نوري المالكي
نوري المالكي
مقتدى الصدر
مقتدى الصدر
-A +A
غانم العابد (بغداد) GH3ABID@
قد يكون أحد أهم الأسباب التي دعت رئيس الوزراء السابق نوري المالكي إلى الإعلان عن سعيه للعودة إلى كرسي رئاسة الوزراء القادم هو طموح التيار الصدري الكبير للاستحواذ عليه.

الصراع بين الطرفين يمتد منذ فترة الولاية الأولى للمالكي عندما حدثت مواجهات عسكرية قادها المالكي شخصياً ضد جيش المهدي التابع للتيار الصدري في البصرة بعملية سميت (صولة الفرسان) وتحولت في مرحلة أخرى منها إلى (فرض القانون) ما ولد صراعاً بين الطرفين مسلحاً كان أم سياسياً.


وعقب سيطرة «داعش»، على ثلاث محافظات في 2014 انبرى التيار الصدري لهذا الموضوع وأصر على تشكيل لجنة تحقيق برلمانية (لجنة التحقيق بسقوط الموصل) ترأسها النائب عن التيار حاكم الزاملي والتي كانت من مخرجاتها (رغم عدم إعلانها على الرأي العام) اتهام المالكي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة والكثير من قياداته العسكرية بالتقصير؛ ومثل هكذا اتهام يفترض أن يودي بالمالكي إلى محكمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام وهو ما يخشاه المالكي فعلاً)، ولطالما حدثت سجالات وتصريحات أنه كلما أعلن المالكي عن احتمال عودته للواجهة مجدداً ظهرت أصوات تتبع التيار الصدري تلوح بملف سقوط الموصل.

المالكي بدأ أخيراً يدلي بتصريحات يشير بها لجماعات مسلحة يربطها بـ (البطة) متوعداً بإنهائها في حالة وصوله سدة الحكم، في إشارة واضحة إلى المرتبطين بالتيار الصدري حصراً دون التطرق إلى بقية المليشيا.

و(البطة) سيارة من نوع تويوتا كان يستخدمها جيش المهدي أثناء الحرب الطائفية 2005-2007 في عمليات الخطف والاغتيال.

لهذا بدأ المالكي بجمع شتات حزب الدعوة القديم سياسياً مع الاستناد بشكل أكبر على المليشيا المسلحة، التي كان هو السبب الرئيس لشرعنتها وتقنينها بعد سيطرة داعش على المحافظات السنية، ما ينذر باحتمال اندلاع صراع شيعي مسلح قد يدخل العراق في أتون حرب لها بداية وليست لها نهاية، خصوصاً في ظل غياب إيقاع هذه الأطراف الجنرال الهالك قاسم سليماني وفشل خليفته قآاني في هذه المهمة.

المالكي المنبوذ أمريكياً ومن دول المنطقة والمسحوب عنه الدعم إيرانياً يسعى للعودة بالاستناد إلى (قوة المليشيا وقادة الحشد الشعبي) وبعض القيادات العسكرية الموالية له.

قابل ذلك تحركات من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي (المدعوم ضمنياً من التيار الصدري) باستبعاد قيادات محسوبة على المالكي أو المعسكر الإيراني (مثل أبو علي البصري) رئيس خلية الصقور.

الخطوة الأخطر هو ما أعلنه وزير الصدر المعرف باسم صالح العراقي عن وجود اتفاق (بعثي داعشي) –حسب وصفه- للهجوم على بعض المقدسات في محافظات عراقية، وبعد هذا التحذير مباشرة عقدت الاجتماعات وحدث انتشار كبير للجماعات المسلحة في التيار الصدري في أكثر من محافظة وكأنما هو محاولة استعراض للقوة أولاً؛ ومحاولة إخماد المتظاهرات ثانياً، ما يعني أن المتظاهرين سيتعرضون للمزيد من حوادث الاختطاف والقتل والتعذيب، مع مفارقة مهمة أن معلومات استهداف المراقد الدينية هي لدى جماعة التيار الصدري حصراً، دون أن تعلم بها بقية الفصائل المسلحة أو الأجهزة الأمنية العراقية أو حتى الحكومة العراقية نفسها.

بشكل أو بآخر ما يجري الآن يشير وبشكل واضح أن العراق دخل فعلياً مرحلة ما قبل الفوضى وكسر العظام وأن هذه الاحداث سيكون لها رد مقابل وإن كان استعراضياً أيضاً من قبل أطراف مليشاوية أو مسلحة بالضد من التيار الصدري.