خاضت المملكة مفاوضات عصيبة وطويلة تزيد على العشر سنوات للانضمام لمنظمة التجارة العالمية (WTO)، والتي تعتبر أهم منظمة تجارية دولية، وقد شارك في فريق المفاوضات السعودي العديد من أصحاب الخبرات من عدة جهات. وقد أثمرت تلك المفاوضات انضمام المملكة للمنظمة المذكورة في 11 ديسمبر 2005 م، لتصبح العضو رقم 149 في المنظمة.
لقد صاحب انضمام المملكة للمنظمة، وقبله بوقت قليل، هالة إعلامية كبيرة وتكهنات ومعلومات عنها، منها ما هو صحيح، ومنها ما هو غير صحيح. وأصبحت المنظمة حديث الساعة في ذلك الوقت، وكان العديد يدلو بدلوه بخصوصها، بعلم وبدون علم، من ناحية تأثيرها على الاقتصاد الوطني والمنشآت والسوق المحلي والمستهلك. حتى أن البعض بالغ في تكهناته بأن المملكة ستكون ملزمة بأن يتم بيع بعض السلع المحرمة في أسواقها، مثل الخمر ولحم الخنزير وغيره، وهذه معلومات غير صحيحة.
إلا أنه بعد انضمامنا للمنظمة بمدة بسيطة، انتهت الهالة الإعلامية المصاحبة لذلك الانضمام، الذي استغرق الوقت والجهد، وأصبحنا لا نسمع شيئا عن المنظمة، وكأننا غير منضمين أساسا لهذه المنظمة الدولية المهمة. ولم تتفضل علينا وزارة التجارة والصناعة حتى الآن بمعلومات أو تقارير وافية بشكل دوري أو شبه دوري عن آثار انضمامنا للمنظمة ومردود ذلك، سواء على القطاعات أو المنشآت المحلية والمستهلك أيضا. وما هي القطاعات التي استفادت أو تضررت من الانضمام للمنظمة؟ وما هي المقترحات لتفادي الأضرار أو الحد من الأضرار الناتجة عن الانضمام للمنظمة، سواء على مستوى القطاعات أو المنشآت التجارية، لتساعد شباب ورجال الأعمال على اتخاذ بعض قراراتهم التجارية؟ وغيرها من التساؤلات التي لم تقدم وزارة التجارة والصناعة أجوبة شافية لها حتى الآن.
إن على وزارة التجارة والصناعة أن تعد تقارير سنوية، على أقل تقدير، يتم الإعلان عنها ويوضح فيها تأثير المنظمة على القطاعات التجارية؛ ليكون رجال وشباب الأعمال على دراية بها، لكونها قد تؤثر على قراراتهم وتوجهاتهم الاستثمارية. إن المنظمة تعتبر منظمة غير عادية، لكونها تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر، في بعض الأحيان، على أسعار بعض السلع والخدمات المحلية، ويهم الجميع أن يعلم عن تأثيرها بشكل دوري ومستمر، بما في ذلك المستهلك المحلي. أما أن يظل هذا السكوت والتكتم وعدم وجود تقارير عن المنظمة وكأنها غير موجودة وليس لها أي تأثير علينا، فهذا أمر غريب وغير صحيح.
بلا شك أن لمنظمة التجارة العالمية تأثيرا على القطاعات والمنشآت التجارية المحلية والمستهلك، وعلى وزارة التجارة والصناعة أن لا تلتزم الصمت غير المبرر من قبلها، لكون الجميع يهمه أن يعلم عن ذلك التأثير.

q.metawea@maklawfirm.net