لا أدري لماذا اصبت برعشة من الخوف وسرت القشعريرة في انحاء جسمي حينما كنت اقوم بترتيب اغراضي لزيارة جبل «المحجة» بتشديد الجيم فربما سبب خوفي هو من الاماكن المرتفعة.. او يعود لما يتناقله البعض عن وحشة المكان.. غير انني استطعت ان اهزم الخوف حين شجعني مرافقي ودليل الرحلة ان هذا المشوار سيكون حصاداً متميزا لـ«حوار الاماكن»
في الطريق الى الجبل لم نكن نسمع سوى ازيز السيارة ذات الدفع الرباعي ونواح الريح المتسرب من فتحات الجبال.
موقع الجبل
يقع جبل محجة في شمال قرية غزلانة بالشملي ويبعد بمسافة 260 كلم عن مدينة «حائل» على طريق العلا - حائل وهناك طريق صحراوي شديد الوعورة يربط المحجة بالاسفلت وعندما وصلت الى الجبل شعرت بالرهبة من مشهده حيث انه يتكون من تشكيلات صخرية منحوتة فيما تنبسط اسفله اراض رعوية خصبة والجبل في حد ذاته يقع بمنطقة منخفضة تحيطه كثبان رملية لا يمكن اجتيازها بسهولة.
منحوتات البيوت الصخرية
تكوين جبل محجة الخارجي يشبه الى حد بعيد منحوتات البيوت الصخرية في الجبال وهو ينقسم الى اربعة جبال بين كل واحد منها ممر وتنفذ جميع الممرات الى الجنوب الغربي والشمال الشرقي ويعتبر هذا الجبل تحفة بديعة ورائعة حيث تدخلت عوامل الطبيعة والرياح والامطار في تعريته وبرز بجواره جبلان عملاقان هما الجنوبي والشمالي حيث يميل الجنوبي في هيئته الى الشكل الاسطواني وهو على شكل قبة مفتوحة من الداخل بتجويف دائري ينفذ من داخله المرء جنوبا وشمالا ويبلغ ارتفاعه اكثر من 17 مترا وعرضه على الارض يقدر بـ«11» متراً.. اما الجبل الشمالي فهو على شكل شداد الابل مخروق بفتحة في وسطه ويقدر ارتفاعه بـ«4.5» امتار.
سبب التسمية
وعن سبب تسمية هذا الجبل «بالمحجة» قال سعود بن مفرا وهو من الذين يعرفون طبيعة هذا الجبل ان هناك الكثير من الروايات حول هذه التسمية وهي مجرد خرافات ومنها الناقة التي فرت من صاحبها وتاهت في مجاهل الجبل واتجهت بعد ذلك الى مكة المكرمة كما ان هناك رواية اخرى تقول: ان فرقة من بني هلال كانوا يزورون هذا المكان في العصور الماضية لانه حسب اعتقادهم يعتبر مكانا مقدسا.وقال عائض العنزي ان موقع الجبل كان طريقا لقوافل الحج القادمة من الشام حيث كانت تستريح وتستظل به لذا فقد اطلق عليه محج وبمرور السنين تحول الاسم الى محجة.
واضاف: ان كبار السن يقولون: ان اسم الجبل نسبة الى ان القبائل التي كانت تستوطن المنطقة قبل الاسلام كانت تجتمع بجوار الجبل ومنه تنطلق الى مكة المكرمة.
ارنب وثعبان
وعلى الصعيد نفسه يروي الشيخ سعود بن مفرا وهو من كبار السن في المنطقة انه كان في رحلة صحراوية بجوار الجبل ونفد منه الماء والزاد واثناء عبوره شاهد ارنبا متوسط الحجم ففرح واطلق عليه النار من بندقيته ولكن ازدادت دهشته حين خرج ثعبان اسود وخطف الارنب واختفى.
واضاف انه حينما شاهد ذلك ابتعد براحلته عن المكان وظلت هذه الواقعة مرتسمة في خياله من سنوات طويلة.
آثار ونقوش
تكمن اهمية هذا الجبل في الوقت الراهن في النقوش والرسومات الثمودية التي تبدو على هيئة رجال وإبل وخيول ووحوش وغزلان وأسود مما يدل على ان المكان كان موقعا للحضارات القديمة اضافة الى وجود شواهد على رسوم لـ«وسوم» القبائل والعلامات الدالة عليها.
بساط اخضر
في أيام الوسم تصبح المنطقة المحيطة بالجبل عبارة عن بساط اخضر مما يجعلها موقعا سياحيا.
وقال علي بن معتق فرحان وصالح الهيداني وعبدالله فهد ان الضرورة تقضي احاطة الجبل بسياج حديدي او تكليف احد افراد البادية المجاورين بحراسته بأجر رمزي ضمانا لحمايته كما انه ينبغي منع السياح من اعداد الطعام في تجويف الجبل وازالة النفايات المتناثرة حوله.. وبعد ان قمت بزيارة الجبل التقيت برئيس مركز الغزالة سعود بن جازع الشمري فسألته عما اذا كانت هناك خطة لحماية الجبل والحفاظ على اثاره والنقوش الموجودة فيه فقال: ان جبل «محجة» معلم سياحي طبيعي وينفرد بخصائصه الجيولوجية وان هناك جهودا كبيرة لحماية هذا الموقع والحفاظ عليه.
ومن جانبه قال وصيل بن رجيان الروقي رئيس بلدية الشملي ان الموقع ضمن نطاق خدمات البلدية التي تسعى لتحقيق رغبات وطموحات الاهالي باستثماره للسياحة.. واضاف قائلا: ان البلدية جسدت جزء ا من هذا الجبل في مجسم امام مقرها يشاهده الجميع وخاصة عابري طريق الشملي - الحائط - المدينة المنورة.. ولان الجبل يمثل قيمة تاريخية في المنطقة فانه يجد الاهتمام من قسم الاثار بتعليم حائل حيث تم توجيه فريق لحصر وتسجيل النقوش قبل عدة سنوات حيث ان هناك خطة لإنارته وايجاد حراسة له.