كنت أتمنى لو أن المديرية العامة للشؤون الصحية بالمدينة توعدت بمقاضاة من يقوم بتصوير المرضى والمصابين في المستشفيات التابعة لها، وشملت بالعقاب من يفعل ذلك في المستشفيات الخاصة بحكم إشرافها عليها ومسؤوليتها عن مراجعيها، ذلك أنها لو فعلت ذلك لأكدت حرصها على خصوصية المرضى والمصابين وسلمت من أي سوء ظن يمكن أن يجعل الخوف من أن يكشف التصوير بعض ما لا تريد الشؤون الصحية في المدينة كشفه خاصة بعد أن أصبح التصوير أسهل وأسرع وسيلة لتوثيق المخالفات والممارسات التي لا يتورع بعض الموظفين والمسؤولين عن ممارستها ضد المواطنين ممن يراجعون دوائرهم، وكذلك توثيق المستوى المتدني للخدمات التي تقدمها بعض الجهات للمواطنين، ولعل ما يجعل سوء الظن واردا في توعد الشؤون الصحية بمنطقة المدينة للمصورين أنه قرار شمل كافة المنشآت التابعة للشؤون الصحية دون أي ذكر للمستشفيات الخاصة من ناحية، وخلا كذلك من أي إشارة للمرضى والمراجعين الذين هم أولى من إدارات المراكز الصحية بحفظ خصوصيتهم.
وإذا لم يكن من حق الشؤون الصحية أن تشرع لنفسها نظاما وتتوعد من يخالفه بالمقاضاة والعقاب، فإن السؤال الذي يمكن طرحه يتمثل في المستند النظامي والقانوني الذي اعتمدته الشؤون الصحية والذي من المفترض أن يحدد نوع المخالفة ومواصفاتها والجهة التي تنظر فيها والعقوبات التي تتخذ بشأن من يرتكبها، وهل مثل هذا النظام خاص بالمستشفيات، بعيدا عن خصوصية المرضى والمراجعين، أم يشمل مختلف الدوائر الحكومية التي تتولى تقديم الخدمات للمواطنين؟ وإذا كان هناك قرار شامل بمنع التصوير في كافة المرافق الحكومية التي تقدم الخدمات للمواطنين، فعلى الشؤون الصحية في المدينة أن تفسر لنا كيف تم اعتماد كثير مما يقوم به كثير من المواطنين من توثيق المخالفات ومن ثم العمل على معالجتها دون توعد أولئك المواطنين بالمقاضاة والتلويح بارتكابهم «جرائم نشر إليكتروني» كما قالت صحة المدينة في توعدها لمن يصورون مستشفياتها ومراكزها وإداراتها وأقسامها.