-A +A
حمود أبو طالب
أعادنا برنامج الراحل في قناة روتانا قبل أمس إلى جزء يسير من سيرة الأديب الكبير الشيخ أحمد السباعي رحمه الله، وحين أقول جزءاً يسيراً فلأن حياة هذا العلم البارز ثرية بالعطاء المتنوع المتميز وغير المسبوق في مجالات عديدة، التأريخ والأدب والفكر والثقافة والتعليم والصحافة والحراك الاجتماعي التنويري واستشراف المستقبل بطرح رؤى وأفكار جريئة يصعب على الكثير آنذاك المخاطرة بطرحها، ومن تسنى له مجالسة الأشخاص الذين عايشوا مرحلته سوف تتملكه الدهشة حين يسمع بعض القصص والمواقف والأحداث التي كان هو محورها أو طرفاً فيها.

نعرف أن السباعي قد تم تكريمه قبل وفاته كما يليق به، لكنه كان تكريماً شخصياً، وحسناً كان ذلك التكريم قبل الوفاة، لكن رمزية الشيخ السباعي تتعدى نطاقه الشخصي والعائلي إلى المجتمع والوطن، وهذه ليست مبالغة بل حقيقة مؤكدة، لذلك فإن اسمه لا يجب أن يكون مرتبطاً بمؤلفاته فقط وإن اشتهرت، بل يجب أن يتردد هذا الاسم على ألسنة هذا الجيل وما بعده ويرسخ في ذاكرتهم ليعرفوا أن هناك عظماء كانوا يفكرون ويحلمون ويعملون لاستباق الزمن واختصار المراحل لنصل إلى كثير مما وصلنا اليه.


مما تم ذكره في حلقة السباعي أنه بعد أن خُذل في افتتاح مسرحه صعد إلى خلوة في سطح منزله ودخل في نوبة طويلة من الضحك لم تتوقف إلا بعد ساعات طوال، ويا له من ضحك كالبكاء على واقع مرّ يهزم الذين يريدون تغييره إلى الأفضل. لم يُرو عن السباعي أنه مرت به حالة كهذه رغم مفارقات الحياة الكثيرة التي عاشها سوى تلك المرة التي توقف فيها نبض مسرحه قبل لحظات من ولادته، لذلك فإن أجمل شيء نواسي به روح الفقيد أحمد السباعي هو الانتصار لها من تلك اللحظات المؤلمة الفارقة في حياته التي جسدتها ضحكات دموعه وألمه وخذلانه.

أشعر بأننا لن نكون أوفياء عندما نشاهد قريباً أكثر من مسرح لدينا دون أن يُطلق اسم السباعي على أكبرها وأفخمها، بل أشعر أن الوفاء له يتطلب أكبر من ذلك بإطلاق اسمه على معهد أو أكاديمية للفنون المسرحية، وإلا سوف تظل ضحكاته الموجوعة يوم إغلاق مسرحه تطاردنا بالعتب إلى ما لا نهاية.

هذا هو كلامي باختصار يا وزارة الثقافة، ويا هيئة المسرح.

habutalib@hotmail.com