-A +A
حمود أبو طالب
حالة الاحتفاء بيوم التأسيس والاحتفاليات الكبيرة التي عمّت أرجاء المملكة، ظاهرة تستوجب التأمل في أسبابها والتفكير في دوافعها لكي نعرف ما إذا كان الشعب السعودي احتفالياً بطبيعته أياً كانت المناسبة، أم أنه مارس احتفاليته الكبرى بهذا اليوم نتيجة وعي بأهميتها وخصوصيتها كبداية قادت إلى ما وصل إليه الآن، وأيقن أنها تستحق أكبر وأقصى درجات التعبير عن مشاعره نحوها.

أولاً، لا بد من الإشارة إلى أن الشعب السعودي هو الذي بادر بتلقائية إلى الاحتشاد للتعبير عن بهجته، لم يخرج إلى الميادين والأماكن العامة بأوامر رسمية يخشى من تبعات عدم تنفيذها، كما يحدث في دول العسكرتاريا أو سلطة الحزب أو هيمنة الأيديولوجيا عندما تُجبر الشعوب على الهتاف للسلطة خوفاً منها. المملكة حددت يوم التأسيس كمناسبة وطنية، وتركت طريقة الاحتفاء به للشعب. كل ما فعلته هو تنظيم المناسبة وتوجيه الأجهزة ذات العلاقة بتهيئة الأماكن المناسبة كي تكون لائقة بها، فخرج الكبار والصغار، النساء والرجال، في كرنفال وطني تلقائي وأنيق، هم الذين صمموا تفاصيله وألوانه، وصدحوا بأهازيجه وألحانه، بصدق وحب حقيقي لوطنهم.


إن المعنى الأهم لما حدث أن الشعب السعودي احتفل بهذا اليوم وهو على وعي تام بمعنى أن يكون لك وطن كهذا الوطن، يحميك من الغوائل والعوادي التي مرت بها أوطان أخرى، تعيش فيه حراً آمناً مستقراً، وترى خيراته تبني ازدهاره حقيقةً لا ادعاءً. وطن لم يقفز إلى حكمه عابر، ولم يمسك بزمامه طارئ، بل تحكمه دولة راسخة في التأريخ تطورت عبر مراحلها لتصل إلى ما وصلت إليه الآن. لقد اكتسب الشعب السعودي مناعةً ضد المزايدات، وحصانة من محاولات التأثير على إيمانه وثقته بأن وطنه يمضي في الطريق الصحيح.