-A +A
منى المالكي
تمكين المرأة السعودية من العمل في المحلات التجارية بائعة ومحاسبة، خطوة رائعة ومبهجة، فوجود امرأة في محلات بيع المستلزمات النسائية مثلاً أمر مريح للمرأة كثيراً، ولكن كان يجب قبل هذه الخطوة الجيدة أن تسبقها خطوات وخطوات كثيرة، من أهمها دورات تدريبية مكثفة على التعامل مع الزبائن مثلاً، ولا أقصد هنا أن تعامل البائعة السعودية سيئ لا قدر الله ولكنه نقص الخبرة العملية الواضح وبيئة العمل الجديدة التي لم يعتدها الطرفان الزبون والبائعة! فمن خلال تجارب عديدة في أسواقنا وفي عدة مدن سعودية ألاحظ أن البائعة السعودية تحتاج إلى دورات مكثفة ومكثفة جداً في التعامل مع الزبائن، فلا يصح مثلاً أن تتحدث البائعات بمتاعب الوصول إلى العمل وفوضى الطرق ومشاكل البيت بصوت عال وأمام المشترين مثلا، كما لا يصح إطلاقاً رفع صوتها بوجوب الذهاب للمحاسبة لأن وقت الصلاة قد حان، وعليها إغلاق المحل، كما أن من المحرج جداً أن تشتكي البائعة من مضايقات الزبائن لها أمام المتسوقين ويهب لنجدتها زميلاتها البائعات ويتحول المحل إلى فوضى عارمة وتلاسن عمَّن هو المخطئ ويتقدم المدير الوافد ليعلنها صريحة «اخرج من المحل عندي حريم هنا!»

لا ألوم مطلقا هؤلاء البائعات المكافحات الصامدات أمام عينات من البشر تتغير كل لحظة فتقابل مختلف الشخصيات البشرية والتي أرى فيها إثراء لشخصياتهن ولكن قبل أن نلقي بهن في هذا البحر المتلاطم لا بد أن نزودهن بأطواق للنجاة.


هنا يظهر دور وزارة العمل مثلاً ووزارة التجارة والاستثمار والغرف التجارية في كل منطقة لتدريب البائعات على فنون التعامل مع العملاء، كما نريد أن نرى دوراً فاعلاً لسيدات الأعمال في الغرف التجارية وتقديم المساعدة لبائعاتنا السعوديات وأن يكون هناك خط مباشر بين لجان سيدات الأعمال في الغرف التجارية وبين هؤلاء الموظفات في الأسواق التجارية حتى تسهل مهمتهن وتظهر البائعة السعودية بالمظهر الذي نريده وتكون حلقة قوية في سلسلة تمكين المرأة السعودية.

* كاتبة سعودية

monaalmaliki@