فجأة وبدون مناسبة. سألني (صعصعة): لاحظت من كتاباتك مؤخرا تخليك عن الكتابة الأدبية.. فلماذا؟!
قلت: لسبب بسيط جدا، وهو أنه يُفترض في الكتابة اليومية، مراعاة اهتمامات الناس، وهمومهم سواء كانت اجتماعية.. أم اقتصادية.. أم سياسية.. أي الكتابة عما يشغل الناس!!
قال: أعلم، ولكن هل استغنى الناس عن (الأدب) أو الثقافة؟!
قلت: الى حدٍ بعيد ولعلك تُلاحظ أن الساحة الأدبية -الثقافية أصبحت باردة جداً.. حتى قضية الحداثة التي شغلت الناس لفترة ما.. لم تعد تشغلهم!! فهل تريدني أن أكتب عن شيء لا يهم الناس؟!
قال: ولكني أرى أمامك الآن كتابا ضخما يبدو أنك تقرأ فيه هذه الأيام.. فما هو؟!
قلت: كتاب أدب على مستوى عالٍ من المنهجية، والموضوعية، يبحث في الصراع بين القديم والحديث، لم أقرأ أشمل، ولا أدقّ منه في موضوعه!!
قال: طمنتني عليك.. كنت أخشى أنك فقدت أدبك؟!
قلت: وأنت يحتاج لسانك إلى مقصّ بينما كنت أظن أنك قد بلعته، بعد أن طال بك العمر، ونال منك توالي السنين!!
قال: دعْ عنك الشتائم فأنا - حقيقة - قد بلعت لساني، ولكن مثلك لا يصلح معه الحديث المهذّب لأنك ما إن تراني حتى يندلع لسانك!!
وأصدقُكَ القول انني لا أحب هذه المجاذبات إلا معك بخاصة، ومع قلة قليلة من الاصدقاء.. حيث توسعت دائرة (تضخّم الذات) عند كثير من الناس الذين لا يتوقعون من محدثهم غير الإطراء، والنفاق و(الدحلسة)!!
قلت: أما هذه فأنت -لافضّ فوك- على حق فيها!! ألم تلاحظ أنني قلّلت كثيرا من مداعباتي للزملاء، وسخريتي من بعض الأصدقاء؟!
قال: من عجب أنني كنت أريد أن أسألك عن هذه النقطة بالذات حيث لاحظتها فعلا، ولم أعرف لها سببا!!
قلت: السبب هو أن الزملاء، والاصدقاء.. بل المجتمع نفسه لا يطيق ذلك مني!! وحتى سخريتي بنفسي وأولادي يرونها غير مناسبة لأنها تقلل من قدري، وقدر علاقتي مع أولادي!! ورغم ذلك أجد كثرة من القراء يرتاحون للكتابة الساخرة، ويُطالبونني بها.. فما رأيك؟!
قال: رأيي أن تسخر.. ثم تسخر، ولاتبالِ!!
ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571