-A +A
طالب بن محفوظ (جدة) okaz_online@
أي محاولة ناجحة أو مخفقة لكتابة سير شخصيات في الفنون المختلفة مقدرة لا يمتلكها أي شخص، فالمدون يعطي تاريخ تجربة بشرية مع فنون الحياة المختلفة وجدانياً وعقلياً، وتعد كُتب السيرة من أفضل الوسائل لمشاركة التجارب والتعرف على عوالم وأشخاص وثقافات مختلفة كأننا نعيش أكثر من حياة، وهي من أكثر الكتب الملهمة عن أشخاص آخرين عن أصحابها.

وبإشارات واضحة كتبت الكاتبة والمؤلفة والناشرة اللبنانية غريد الشيخ محمد، عن المبدعات السعوديات في سيرة ذاتية حملت الطابع التوثيقي، وهو أصعب ما يمكن كتابته في كتابة السيرة؛ خصوصاً عند الكتابة عن الأحياء الذين تتطور أعمالهم من فترة لأخرى، وتصعب كتابة السير الاحترافية القصيرة بسبب أهميتها والقيود في عدد الكلمات.

كَتَبت «غريد» عن أولئك النساء السعوديات وهي تمنح القارئ معرفة كاملة عن حياة متميزة لنساء جعلن من قصص كفاحهن نبراساً للأجيال القادمة بتركهن بصمات في تاريخ الإنسانية، فجاء كتابها «معجم أعلام النساء في المملكة العربية السعودية»، ضمت فيه 338 امرأة سعودية في كل التخصصات؛ مفكرات ومثقفات وأكاديميات وعالمات وطبيبات وفنانات تشكيليات ورائدات الفن والإعلام والمسرح، وحتى المبدعات من ذوي الاحتياجات الخاصة.

بدأت فكرة الكتابة لدى غريد في أعلام النساء السعوديات منذ 2009 عندما كُرِّمت في إثنينية عبدالمقصود خوجة، وهي المرة الأولى التي تزور فيها السعودية، ووقتها تعرفت على نخبة من النساء السعوديات؛ أكاديميات وباحثات ومثقفات، وارتبطت معهن بعلاقة تواصل ومتابعة لعطاءاتهن الأدبية والحياتية والثقافية والفكرية، ثم التقت بأخريات لدى مشاركتها في مهرجان الجنادرية لإلقاء ورقة عمل عن «المعاجم ودورها في الحفاظ على الهوية العربية».

ومنذ عام من الآن عندما تابعت الكاتبة التغييرات الإيجابية لمشاركة المرأة السعودية في الحياة السياسية والاجتماعية؛ فكرت بجمع سير سيدات تركن أثراً بارزاً، وبدأت الكتابة عن المثقفات السعوديات صديقاتها ممن عرفتهن عن قرب، اللاتي عرفوها على أخريات من المبدعات السعوديات.

تقول غريد في مقدمة كتابها: «من خلال عملي الطويل في تدوين سير النساء وقصص كفاحهن للوصول إلى أهدافهن في العلم والعمل للمساهمة في نهضة الوطن، تأكد لي أنه لا يمكن دراسة تاريخ أمة إلا إذا درسنا وضع المرأة فيها وعلمها وعملها وعطاءاتها وبيئتها التي عاشت فيها، ومن هنا أدعو الباحثين الذي يريدون دراسة تاريخ المملكة العربية السعودية أن يعودوا إلى تاريخ النساء فيها، وإلى عطاءاتهن في مختلف المجالات وتحولهن في كثير من الأحيان إلى العالمية، إنه كفاح الوجود الإنساني بكل معنى الكلمة».

ووجهت حديثها لكل امرأة جاءت في كتابها: «كتبت عنها أقول إنني أخذت من تجاربكن وعطاءاتكن الكثير الكثير، وحملت قصة كفاح كل واحدة منكن في قلبي وضميري، وزادتني هذه المعرفة قوة وعزيمة وإصراراً على العمل».

وأوضحت «هؤلاء النساء اللواتي كتبت عنهن لسن كل المبدعات والبارزات في المجتمع السعودي، بل هناك الآلاف اللواتي يجب الكتابة عنهن وإبراز عطاءاتهن، وإن شاء الله سيكون هناك جزء آخر أو أجزاء أخرى».

ممن كتبت «غريد» عنهن من النساء السعوديات: الأكاديمية والشاعرة والكاتبة أحلام القحطاني، والطبيبة البروفيسورة أسماء الدباغ، والباحثة والأكاديمية والكاتبة البروفيسورة أسماء باهرمز، والأكاديمية والباحثة والشاعرة أشجان هندي، والباحثة في التراث والشاعرة والكاتبة والفنانة التشكيلية اعتدال عطيوي، والمخترعة والشاعرة وكاتبة الأوبريت أفراح مؤمنة، والشاعرة والكاتبة بديعة كشغري، والناشطة الإعلامية في حقوق الإنسان والكاتبة الصحفية الأميرة بسمة بنت سعود بن عبدالعزيز، والأديبة والشاعرة عضو مجلس الشورى ثريا العريض، والأديبة والشاعرة والصحفية ثريا قابل، والأكاديمية والقاصة والكاتبة المسرحية والشاعرة حصة الحارثي، والعالمة في مجال الطب والمبتكرة والباحثة حياة سندي، والأكاديمية والباحثة في اللغة الشاعرة خديجة الصبان، والشاعرة والأديبة والإعلامية زينب غاصب، والأديبة والشاعرة والإعلامية سلطانة السديري، والأكاديمية والروائية والشاعرة سناء القحطاني، والأكاديمية والقاصة والباحثة سهام العبودي، والأكاديمية والقاصة والباحثة عائشة الحكمي، ورئيسة جمعية الحفاظ على التراث السعودي الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز، والكاتبة والفنانة التشكيلية الأميرة غادة بنت مساعد بن عبدالعزيز، والأستاذة الجامعية والقاصة والصحفية فوزية البكر، والناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة الأميرة لولوة الفيصل بن عبدالعزيز، والأكاديمية والمؤلفة والقاصة الباحثة نوال السويلم، والأكاديمية والناقدة والقاصة عضو مجلس الشورى نورة المري، والمؤرخة والروائية والكاتبة المسرحية هند باغفار، والأكاديمية الباحثة هيفاء جمل الليل، والناشطة الاجتماعية الأميرة هيفاء الفيصل بن عبدالعزيز، والأكاديمية والسيناريست والقاصة الكاتبة المسرحية وفاء الطيب، والطبيبة وعالمة أبحاث الوبائيات ياسمين التويجري.