ذكرني هاشتاق (خطـر انتخاب المرأة للمجالس البلدية) بشاحنات الوقود التي تلفت نظرنا على حاوياتها بأن ما في داخلها يشتعل عند أدنى عود كبريت ولذلك لزم الحذر والابتعاد مسافة مائة متر. يبدو أن البعض فعلا يعتبرون المرأة شاحنة وقود قابلة للاشتعال وإحداث حريق مدمر في المجتمع. ولذلك احتشدوا في هذا الهاشتاق ليضعوا الحواجز أمام (الشاحنات) اتقاء النار التي لا تتخير ضحاياها، خاصة من (الليبراليين) الذين يعظمون كل خطوة للأمام تحدث في المجتمع.
أفتى بعضهم، من النكرات، أن مثل هذه الخطوة باب للفساد والإفساد من غير أن يقول لنا ما هو نوع هذا الفساد أو هذا الإفساد. هل هو شيء غير ما يدور في رأسه (المريض) بمتلازمة الأنثى أم مجرد المشاركة في حفلة الردح ضد حق أقرته الدولة لنسائها.؟!، لا أستكثر ولا أستبعد أن يخرج علينا أحدهم بفتوى عن ما يصيب (عنق الرحم) حين تدخل امرأة الانتخابات كما هي الحال في فتوى (المبايض) الشهيرة في حق قيادة المرأة للسيارة.
أو ربما يأتون لنا من ماليزيا، مثلا، باسم امرأة تعففت عن الدخول في الانتخابات البرلمانية هناك، كما يفعلون دائما حين يريدون أن يثبتوا وجهة نظرهم من خلال الاستشهاد بتصرف الأجنبيات لتتعظ السعوديات المندفعات خلف دواعي (اللبرلة) و(العلمنة) والخربطة. وأنا شخصيا لا يغيظني أكثر من أن يأتي أحدهم بصورة بريطانية منقبة لينصح السعوديات وكأنهن حديثات عهد بالدين أو النقاب. ولست أرى في مثل هذه المنقولات والاستشهادات سوى حماقة من يوردها ويتحمس لترويجها.!!
مشكلة الوعظ لدينا، وفي العالم الإسلامي كله، أنه أصبح في السنوات الأخيرة بيد الكثير من العوام وأنصاف المتعلمين أو مدعيي العلم الشرعي. وبضاعة هؤلاء هي (الفساد) و(الإفساد) و(التغريب) و(ما يراد بالمرأة المسلمة) و(عفتك يا أختاه) إلى آخره من الشعارات التي لا ترتقي ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن ترتقي إلى مستوى الدليل أو الحجة الداحضة لباقي الآراء في هذه المسألة أو تلك. وهذا بالضبط هو عين ما حدث حين تبرعوا بآرائهم الشخصية فيما يخص انتخاب المرأة للمجالس البلدية. لا حكمة لديهم ولا منطق بقدر ما عادوا إلى تلك الاسطوانات القديمة المشروخة وحذروا، دون أن يقدموا دليلا واحدا، من (خطر ) الفساد من جراء هذه الانتخابات.!!.
وليس بوسعي أن أخاطب مثل هؤلاء بأفضل من مما قاله الشيخ والداعية أحمد ديدات، رحمه الله، ذات يوم: «يقول أحدهم النساء سبب الفساد، وأنا أقول ? أنكر ذلك وأكبر دليل حين تتعب 9 أشهر لتلد شابا أحمق مثلك ليقول النساء سبب الفساد»..