سكن الشاعر الكبير محمد الثبيتي مكة المكرمة مكانا مثلما سكنته هي روحا، فامتزج حنين الأمكنة بحميم المشاعر، وتجسد هذا الحضور المكاني والروحاني والإنساني لمكة المكرمة في شعر الثبيتي في حالات عدة وأشكال متعددة، ولكن قصيدة «الرقية المكية» تبقى الشكل الأبهى والاجمل لمكة كما تجسدت في يقين الشعر ووعي الشاعر.. وقصيدته :

صبحتها
والخير في أسمائها
مسيتها
والنور ملء سمائها
حييتها
بجلالها
وكمالها
وبميمها وبكافها وبهائها
وغمرت نفسي
في أقاصي ليلها
فخرجت مبتلا بفيض بهائها
وطرقت ساحات النوى
حتى ظمئت إلى ثمالات الهوى
فسقيت روحي سلسبيلا من منابع مائها
ونقشت اسمي في سواد ثيابها
وغسلت وجهي في بياض حيائها
وكتبت شعري عند مسجد جنها
وقرأت وردي قرب غار حرائها.