جولة: عبدالله دراج 3
رغم الدمار الذي اصاب درب زبيدة وما يضمه من آثار ومعالم ومنشآت نتيجة أحداث تاريخية متعاقبة شهد خلالها الدرب اهمالا كبيرا فضلا عن الأعمال العدائية المتعمدة التي كانت بعض العصابات التخريبية تقوم بها خلال مراحل مختلفة من التاريخ. رغم ذلك إلا أن كثيرا من معالم ذلك المشروع العملاق الممتد من بغداد الى مكة المكرمة صمدت أمام كافة التحديات البشرية والطبيعية و لازالت تقف شاهدا على عظمة المشروع وحجم الجهد والوقت والمال الذي بذل فيه.. ويبين بجلاء عظمة وحرفية المهندسين والجيولوجيين المسلمين الأوائل الذين أثاروا بإنجازاتهم التاريخية خصوصا ما يتعلق منها بدرب زبيدة اعجاب كبار المهندسين في العصر الحديث. من بين اهم تلك المعالم الجزء الممتد من مهد الذهب قرب المدينة المنورة الى منطقة عشيرة شمال الطائف.. حيث تبدو اجزاء من معالم الطريق واضحة للعيان فضلا عن وجود عدد من البرك التي ظلت على هيئتها الأولى تقريبا ولازالت تؤدي دورا مهما في خدمة الأهالي المقيمين في المنطقة من خلال توفير المياه التي تستخدم في الزراعة ورعي الماشية، اضافة الى معالم اخرى مهمة لازالت تقف شامخة تعبر عن تطور الحضارة الإسلامية وتقدمها منذ وقت مبكر. فالإستراحات والخانات والبرك واقنية المياه الموجودة في منطقة شمال الطائف تعد من اهم الآثار التاريخية الموجودة في المنطقة ومن ابرز المعالم السياحية التي يمكن تهيئتها واستثمارها لصالح مشروع تنشيط السياحة الداخلية .

وتضم تلك المنطقة ضمن مسافات متقاربة عددا من البرك الضخمة وهي:

بركة البركة التي تقع على بعد 15كم عن عشيرة شمال الطائف ومحطة بركة الخرابة التي تبعد مسافة عشرة كيلومترات، ومحطة بركة الغزلانية التي تقع على مسافة تقدر بأكثر من 20كم شمال محطة الخرابة، ومحطة بركة البريكة التي تقع غرب محطة بركة البركة بأكثر من 11كم .

برك وقنوات

بركة العقيق، وتدعى أحياناً البركة، وتبعد حوالى 112 كيلو مترا شمال شرق الطائف، على الحافة الشرقية لوادي العقيق، وعلى بعد 45 كيلومترا شمال شرق الدريبة. وهي تقع على بعد بضعة مئات من الأمطار غرب الطريق الذي يمر شمالاً من عشيرة إلى المحاني. وهي عبارة عن بركة ماء كبيرة على شكل مربع طولها (49 مترا) محاطة بالأدراج من كل الجهات لجمع الماء. ويصل عمق البركة الى حوالى خمسة أمتار. وحول القمة يوجد حائط وقائي يحوي عدة ممرات لتنظيم وصول المياه الى البركة اضافة الى اقنية مياه تجري من الزاوية الجنوبية الغربية. وبالقرب منها آثار المباني القديمة والخان القديم. ومن المرجح حسب عدد من الخبراء أنه كان يوجد حصن على شكل مربع في هذه المنطقة.

وقد انشئت هذه البرك والمباني باستخدام الصخور البركانية كمواد للبناء.

