؤون المرأة، قابلها البعض ببرود حيث وصفت بالعمومية والسطحية وأنها لم تغص إلى عمق الاحتياجات الفعلية للنساء. وفي ظني أن واضعي تلك التوصيات وقعوا في تلك العمومية لما أرادوا إرضاء الجميع وعدم إغضاب أحد طمعاً منهم في كسب صداقة الجميع، فجاءت توصياتهم تحوم حول الحمى ولا تقع فيه.
وأسلوب الالتزام بالحيادية لا يصلح لمعالجة المواقف المهمة في الحياة، فمهمة الإصلاح لا تتطلب مجاملة أحد، أو الخوف من إغضاب أحد، فالمصلحون يتحتم عليهم أن يحددوا مواقفهم بصراحة ووضوح، وأن يتحرروا من الخوف من إغضاب الآخرين. فالإصلاح جهاد، ومن يتصدى له هو في حكم المجاهد، والمجاهد من صفاته أن يكون شجاعاً فلا يروعه التعرض للنقد، وأن يكون متسامياً فلا يطمعه نيل الثناء في غض النظر عن توخي الصواب. وليس عليه أن يكون له أعداء ومناهضون، فمن يرضى عنه الجميع هو غالباً الذي لا يفعل شيئاً.
ص.ب 86621 الرياض 11622 فاكس 4555382
نحن في بعض الأحيان نميل إلى أن نصف بعض الأشخاص الودودين اللطيفين بأنهم أصدقاء للجميع، فنحن نراهم من حولنا لا يغضبون أحداً، ولا يضايقون أحداً، ولا يختلفون مع أحد، فيكسبون حب الجميع وينالون رضاهم. فهل هم حقيقة أصدقاء للجميع؟
هناك من يعترض على هذا فيقول: «إن صديق الجميع ليس صديقاً لأحد»، فالإنسان لا يمكنه أن يكون صديقاً للجميع ولا يمكنه أن يرضي جميع الأطراف على اختلاف مشاربها ومذاهبها، إلا أن يكون شخصاً غير مخلص لأحد، أي أنه ليس بصاحب موقف ثابت ولا رأي واضح محدد، وإنما هو يعمد إلى أن يجامل هذا، ويرضي ذاك، فلا يظهر ما يعتنق أبداً، ولا يصرح بما يضمر على الإطلاق، هذا إن كان أصلاً لديه ما يعتنقه ويضمره.
وأذكر أنه قبل سنوات قليلة لما ظهرت توصيات الحوار الوطني الثالث حول شؤون المرأة، قابلها البعض ببرود حيث وصفت بالعمومية والسطحية وأنها لم تغص إلى عمق الاحتياجات الفعلية للنساء. وفي ظني أن واضعي تلك التوصيات وقعوا في تلك العمومية لما أرادوا إرضاء الجميع وعدم إغضاب أحد طمعاً منهم في كسب صداقة الجميع، فجاءت توصياتهم تحوم حول الحمى ولا تقع فيه.
وأسلوب الالتزام بالحيادية لا يصلح لمعالجة المواقف المهمة في الحياة، فمهمة الإصلاح لا تتطلب مجاملة أحد، أو الخوف من إغضاب أحد، فالمصلحون يتحتم عليهم أن يحددوا مواقفهم بصراحة ووضوح، وأن يتحرروا من الخوف من إغضاب الآخرين. فالإصلاح جهاد، ومن يتصدى له هو في حكم المجاهد، والمجاهد من صفاته أن يكون شجاعاً فلا يروعه التعرض للنقد، وأن يكون متسامياً فلا يطمعه نيل الثناء في غض النظر عن توخي الصواب. وليس عليه أن يكون له أعداء ومناهضون، فمن يرضى عنه الجميع هو غالباً الذي لا يفعل شيئاً.
ص.ب 86621 الرياض 11622 فاكس 4555382