-A +A
عزيزة المانع
هو عنوان كتاب أصدره الأستاذ عبدالله خياط وتفضل فخصني بنسخة منه. والأستاذ عبدالله في غنى عن التعريف، فهو علم من أعلام الصحافة في بلادنا، وكاتب من كتابنا الأجلاء، وكتابه هذا ما هو إلا واحد من مؤلفاته الكثيرة في المواضيع الصحفية.

الكتاب يحوي عددا من الحوارات التي أجريت مع الأستاذ عبدالله، كما يحوي أيضا الحوارات التي أجراها هو مع غيره، مثل حواره مع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد رحمه الله، الذي يعتز به جدا باعتبار أنه كما يقول، أول صحفي سعودي يجري حوارا مع الملك فهد عن مجلس الشورى ونظام المناطق عام 1389هـ.


ومثل حواراته مع عدد من الوزراء، منهم هشام ناظر وفايز بدر وعبدالوهاب عطار، التي أجراها معهم إما وجها لوجه، وإما عبر عموده الصحفي (مع الفجر)، الذي نشر فيه تساؤلات وجهها لهم وتلقى منهم ردودا عليها.

كتاب (حوارات ساخنة) وإن كان عنوانه حوارات، إلا أنه في الواقع أكثر من ذلك، فالحوارات عادة يكون فيها التركيز على الحديث عن الذات، أما هنا فإنها في أكثرها يغلب عليها الحديث عن الآخر، فهي لا تدور حول أمور خاصة وإنما تخرج بالقارئ إلى فضاء رحب لتعرض عليه ما كان قائما في القرن الماضي في المجتمع، من مشكلات وقضايا كان للصحافة دور في مواجهتها.

كذلك هي تبحر بالقارئ عبر أكثر من نصف قرن، حيث كانت بدايات ظهور المؤسسات الصحفية في المملكة، وبزوغ رموز الصحافة السعودية الذين ما زالت أسماء بعضهم يصدح ذكرها في الأسماع. يغوص بك الكتاب في الذكريات ليخرج إلى السطح ما طوته عنك السنون من أخبار المعارك الأدبية التي كانت تنشب على صفحات الصحف بين بعض رموز الثقافة آنذاك مثل خلافات محمد حسن عواد ومحمد حسين زيدان، وخلافات محمد عمر توفيق وعبدالله بن خميس، وخلافات حمد الجاسر وعبدالقدوس الأنصاري الشهيرة حول فتح جيم جدة وضمها، وغيرها.

وفي أحد الحوارات المنشورة قبل أكثر من عشرين عاما، يتطرق صاحبها إلى مسألة مهمة تتعلق بالأمان الوظيفي للصحفي، والحاجة إلى الاعتراف بمهنة الصحافة، ويستشهد على ذلك بما قاله غالب حمزة أبو الفرج من أن الأحوال المدنية «لا تعترف بمهنة أو شيء اسمه صحافة ولا تضع ذلك في التابعية أو جواز السفر». ولا أدري إن كان الوضع قد تغير الآن، أم ما زالت مهنة الصحافة غير معترف بها؟ كما أني لا أدري إلى أي مدى تغير الوضع فيما يخص الأمان الوظيفي للصحفي؟

وعلى الإجمال، تجد الحوارات كلها يعرضها عليك صاحبها منسوجة بأسلوب أدبي جميل، تزينها المقاطع الشعرية العذبة، بما يعكس سعة الاطلاع والمعرفة، ويمدك بالمتعة.