.. رحم الله صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز الذي أحبنا وأحببناه ولا عزاء لنا فيه من بعد انتقاله إلى الدار الآخرة إلا قول الحق سبحانه وتعالى بسورة «آل عمران»: «كل نفس ذائقة الموت»، وقوله عز من قائل وبسورة «آل عمران» أيضاً: «وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً».
إيماننا بالله وحده الذي خلق الموت والحياة هو عزاؤنا في أميرنا الكريم الذي غادر دنيانا ليلقى وجه الله القائل في حديث قدسي رواه الإمام البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: يقول تعالى: من عادى لي ولياً فقد بارزني بالحرب، وما تقرب عبدي إلي بشيء أفضل من أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن دعاني لأجيبنه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وما ترددت في شيء، أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته، ولابد له منه».
فالحق سبحانه وتعالى يعلم بسابق علمه أن الإنسان يكره الموت ويستاء منه، والله رب العزة والجلال يكره أن يسوء عبده ولكن لا مفر من الموت الذي هو نهاية كل حي.
وبالتالي فنحن لا نملك في الساعات التي نودع فيها الأمير عبدالمجيد الذي توفاه الله في غربته ليكون برحمة الله مع الشهداء، إذ جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ومن مات غريباً مات شهيدا»، فرحمة الله عليه جزاء ما قدم من خدمات لدينه ومليكه ووطنه، وخاصة ما كان منها في خدمة الحرمين الشريفين والحجاج والمعتمرين والزوار.
فقد تولى رحمه الله إمارة المدينة المنورة من بعد انتقاله إليها من تبوك -فأشرف على توسعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- لمشروع المسجد النبوي الشريف، وعمل خلال إمارته للمدينة المنورة على تنفيذ أضخم المشروعات الإنمائية والعمرانية خدمة لمجاوري الحبيب صلى الله عليه وسلم وزواره من الوافدين للتشرف بالصلاة في المسجد النبوي والسلام على خير خلق الله.
وفي مكة المكرمة حظي رحمه الله بالإشراف على استكمال مشروع توسعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- للمسجد الحرام، وخدمة ضيوف بيت الله من الحجاج والمعتمرين، إلى جانب ما تمكن من تنفيذه من مشروعات للنهوض بالأوضاع العمرانية والتنموية في مكة المكرمة.
وإني لأذكر من حديثه عليه رحمة الله يوم تعيينه أميراً لمنطقة مكة المكرمة أنه قال: «إن مكة المكرمة أحب البقاع إليّ وهي قبلة المسلمين وأرجو من الله أن يوفقني لخدمة أهلها وقاصديها من الحجاج والمعتمرين».
ثم يضيف: «إنني سأعمل بإذن الله على أن أجعل من الأوضاع في مكة المكرمة أفضل ما يكون عمرانياً وتنظيمياً لتكون بأوضاعها في مستوى قداستها إن شاء الله».
رحم الله الأمير الإنسان عبدالمجيد بن عبدالعزيز وألهم الجميع وفي المقدمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين والأسرة المالكة الصبر وجميل العزاء.. و«إنا لله وإنا إليه راجعون».