وحظيت تلك المعالم باهتمام الباحثين وخبراء الآثار والتاريخ الذين وقفوا عليها ميدانيا ومن بينهم المستكشف “ريتشارد بورتون” الذي أشار إلى برك العقيق خلال زيارة سجلها للمنطقة وقال فيها : (البرك المائية كانت محاطة بمختلف أنواع الأشجار وقد قيل لنا أن أفضل وقت للزيارة هو في فصل الربيع حيث تكون الأشجار مزهرة وفي غاية الجمال و تحوي البركة أيضاً خزان ماء يتواجد شرق الوادي، وأقنية متنوعة التصميم، وبعض المناطق المأهولة التي أخليت ثم رممت في عام (1973) م. وتستطيع رؤية درب زبيدة بشكل واضح من هنا. ولايزال البدو يستخدمون الماء الذي تقدمه هذه البرك).

المعلم الآخر بركة الخرابة الواقعة عند التقاء الطريق مع طريق الكوفة بالقرب من ذات عرق على بعد 95 كيلو مترا شمال شرق الطائف في الصحراء بالقرب من بركة العقيق. وهي عبارة عن بركة دائرية مدرجة من اعلاها الى اسفلها وتجاورها بركة مربعة مدرجة ايضا بينهما على مستوى سطح الارض غرفة للمراقبة مقببة ولها ابواب ذات عقود نصف دائرية ويمر من تحت مستوى الغرفة قناتا تصريف للمياه من البركة المربعة(المصفاة) الى البركة الدائرية.

وتصل المياه الى البركة بواسطة قناة ارضية مسقوفة تمتد من وادي العقيق لمسافة 15 كيلا تقريبا وبالقرب من هذه النقطة توجد بركة العقيق الواقعة في محطة غمرة المشهورة ولا نستبعد ان بركة الخرابة كانت تخدم المسافرين القادمين من البصرة والكوفة على حد سواء وذلك من خلال بركتين مزدوجتين موصولتين بواسطة بناءين مقوسين تقريباً على شكل قبة، تمتد منهما قناتان تصلان البركتين. الأولى من الغرب على شكل مستطيل، ذي جوانب متداخلة تبلغ أبعاده حوالى (36×28 م) وهو المصب الذي يتدفق إليه الماء عندما يرتفع بشكل كاف، عبر الأقنية إلى بركة الماء ذات الحجم الأكبر، وهذه البركة دائرية بشكل جميل ومتدرج من الأعلى نحو الأسفل. قطرها حولى 40 متراً يتدفق اليها الماء عبر قناة تجر الماء من وادي عقيق، على بعد 25 كيلو مترا. ويوجد عدة برك ماء أخرى على مسافة قريبة شمالاً.

ثم تقع بركة المصلاح على بعد 14 كيلو متراً، وهي بركة ماء في غاية الجمال لها دعامات على كل زاوية منها خارجية على شكل نصف دائرة ودعامات مربعة على الجدران الغربية وهي مقسمة بحيث يشكل الجزء الجنوبي بركة تصريف مستقلة .

وتأتي بركة الغزلانية وهي دائرية الشكل قطرها حوالى 28 متراً. ويشير المؤرخون الى احتمال وجود بئر صغيرة كانت قريبة منها واندثرت فيما يبدو نتيجة عوامل الطبيعة

قصر الخرابة

قريبا من بركة الخرابة الشهيرة ثمة مبنى شامخ يطلق عليه قصر الخرابة وهو احد المعالم والمنشآت الخدمية التابعة لمشروع الدرب.

والقصر أو الإستراحة يمتاز بتصميم هندسي فريد روعي فيه اثناء البناء قربه من البرك وتهويته بشكل مناسب لتوفير الأجواء الصحية للحجاج والزائرين فضلا عن الإهتمام بنوعية المواد المستخدمة في بنائه وانتقائها بعناية حتى يتمكن البناء من الصمود امام مختلف العوامل الطبيعية .

ويتكون المبنى من غرفتين مفتوحتين على بعضهما ويجاورهما خزان ماء ضخم وتستمد البركة مياهها من مياه الأمطار وعلى الرغم من تقادم السنين على هذا المشروع الخيري الا انه مازال على وضعه تقريبا .