-A +A
أنمار مطاوع
معظم الشركات -بعيدا عن كلمة كُل- التي تتعامل مع الجمهور والعملاء العاديين من أفراد المجتمع، توثّق تعاملاتها بعقود؛ مثل: عقد إيجار سيارة أو شرائها بالتقسيط، أو عقد قرض من البنك أو بطاقة ائتمان.. وما إلى ذلك من تعاملات. هذه العقود في حقيقتها تصب في مصلحة الشركة أو المؤسسة، بحيث تُخلي مسؤولياتها من أي التزامات لاحقة. وهذا منطقي، فتلك العقود تكتبها جهات قانونية متخصصة تابعة للشركة أو المؤسسة -أو على الأقل تدفع هي قيمتها-. بالتالي، تستخدم مخارج ومداخل القانون لنصرة الشركة على حساب العميل.

طريقة تقديم العقود لتوقيعها أيضا مضللة، فهي تتم في بيئة من العجلة والازدحام حتى لا يفكر (الطرف الثاني)؛ وهو الفرد العادي، في قراءتها.. صفحات طويلة مكتوبة بخط صغير جدا لا يحفز على القراءة أصلا. إضافة إلى أن من يُقدم العقد لا يطلب من الطرف الثاني قراءته.. فقط: (وقع هنا.. وهنا.. وهنا). كل ذلك مقصود. فلو قرأ أي فرد راشد بالغ يتمتع بكامل قواه العقلية تلك العقود، لما وقع على أي منها.


عندما يحدث أي خلل أو مشكل أو حادث لا سمح الله، ويتقدم (الطرف الثاني/‏ العميل) بشكوى أو حتى رجاء للشركة.. عندها فقط يتم لفت نظره إلى أحد البنود في وسط الصفحات الطويلة التي وقع عليها بأنه (موافق على عدم مطالبة الطرف الأول بأي تعويض عن خلل أو مشكل أو حادث..).

بالتأكيد، يوجد كثير ممن وقعوا ضحية مثل هذه العقود. وحسب النظام.. الطرف الثاني (وقّع) على العقد بكامل بنوده.

يروي أحد الآباء بأنه اشترى قطعة أثاث (دولاب) من شركة عالمية لها فروع في جدة.. واشترى منهم أيضا خدمة التركيب. وبعد الانتهاء من التركيب (وقّع) على الاستلام بأن (تم التركيب كاملا). ولكن في الحقيقة لم يكن كاملا. فقد كان من المفترض تثبيت الدولاب في الجدار. وهذا لم يحدث. فوقع الدولاب على رأس ابنه.. وانتهى الحدث بما يزيد على 5 غرز في المستشفى. عندما تقدم هذا الأب بشكوى، ظهر العقد (التركيب كامل) وعليه توقيعه. وذهب دم ابنه هدرا.

الجهات المعنية حاليا تعمل جاهدة لحماية المستهلك، وهي تحقق تقدما كبيرا في توعية الفرد بحقوقه. من المهم أن تضع تلك الجهات شرطا أساسيا على الشركات والمؤسسات وأي جهة رسمية.. بأن تفسر للفرد العادي بنود العقد.. ما له وما عليه قبل التوقيع. أو تشترط قراءة العقد من الطرف الثاني للالتزام ببنوده. ليصبح (التوقيع دون قراءة العقد ليس ملزما للطرف الثاني).

* كاتب سعودي

anmar20@yahoo.com