قرأت ملفاً قديماً كاملاً حوى الكثير من المعلومات عن المنظمة العالمية (الأمم المتحدة) منذ تأسيسها إلى الآن.
ولست أدري لماذا كنت أشعر، وأنا أقرأ تلك المعلومات أنني إنما أقرأ عن منظمة وجدت وانتهت في إحدى حقب التاريخ.. ولا أشعر أنني أقرأ معلومات عن منظمة مازالت قائمة!!
شعور غريب حقاً لا أدري كنهه، ولكن ربما كان ذلك لأن منظمة (الأمم المتحدة) أصبحت مجرد شكل دبلوماسي لا شأن له أكثر من أي شكل (بروتوكولي) آخر كاستعراض حرس الشرف مثلاً.. أو كالطريقة المتبعة في تقديم أوراق الاعتماد، أو نحو ذلك من الأشكال الدبلوماسية الفارغة المحتوى!!
* * *
وازدادت غرابة شعوري نحو وجود هذه «المنظمة» وهو الوجود الذي يشبه عدمه، عندما قرأت ميثاق المنظمة الذي يشبه أحلام (أفلاطون) بالجمهورية الفاضلة.. ذلك أن شيئاً من ميثاق المنظمة وأنظمتها لم يعد أكثر من كونه أقرب إلى الحلم الضائع منه إلى الحقيقة القائمة!
بل الأدهى من ذلك هو شعوري بأن المنظمة قد قلبت الأيام مواثيقها فجعلتها تخدم الدول العظمى أكثر مما تخدم التي هي في حاجة إلى خدمتها.. فضلاً عن حمايتها!!
* * *
ولا سبيل الى المقارنة بين المثاليات الرائعة التي تضمنها ميثاق الأمم المتحدة، وبين الأمر الواقع الآن.. بل إن مجرد المقارنة تبعث في نفس أي إنسان الشعور بالأسى والمرارة والخيبة!
والحقيقة أن «منظمة الأمم المتحدة» لم تعد غير جثة خرساء لا تقدم ولا تؤخر في أي شأن من الشؤون الدولية، والمؤسف أنه ليس لمثلي أن يحلل أسباب ذلك حيث لا قبل لي أو لا شأن لي بمثل ذلك.. وليست كلمتي هذه غير مجرد مشاعر طفحت على السطح عند قراءتي للمعلومات السالفة الذكر لا أكثر ولا أقل!!
* * *
على أنني أود أن أشير أيضاً -في ختام كلمتي الصغيرة هذه- إلى منظمة دولية أخرى هي (الجامعة العربية) ذات التاريخ الطويل.. التاريخ الحافل بهبوب الرياح الخريفية الدائمة التي تنشأ عنها الخلافات بين أعضاء الجامعة.. خلافات دائمة مستمرة متواصلة جعلت من منظمة (الجامعة العربية) مجرد تكيّة أو رباط للعجزة!!
والذي يبدو مؤكداً أننا في عصر لا قيمة فيه للمثل والقيم التي تشبعت بها مواثيق المنظمات الدولية.. بل القيمة للمادة وحدها. وللمصالح دون غيرها.. وتلك نتيجة حتمية للأنظمة الاقتصادية الغربية الشديدة الانحراف والانجراف نحو المصالح المادية وحدها. دون الاهتمام بما عداها من قيم، أو مثل!!

ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571