-A +A
خالد بن هزاع الشريف khalid98alshrif@
•• سألتني أميرتي الصغيرة «سلطانة» بصوتها الناعم الرقيق وعفويتها المعتادة وبراءتها الطفولية: «بابا؛ ليه فيه ناس يكرهون بعضهم؟!».. هزني السؤال وتحيَّرت كيف أجيب عليها بأسلوب يتناسب مع عقليتها كطفلة.. مسحت جبينها وقصصت لها حكاية للأطفال لعلي أُشغلها فتغمض عينيها سباتاً، ولكن ذاكرتها القوية لم تُنسها.. أجبت عليها ليقيني أن إعداد الطفل للحياة بالإجابة عن كل ما يعلق بباله من استفهامات تحيِّره.

•• من لا يُعطي الحُب لن يأخذه.. ومن يُبغض الآخرين لا يجني إلا الكُره.. ومن يغضب من كل شيء يراه في الناس لا يبل ريقه إلا عثراتهم.. ومن يُحرم نفسه من طهارة نفسه ونظافتها يقع في الشقاء والتعاسة.. ومن ينعدم لديه «المعنى» تتضخم في داخله المعارك الصغيرة.. ومن يحيا بعقلية الصراع يأتيه القلق والهواجس.. هؤلاء الكئيبة أرواحهم ضاق عليهم الأُفُق الفكري.


•• أولئك (متنمرون) يعْلقون بالأحزان وينشدون الإثارة برماد قد يشتعل في أي وقت كفرن ساخن.. أولئك (سايكوباتيون) مضطربون نفسياً لا يشعرون بأحاسيس الآخرين ولا يندمون على استفزاز البشر.. أولئك (ساديون) يمارسون الإيذاء اليومي على من حولهم.. أولئك (مارقون) يستمتعون بإيذاء الناس وإذلالهم.. أولئك المخادعون بكافة أوصافهم يريدون تشكيل أسلوب للبقاء على الحياة ولضعف قدراتهم أصبحوا أكثر رغبة في الإضرار بالناس وإيذائهم.

•• بقدر التجربة المُحزنة المريرة مع هؤلاء إلا أنها استثنائية وممتعة.. وبقدر ما أخرجونا من منطقة الراحة إلا أنهم زادوا من رقينا وفتحوا لنا فرصاً جديدة لمواصلة نجاحاتنا في الحياة.. وبقدر انهيارهم في أعيننا بذلك التقمُّص البغيض إلا أننا سنواسيهم بمزيج من اللوثة واللامبالاة.. فليس لهؤلاء عندنا إلا وضعهم في حالة الهجران إلى أن يعودوا إلى صدق المشاعر.. عفواً على صراحتي.

فقدوا «المعنى» فبلُّوا ريقهم بعثرات الناس.

استبدلوا طهارة النفس بالشقاء والتعاسة.

عاشوا بعقلية الصراع فحضرتهم الهواجس.

صاروا أكثر رغبة للإضرار بالناس وإيذائهم.